الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 يترقب العالم غداً الأربعاء ما يوصف بأنه «مواجهة الأدلة» بين العراق والولايات المتحدة الأميركية التي بدأت مبكراً بضجيج إعلامي، تعهدت خلاله واشنطن بتقديم ما قالت عنه أمس انه أدلة دامغة تدين بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل وعلاقتها بتنظيم القاعدة يقدمها لمجلس الأمن غداً كولن باول وزير الخارجية الأميركي ويرد عليه المندوب العراقي لدى الأمم المتحدة محمد الدوري. واستبقت بغداد كلمة باول بوصف الأدلة بأنها أكاذيب ملفقة. وتحدثت تقارير اعلامية بأن الأدلة هي تسجيلات صوتية لمسئولين عراقيين وصور بالأقمار الصناعية لأسلحة محظورة. وقبل يومين من تقرير باول اعتبر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ان أدلة ادانة العراق «لا تخطئها عين». أما روسيا فقالت على لسان الرئيس فلاديمير بوتين ان بغداد تتحمل المسئولية الكبرى في الأزمة الحالية دون ان يستبعد صدور قرار دولي يجيز الحرب. فيما اكدت اليونان التي ترأس الاتحاد الاوروبي ان فرص الحرب ضئيلة. وأعلنت وارسو عن استدعاء الدبلوماسي البولندي الذي يرعى المصالح الأميركية في بغداد ودعت البولنديين لمغادرة العراق. وتعهد باول بتقديم دليل «واضح وواقعي وقوي» عن اخفاء العراق أسلحة دمار شامل، وكتب في صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل يومين من حديثه الى مجلس الأمن الدولي غداً الأربعاء انه سيقدم للمجلس معلومات استخبارية أميركية توضح مزيداً من الأدلة عن أسلوب الخداع الذي يتبعه صدام حسين الرئيس العراقي في التعامل مع مفتشي الأسلحة. وقال ان الادلة ستؤكد ان مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة «لم يحصلوا على قدر التعاون الذي ينشدونه وان طلباتهم ترفض وان اسألتهم لا يجاب عليها». وتابع انه سيقدم ادلة فيما يتعلق ببرامج الاسلحة التي يسعى العراق جاهدا لاخفائها. كما ان الولايات المتحدة ستظهر ان «صدام يخفي ادلة عن اسلحة الدمار الشامل مع الاحتفاظ بالاسلحة نفسها». وقال باول في تعليقه ان العالم لابد ان يدرك ان العراق لم يلتزم بارادة المجتمع الدولي كما نص قرار مجلس الامن رقم 1441. وأضاف ان العراق لم يكشف عن كل اسلحته ولم يتعاون مع المفتشين كما هو ملزم بطريقة تعد انتهاكا للقرار. وأوضح «الولايات المتحدة تسعى الى نزع اسلحة العراق بشكل سلمي... إلا اننا لن نجفل من الحرب اذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لتجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها». وأشار باول الى ان الولايات المتحدة ستبدأ جولة جديدة من المشاورات مع الحلفاء حول الخطوة التالية. وصرح ريتشارد هاس مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الاميركية ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي سيقدم ادلة يمكن ان تقنع اي شخص عاقل مشيرا في تصريحات لصحيفة «الاهرام» القاهرية انه ليس من المتوقع ان تقدم المخابرات صورا للرؤوس الحربية المحظورة او نفس الادلة المستخدمة امام ساحات القضاء. وقال هاس «ما ننوي ان نفعله في مجلس الامن هو مشاركة المجتمع الدولي في مزيد من المعلومات التي تبين ان « الرئيس العراقي» ليس راغبا في احترام القرارات الدولية كما سنوضح الطرق التي يضعفون بها عملية التفتيش والطرق التي يمنعون بها العلماء من مقابلة المفتشين وطرق اخفاء ما لديهم» وقال السفير العراقي لدى الأمم المتحدة محمد الدوري انه سيطلب من مجلس الأمن القاء كلمة عقب كلمة باول. وأكد الدوري ان الحكومة العراقية استبعدت فكرة ارسال مسئول بارز للرد على الكلمة التي سيلقيها باول أمام المجلس، وفقاً لوكالة «اسوشيتدبرس». وحول المحور المتوقع لخطابه المحتمل أمام المجلس الاربعاء، قال الدوري «سنعلن موقفنا بنفي أية صلة بتنظيم القاعدة، ونؤكد التعاون مع مفتشي الأسلحة، وسنوضح ان اجتماع المسئولين العراقيين مع هانز بليكس كبير مفتشي الأسلحة، ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت المقبل سيؤدي الى نتائج ايجابية». وكان باول أعلن في وقت سابق عن نيته الكشف عن شرائط تجسس لدى محاولته اقناع مجلس الأمن بعدم التزام العراق بقرارات نزع أسلحة الدمار الشامل. وكان اللواء حسام محمد أمين رئيس دائرة الرقابة الوطنية العراقية، قال ان أدلة باول لن تكون بالمعنى المعروف، بل ستكون صوراً فضائية وجوية مزيفة، وانها مجرد ضجيج اعلامي. واعتبر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ان الدليل على عدم تعاون الرئيس العراقي