الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 ازداد الموقف الفرنسي الرافض للحرب تصلباً وفشلت محاولة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في زحزحة جاك شيراك الرئيس الفرنسي الذي قال انه «سيقرر في الوقت المناسب وفي ضوء الظروف» ما اذا كانت بلاده سوف تستخدم «الفيتو» ضد الحرب الاميركية في مجلس الأمن، لكن فلاديمير بوتين الرئيس الروسي اتفق مع نظيره الاميركي جورج بوش على «التعاون معا وبشكل وثيق حول العراق في مجلس الأمن»، وعلى نفس المنوال اعلنت تركيا انه لا يمكن تجنب المشاركة في الحرب التي سربت لندن المزيد من المعلومات عنها امس بالقول انها ستؤدي الى احتلال يدوم 3 سنوات ويقود الى تقسيم العراق الى ثلاث مناطق تخضع كل واحدة منها الى نفوذ وسيطرة دول مختلفة، وقبيل ساعات من تقديم كولن باول وزير الخارجية الاميركي لـ «ادلته» بشأن اسلحة العراق المحظورة الى مجلس الامن اليوم، استمرت الحشود في التدفق للمنطقة حيث عبرت قناة السويس امس 7 سفن حربية تقل 12 الف جندي اميركي. وأعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس انه سيقرر «في الوقت المناسب وفي ضوء الظروف» ما اذا كانت فرنسا ستستخدم حق الفيتو بشأن العراق في مجلس الامن الدولي. وأضاف شيراك انه لم يزل هناك الكثير مما يمكن عمله لنزع سلاح العراق بالوسائل السلمية وان فرنسا ستؤيد اى طلب من مفتشي الامم المتحدة للحصول على موارد اضافية. وقال شيراك «فرنسا ستوافق من كل قلبها على اي طلب لافراد او معدات يقدمه هانز بليكس أو محمد البرادعي». ومضى شيراك يقول في مؤتمر صحفي عقب محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في بلدة لو توكيه بشمال فرنسا «اما بالنسبة لموقفنا فإن هناك الكثير مما يمكن ويلزم عمله فيما يتعلق بنزع السلاح من خلال وسائل سلمية. لن نتخذ موقفا الا عندما نؤمن بأنه لا يمكن تحقيق المزيد هناك». وحاولت بريطانيا التي تعد اوثق حلفاء واشنطن اقناع فرنسا المترددة في الاجتماع بمساندة عمل عسكري ضد العراق في الوقت الذي يناقش فيه الاتحاد الاوروبي المنقسم على نفسه الدعوة الى قمة طارئة لبحث الازمة. وأكد شيراك انه يجب ان «ندع المفتشين يواصلون عملهم». واقر شيراك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان فرنسا وبريطانيا تعتمدان «مقاربتين مختلفتين» للازمة العراقية. لكنه تابع «لدينا قبل اي شيء قناعتان اساسيتان ومشتركتان، هما وجوب نزع سلاح العراق، على ان تتم هذه العملية في اطار مجلس الامن الدولي». واوضح انه ينتظر نتائج الاجتماع الحاسم الذي يعقده مجلس الامن اليوم الاربعاء في نيويورك، حيث سيعرض وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مداخلة خلال هذا الاجتماع «ادلة» على حيازة العراق اسلحة دمار شامل. وفي محاولة لتبديد الانطباع بأن باريس ولندن منقسمتان بشأن العراق، نوه شيراك بالاجواء «الايجابية والودية» التي سادت هذه القمة الفرنسية البريطانية. وقال «نادرا ما شهدت لقاء وديا مثل اللقاء الذي جرى بيننا اليوم». بدوره أقر بلير بوجود «اختلافات» بين باريس ولندن، مؤكدا في المقابل على وجود اتفاق حول ضرورة المرور عبر الامم المتحدة لنزع سلاح العراق. وقال بلير انه بالرغم من «الاختلافات» في المواقف بينه وبين شيراك، فقد عبر كل منهما عن «دعمه لمفهوم نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية وقناعته بأن افضل وسيلة لتحقيق هذا الهدف» تمر عبر الامم المتحدة. ومن باريس المتشددة الى موسكو التي تتجه شيئاً فشيئاً الى تبني الموقف الأميركي، فقد أعلن الكرملين ان الرئيسين الاميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين اتفقا أمس خلال اتصال هاتفي على التعاون معا بشكل وثيق حول المسألة العراقية في اطار مجلس الامن. وذكر المكتب الصحافي للكرملين ان «رئيسي البلدين ابديا تأييدهما لاستمرار التعاون الوثيق بينهما ومع دول اخرى بشأن القضية العراقية في اطار مجلس الامن الدولي». وأوضح المصدر نفسه ان بوش هو الذي بادر بالاتصال الهاتفي لاطلاع بوتين عبر الخط الساخن على التقييم الاميركي للانشطة العراقية في مجال نزع السلاح. واستجابة لضغوط العسكر الاتراك على ما يبدو قال رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ان أنقرة لا يمكنها إلا المشاركة في الحرب، وقال أردوغان أمس في كلمة ألقاها امام كتلة حزبه النيابية ان مصالح تركيا الاقليمية لا تسمح لها الا بالمشاركة في