الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 فشل باول في «تبرير» الحرب على العراق.. لا يعني أن الحرب قد تتأخر.. لا ننكر أن باول «رغم فشله» في إقناع المعارضين للحرب، والداعين إلى «التريث» وإلى إعطاء المفتشين «الفرص» لإثبات الأدعاء الأميركي!! رغم ذلك كان محاضراً «متمرساً» ومتمكناً، وليس بالضرورة «مقنعاً» لأن الحقيقة لا تحتاج إلى إثبات!! أما الاتهامات فهي بحاجة إلى تمحيص.. و«إلى ألف دليل». باول «أسرف» في استخدام وسائل الإيضاح «ليقنع» العالم بصحة ما يقول، لكنه فشل في إقناع العقلاء من المعارضين، أما المنساقون وراء «الجنون» الأحمق للحرب فقد صفقوا وأيدوا بحماس! وكان «جاك سترو» أكثر القارعين للطبول!! باول قدم للعالم حججاً لتأجيل ضرب العراق عبر أدلته غير المقنعة، وكذلك تأكيد دور المفتشين كمرجعية دولية لحسم الجدل على الحرب. وزير الخارجية الفرنسي وصف الأدلة التي قدمها باول للمجلس بأنها وهمية، وغير مقنعة، وغير كافية لتبرر ضرب العراق. ونفس الرأي تبناه وزيرا خارجية الدنمارك وألمانيا حيث علق الأخير قائلاً: «لست خبيراً في المخابرات»! وسائل الإيضاح «الالكترونية» التي استخدمها باول، والتي تدرب عليها جيدا، الأشرطة، الفيديو، الجرافيك، صور الأقمار الاصطناعية التي تستطيع أن تكشف (دبة النملة) على الأرض، هو نفسه قال عنها: إنها بحاجة إلى تدقيق وتمحيص من الخبراء!! وقد أصاب أدلته بمقتل!! المكالمات الهاتفية وصور الجرافيك ليست بدليل دامغ، لأن «الفبركة» لا تستعصي على أحد!! وخاصة إذا كان هذا الأحد أميركا! أراد باول أن يدعم حججه وبراهينه بجلوس مدير المخابرات الاميركية خلف ظهره، لكنها حجة «ضده» وليست في صالحه، لأن الانطباع الأول يقول إن ما جاء على لسان باول هو من ترتيب وإخراج ال... الأميركية! وما أكثر المواقف التي ينقلب فيها السحر على الساحر.!! وهذا شيء منه. عقلاء «القوم» في مجلس الأمن وبالطبع ليست بريطانيا وأسبانيا من ضمنهم، لم يرفضوا ولم يصدقوا حجج باول، قالوا إنها بحاجة إلى رأي الخبراء!! وكان يجب أن يقدم كل ذلك إلى المفتشين «متسائلين»: لماذا احتفظ باول بكل ذلك الكم الهائل من المعلومات، وحجبها عن المفتشين، مخالفاً بذلك القرار رقم 1441 الذي ينص على تقديم كل دولة ما لديها من معلومات إلى المفتشين، بما فيهم العراق.. بالطبع؟! لقد وصفت صحيفة «الغارديان» البريطانية خطاب باول بالقول: «باول يرفع راية الحرب، لكن العالم لايزال منقسماً» وقد نشرت صورة له من الخلف، وهو يرفع قبضته اليسرى، ويقرأ نص خطابه في مجلس الأمن!! الحرب قادمة لا محالة إلا إذا.....! والسؤال هنا: أين العرب!؟ khalid@albayan.co.ae