هو امر قاطع، وقال بلير امام مجلس العموم البريطاني امس خلال عرضه لنتائج زيارته لواشنطن حيث التقى جورج بوش الرئيس الاميركي ان العراق في حالة «انتهاك واضح» لقرار مجلس الامن رقم 1441 الصادر في الثامن من نوفمبر لعدم تعاونه بالكامل مع المفتشين الدوليين. ورأى بلير انه في حال لم يحترم الرئيس العراقي ترتيبات هذا القرار يجب اعتماد «قرار ثان يؤكد انتهاك العراق» له مشددا على ان الدليل على ان بغداد لا تتعاون بالكامل، «قاطع». واوضح بلير ان ادلة التقاعس العراقي «لا تخطئها العين» مؤكدا ان بغداد بصدد دخول المرحلة النهائية من تاريخ نزع اسلحة العراق الذي مضى عليه 12 عاما. ونسبت صحيفة «واشنطن بوست» أمس الى مسئول بريطانى وصفته بأنه رفيع المستوى قوله ان بريطانيا على ثقة من انه سيتم استصدار قرار جديد من مجلس الامن الدولى للتفويض باجراء ضربة عسكرية ضد العراق اذ ما فشل فى التعاون مع مفتشى الاسلحة الدوليين. واشارت الصحيفة الى ان هذا التصريح انما يكشف ان الولايات المتحدة وبريطانيا التى تعد أقرب حليفاتها لم يتمكنا من حل خلافاتهما بعد بشأن العمل على استصدار قرار جديد من مجلس الامن . وصرح فلاديمير بوتين الرئيس الروسي بأن بغداد تتحمل القسم الأكبر من مسئولية الأزمة العراقية، مشيراً الى ضرورة ان يواصل المفتشون الدوليون مهمتهم بالعراق. وقال بوتين في مؤتمر صحافي مشتركاً مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني الذي استقبله في المقر الرئاسي في زافيدوفو (80 كلم شمال غرب موسكو) «نحن متفقان على ان العراق يتحمل القسم الاكبر من مسئولية الازمة ونمارس باستمرار ضغوطا على بغداد». وتابع بوتين ان «المفتشين عن الاسلحة يلعبون دورا اساسيا وينبغي ان يواصلوا تحقيقهم ويرفعوا تقريرهم الى مجلس الامن الدولي». وقال ان صدور قرار ثان عن مجلس الامن «ليس ضروريا في الوقت الحاضر لكننا لا نستبعده». وفي الاطار ذاته قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان العالم بدأ يفقد صبره بشأن العراق وانه يتعين على بغداد التعاون التام مع مفتشي الأسلحة. وقال البرادعي ان هناك اجماعا على ضرورة ان يبدي العراق قدرا اكبر من التعاون وقال ان «صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد وانه يتعين ان يصبح بمقدور المفتشين حالا رفع تقارير ايجابية». وقال البرادعي ان هذه رسالة سينقلها هو وهانز بليكس رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة الى العراقيين لدى وصولهما الى العاصمة العراقية يوم السبت المقبل. واضاف «نتوقع تحقيق انفراجة في مجال الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ. ربما لن نفرغ تماما من المهمة في مطلع الاسبوع المقبل الا اننا نود تحقيق انفراجة». وفي عمّان أكد جورج باباندريو وزير الخارجية اليوناني والذي ترأس بلاده الاتحاد الاوروبي ان فرص تفادي وقوع حرب ضد العراق ضئيلة جداً. وقال باباندريو الذي قلّص جولته العربية وأسقط منها القاهرة وجدة في مؤتمر صحافي مع نظيره الاردني مروان المعشر «استطيع القول ان الفرص لتفادي الحرب ضعيفة». واوضح الوزير اليوناني ان بلاده «تنقل رسالة واضحة وقوية الى الرئيس العراقي صدام حسين تقول له ان الحل بين يديه وانه الوحيد الذي يستطيع تغيير مجرى الاحداث». ومن جهته اعتبر وزير الخارجية الاردني ان مخاطر شن الحرب ما زالت مرتفعة جدا. وقال «ما زلنا نعتقد ان احتمالات الحرب قوية جدا». من ناحية أخرى، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية البولندية ياروسلاف دروجد أمس ان وزارة الخارجية «توصي» البولنديين بالتخلي عن القيام برحلات الى العراق والدول المجاورة و«اقترحت» على المقيمين في هذه المنطقة مغادرتها. وقالت الوزارة ان «الاشخاص الذين يقررون البقاء فيها يجب ان يدركوا المخاطر والصعوبات التي يمكن ان تواجههم عند رحيلهم في وقت لاحق». وذكر مصدر دبلوماسي غربي في بغداد أمس ان رئيس قسم رعاية المصالح الاميركية في العراق سيغادر غداً الاربعاء العراق «لاجراء مشاورات مطولة» في بلاده. وقال ممثل للسفارة ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان «رئيس الشعبة كريزتوف بيرناكي الذي يعمل في بغداد منذ سنتين ودبلوماسيين آخرين يمثلان المصالح الاميركية سيغادرون الاربعاء بغداد برا عبر عمان». ـ الوكالات
بولندا تستدعي راعي المصالح الأميركية في بغداد وأوروبا تقلل فرص تجنب الحرب، ضجيج إعلامي يسبق «مواجهة الأربعاء»، بوتين يحمل العراق المسئولية الأكبر ولا يستبعد استصدار قرار دولي يجيز الغزو