حرب محتملة على العراق بقيادة الولايات المتحدة. واوضح امام نواب حزب العدالة والتنمية «اذا بقينا خارج المعادلة في بداية العملية لن نتمكن من السيطرة على تطوراتها في النهاية». وشدد على ان «مصالح تركيا على المدى البعيد، وحتى امنها ستكون مهددة» في هذه الحال. وقال اردوغان لنواب حزبه «القرارات التي يتعين علينا اتخاذها بشأن الحرب المحتملة لا ترجع لتأييدنا للحرب. لكن عندما تتبدد فرص تجنب الحرب يعني ذلك المشاركة في اعادة اقرار السلام بأسرع وقت ممكن». وأضاف «اهم اولوية... هي ان نشارك في الشكل الذي يتحدد في شمال العراق. من المهم ان يكون لتركيا دور في اتخاذ القرار». وكرر اردوغان مجددا رغبة بلاده في استصدار قرار ثان من مجلس الامن الدولي يصرح باستخدام القوة ضد العراق بسبب مزاعم عن امتلاكه اسلحة دمار شامل. وقال «اننا ننتظر قرار مجلس الامن بأمل. ما زلنا نأمل الا تدخل الادارة الاميركية في اي عمل خارج اطار الامم المتحدة». وتابع وهو يشير الى ان تركيا قد تتقدم لمساندة الولايات المتحدة حتى لو لم يصدر قرار جديد من الامم المتحدة «لكننا نرى ان النظام العراقي لا يتخذ الخطوات الضرورية لاقرار السلام». وكشفت صحيفة «صباح» التركية النقاب أمس عن أن رئيس الوزراء التركى عبد الله غول أبلغ زعيم المعارضة التركى دنيس بايكال بأن حكومته مستعدة للموافقة على نشر ثلاثمئة وخمسين طائرة حربية أميركية فى قواعدها مقابل توقيع الولايات المتحدة بروتوكولاً يعتبر ضمانة لتعويض الأضرار التى ستترتب على تركيا من جراء الحرب المحتملة ضد العراق. وقالت الصحيفة ان وزير الدولة المسئول عن الشئون الاقتصادية علي بابا شان سوف يتوجه خلال ساعات الى الولايات المتحدة لاجراء مباحثات بهذا الشأن. وذكرت أن غول أبلغ بايكال كذلك بأن حكومته بامكانها التصديق على مرور أربعين ألف جندى أميركى الى العراق عن طريق ميناء اسكندرونة، موضحا أن الحكومة ستذكر هذا الرقم فى المذكرة التى ستعرضها على البرلمان خلال ساعات للنظر فى التصديق عليها من عدمه. وترجمة لتصريحات المسئولين الاتراك السياسية قالت صحيفة «صباح» ان 50 طائرة بدون طيار دخلت فعلياً الخدمة في صفوف القوات التركية بعد انتهاء تجارب الطيران عليها في نهاية ديسمبر، وان تلك الطائرات ستتولى مراقبة الأراضي والأجواء العراقية. وقالت الصحيفة ان هذه الطائرات انتاج مشترك لشركة صينية وأخرى اسرائيلية، وان أهدافها استراتيجية. وفي لندن ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» ان ضباطا بريطانيين كبارا تلقوا تعليمات بالاستعداد لاحتلال العراق لفترة قد تمتد ثلاث سنوات بعد حرب محتملة. واوضحت مصادر عسكرية للمحطة ان الكثير من العسكريين البريطانيين الذين ينتشرون في الكويت سيشاركون في مهمات حفظ سلام ودعم في الصفوف الخلفية للقوات الاميركية اكثر منه المشاركة في معارك في الصفوف الامامية. ويعتبر الكثير من العسكريين البريطانيين ان الوضع في العراق بعد الحرب سيكون اكثر تعقيدا من الحرب بحد ذاتها، على ما ذكرت الاذاعة. واوضح المصدر ذاته ان العسكريين يخشون ان «يترك رحيل (الرئيس العراقي) صدام حسين فراغا يؤدي الى ظهور نزاعات دينية واتنية كانت مقموعة منذ فترة طويلة». وقال مصدر عسكري رفيع المستوى للاذاعة ان الجيش البريطاني بدأ اخيرا وضع خطط لاحتلال العراق لمدة ثلاث سنوات موضحا ان البلاد قد تقسم الى ثلاثة قطاعات يكون كل منها تحت اشراف بلد مختلف. وقال ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية لوكالة فرانس برس «لم نعط اي تعليمات الى العسكريين حول ما قد يحصل بعد حرب. نحن في طور الاستعدادات ومن السابق لأوانه التكهن حول ما قد يحصل بعد نزاع عسكري محتمل. ولم يتخذ بعد اي قرار والحرب ليست حتمية». وعبرت سبع سفن حربية أميركية تحمل حوالي 12 ألف جندي للمشاركة في الحرب المحتملة على العراق، وقد وصلت هذه السفن من فرجينيا وعلى متنها 4 آلاف و750 جندياً وسبعة آلاف من قوات المارينز. وقالت مصادر دفاعية في واشنطن ان حاملة الطائرات ابراهام لنكولن التي تحمل أكثر من 5 آلاف جندي دخلت مجدداً بحر العرب في نهاية الأسبوع، وتشارك لنكولن حاملتا طائرات أميركيتان هما كونستليش وهاري ترومان في الاستعدادات الجارية لخوض حرب محتملة ضد العراق. ـ الوكالات
أنقرة تحسم أمرها بالمشاركة في الحرب وموسكو تتعاون مع واشنطن في مجلس الأمن، شيراك يقاوم الضغوط ويلوح بالفيتو، خطة بريطانية لتقسيم العراق إلى 3 مناطق نفوذ دولية
