الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 اسفرت اتصالات عربية واوروبية عن بلورة مبادرة الفرصة الاخيرة بين بغداد وواشنطن تتضمن صيغة تضمن لصدام حسين الرئيس العراقي بقاء رمزيا في السلطة بضمانات دولية بعدم التعرض له، وقالت مصادر دبلوماسية في العاصمة الاردنية عمان ان صدام ابدي موافقته على هذه الصيغة وان واشنطن تعهدت لوسطاء عرب بتأجيل الحرب 6 اسابيع لتطبيق هذا السيناريو الذي يتزامن الكشف عنه مع تقارير اخرى تحدثت عن سيناريوهات عسكرية، قالت ان الحرب ستبدأ بالقاء 3000 قنبلة ذكية على مسقط رأس صدام حسين وقصوره ومراكز القيادات العسكرية لشل الجيش العراقي وتحطيم رغبته في القتال. وقالت مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة الاردنية ان تقارير تلقتها سفارات لدول اوروبية متعددة في عمان امس اشارت الى ان هناك جهودا اوروبية تبذل في الوقت الراهن بسرية تامة مع عدد من العواصم العربية للقيام بمبادرة الفرصة الاخيرة بين واشنطن وبغداد. وقالت المصادر ان زيارة كل من الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الى واشنطن اخيرا وزيارة كل من نجل الرئيس المصري حسني مبارك واسامة الباز مستشاره السياسي الى واشنطن ايضا تأتي في هذا الاطار. وقالت المصادر ان اتصالات تمت مع بغداد في هذا الخصوص عبر القاهرة ابدى خلالها صدام حسين الرئيس العراقي موافقته على التطبيق الكامل لقرارات مجلس الامن الدولي، واستعداده للقبول بصيغة تضمن له البقاء في السلطة بشكل رمزي بضمانات دولية بعدم التعرض له، وعدم نفيه الى الخارج. وقالت المصادر ان الوسطاء العرب اخذوا وعدا من الادارة الاميركية بدراسة الاقتراح والموافقة على تأجيل الضربة العسكرية لستة اسابيع اخرى لاعطاء الفرصة للوسطاء العرب للخروج بصيغة توفيقية تضمن نجاح وتطبيق السيناريو المعروض، لأن الرئيس العراقي طالب بأن تشمل الصفقة كافة أفراد اسرته، واعضاء القيادة العراقية الذين وضعتهم واشنطن على القائمة السوداء. وستكون المبادرات والجهود الحالية محور الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب المقبل الذي اعلن عنه امس عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية من بيروت وحدد موعده في منتصف فبراير في القاهرة. ورفض موسى، الذي كان يتحدث للصحفيين امس بعد لقائه اميل لحود الرئيس اللبناني بحضور محمود حمود وزير الخارجية، تأكيد تاريخ 14 او 15 فبراير الذي يصادف نهاية عيد الاضحى. وردا على سؤال عن القمة العربية قال موسى انها مقررة في مارس مشيرا الى ان اي موعد لم يحدد بعد بدقة لعقدها. وعلى صعيد السيناريوهات العسكرية للحرب ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية ان واشنطن تخطط لاستخدام ثلاثة الاف قنبلة وصاروخ دقيق التوجيه خلال أول يومين من حملة جوية مفتوحة لشل حركة وعزل الجيش العراقى وتمهيد الطريق بسرعة لهجوم برى لاسقاط الحكومة العراقية. ونقلت الصحيفة فى عددها الصادر امس عن مسئولين بوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» ان المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا خطة الحرب والتى تتضمن اطلاق كمية من الأسلحة دقيقة التوجيه تعادل عشرة أمثال ما تم استخدامه خلال أول يومين فى حرب الخليج الثانية عام 1991. واوضحت الصحيفة أن الاهداف الأولية ستكون الدفاعات الجوية العراقية ومقار القيادة العسكرية والسياسية ونظم اطلاق الأسلحة الكيماوية والبيولوجية المزعومة فضلا عن منشآت الاتصالات. واضافت «نيويورك تايمز» أن الاهداف الرئيسية من هذه التكتيكات سيكون تحطيم رغبة الجيش العراقي في القتال ودفع عدد كبير من القوات الى الاستسلام او الانشقاق على النظام فضلا عن عزل القيادة السياسية فى بغداد بأمل احداث انهيار سريع لحكم الرئيس العراقى. ونوهت الصحيفة الأميركية الى أن الحرب الجوية ستنفذها حوالى 500 مقاتلة جوية من بينها طائرات للتشويش على الرادار تتمركز فى منطقة الخليج العربى والمناطق القريبة منها، مضيفة ان حوالى 400 طائرة تابعة للبحرية الاميركية تنطلق من اربع أو خمس حاملات للطائرات ستنضم الى الحملة. وقالت «نيويورك تايمز» ان «الفرقة الثالثة مشاة يرافقها فرقة ضخمة من مشاة البحرية ستتحرك شمالا من الكويت بينما ستتحرك قوة بقيادة الفرقة الرابعة مشاة المجهزة دباباتها ومركباتها المدرعة المقاتلة بأحدث اجهزة الاتصالات الرقمية واحدث انظمة التوجيه جنوبا من تركيا». واضافت ان قوات العمليات الخاصة وتشمل عددا كبيرا من قوات الجوالة والقوات المحمولة جوا يتوقع ان تستولي على مدرجات الطائرات واهداف اخرى في عمق العراق. وقالت الصحيفة ان الطائرات التي يتم توجيهها عن بعد والتي استخدمت على نطاق واسع في الحرب في افغانستان ستلعب دورا مهما في هذه المهام.. واضافت ان القوات البريطانية ستنضم على الارجح الى الاميركية في الكويت. وقالت الصحيفة نقلا عن مسئولين بسلاح الجو الاميركي ان سلاح الجو نقل بالفعل 6700 قنبلة موجهة بالاقمار الصناعية الى منطقة الخليج اضافة الى اكثر من ثلاثة الاف قنبلة موجهة بالليزر. وفي اطار سيناريوهات الحرب ايضا قالت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية امس ان الغارات التى ستقوم بها القاذفات الاميركية ستستهدف في المقام الاول قصور صدام حسين الرئيس العراقي ورموزا اخرى لنظامه. وتابعت ان الغارات ستستهدف ايضا مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين وبيوت واملاك عائلته وكبار المسئولين وذلك لاقناع الشعب العراقي بأن الحرب ليست موجهة ضده. ونقلت الصحيفة عن مسئول لم تسمه «ان الحرب ستبدأ بانفجار كبير .. ويمكن ان تتلقى قاعدة صدام حسين في تكريت ضربة قوية». واضاف المسئول نفسه ان الهدف من الغارات الاولى سيكون «توجيه رسالة الى العراقيين العاديين بمن فيهم غالبية القوات المسلحة العراقية اننا لسنا في حرب ضدكم ولكن ضد البنى التى تبقي صدام حسين في السلطة». واوضح «ان المهم هو تجنب القتال في المدن العراقية واقناع القوات العراقية بسرعة ان القتال للدفاع عن النظام لا يستحق العناء». اما الاهداف الاخرى كما تضيف الصحيفة فستكون تشكيلات قوات النخبة للرئيس صدام حسين كالحرس الجمهوري والقوات الخاصة في الحرس الجمهوري والشرطة والاجهزة السرية. الوكالات عمان ـ «البيان»: بغداد ـ واشنطن ـ الوكالات: