الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 بالتوازي مع موافقة جورج بوش الرئيس الاميركي على العودة الى مجلس الأمن لاستصدار قرار ثان يجيز غزو العراق تواصلت الحشود والتعبئة العسكرية استعدادا للحرب ،حيث عبرت 12 سفينة حربية اميركية وبريطانية قناة السويس الى منطقة الخليج. وكان التطور الابرز الطلب الذي تقدم به مجلس الأمن القومي التركي الذي يسيطر عليه العسكر الى البرلمان بالموافقة على مشاركة تركيا بالحرب والسماح للقوات الاميركية باستخدام القواعد العسكرية في البلاد، وقبل هذا الطلب اقترحت واشنطن على أنقرة خطة «البوابة المستديرة» لنشر قواتها في تركيا وشمال العراق على دفعات بمعدل 15 ألف جندي لكل دفعة، كما تجمعت 20 شاحنة محملة بالاسلحة الاميركية في قاعدة «انجرليك» التركية في طريقها لشمال العراق لتسليح الاكراد. وفي أبرز المؤشرات على قرب الحرب كشفت تقارير بريطانية عن قيام قوات اميركية وبريطانية بمهمات سرية في غرب العراق استمرت ستة ايام لبناء مسرح العمليات، فيما توعد صدام حسين الرئيس العراقي بقتل مليون جندي اميركي. ورغم تأزم الموقف باتجاه الحرب الا ان تقارير تحدثت امس عن وجود اقتراح امام بوش يقضي بتغيير صدام لا تغيير النظام مقابل امتناع واشنطن عن شن الحرب على ان تنفذ هذا الاقتراح الامم المتحدة. فقد اعلن مجلس الأمن القومي التركي الذي يسيطر عليه الجيش انه طلب من حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم التقدم بطلب للبرلمان للموافقة على مشاركة تركيا في الحرب عبر ارسال قوات الى منطقة الخليج والسماح للقوات الاميركية باستخدام القواعد العسكرية في البلاد. وكانت تركيا تعلن حتى الآن انها تؤيد حلا سلميا للازمة العراقية محذرة من تداعيات الحرب عليها. ودعا مجلس الامن القومي الذي تأخذ كل الحكومات التركية توصياته مأخذ الجد البرلمان بوضع البند رقم 92 في الدستور موضع التنفيذ والذي يسمح بارسال قوات تركية للخارج وبتمركز قوات اجنبية على اراض تركية. وقات صحيفة «حريت» التركية ان الجيش اعرب بوضوح عن رأيه بضرورة اتخاذ قرار على الفور. الا ان الصحيفة اضافت ان حزب العدالة والتنمية سينتظر الفرصة المناسبة فيما يبدو. ويتوقع كثيرون ان تنتظر الحكومة الى ان يقدم مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة قرارهم لمجلس الامن في 14 فبراير. ولا تريد الحكومة ان تنتشر اعداد كبيرة من القوات الاميركية في أراضيها وتسعى الى تقليل حجمها الى اقل حد يمكن به فتح جبهة ثانية. وتعقيبا على طلب الجيش قال يشار ياكش وزير الخارجية التركي ان الحكومة التركية لا تنوي في الوقت الراهن ان تطلب موافقة البرلمان على نشر قوات اميركية على اراضيها او إرسال جنود اتراك الي الخارج. وقالت شبكة «سي. ان.ان ـ ترك» ان الوزير صرح للصحافيين ان المذكرة التي تعتزم الحكومة رفعها الى البرلمان تتحدث عن «الجنود الذين قد يأتون الى تركيا لتحديث القواعد» المقامة في البلاد و«ليس عن الجنود الذين قد يشاركون في العملية». واضاف ياكش ان الحكومة ستطلب من البرلمان ان يدرس مذكرة ثانية حول نشر القوات في حال الضرورة واضاف «ولكننا لم نصل بعد الى ذلك». وكانت الولايات المتحدة اقترحت خطة جديدة تسمى «البوابة المستديرة» للتحايل على عدم سماح تركيا حتى الآن بنشر قوات أميركية على أراضيها بما يزيد على خمسة عشر ألف جندى فى الوقت الذى ترغب فيه الولايات المتحدة ارسال ما لا يقل عن ثمانين ألف جندى لفتح الجبهة الشمالية مع العراق. وذكرت صحيفة «ميلليت» التركية الصادرة امس أن خطة البوابة المستديرة تنص على أن ترسل الولايات المتحدة الى تركيا خمسة عشر ألف جندى تقوم بعد ذلك بارسال جزء كبير منهم لشمال العراق ثم تستكمل فى مرحلة لاحقة عدد قواتها فى تركيا لتصل مرة ثانية الى خمسة عشر ألف جندى ترسل جزءا كبيرا منهم لشمال العراق وهكذا. وقالت صحيفة «ميلليت» التركية ان القوات المسلحة التركية ألغت اجازات عيد الأضحى المبارك لكافة العسكريين العاملين فى صفوف الجيش من ضباط وضباط صف وجنود فى كافة أنحاء تركيا. وجاء هذا التطور بناء على القرار الذى اتخذته رئاسة الأركان العامة التركية قبل يومين بتعزيز وحداتها المرابطة على الحدود العراقية قبل عملية عسكرية محتملة ضد العراق. واستمراراً في حشد العتاد والافراد على الجانبين الاميركي والبريطاني ذكرت مصادر سلطات قناة السويس ان 12 سفينة حربية بريطانية بينها حاملتا طائرات وغواصة اميركية اجتازت امس قناة السويس في طريقها الى الخليج. وبين السفن البريطانية، هناك حاملة الطائرات «ارك رويال»، وحاملة الطوافات «اوشن»، والمدمرات «ليفربول» و«ادنبره» و«يورك»، وسفينتا التموين «غالاهاد» و«تريسترام». واشار المصدر نفسه الى ان الغواصة الاميركية «مونبيلييه» اجتازت ايضا القناة في طريقها الى الكويت. ويفترض ان تنضم هذه السفن الى الحشودات العسكرية في الخليج، في اطار الاستعدادات للحرب. ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية ان قوات خاصة بريطانية واميركية نفذت مهمة سرية استمرت ستة ايام في غرب العراق لتحديد اهداف رئيسية تحسبا لوقوع حرب. ونقلت الصحيفة عن مصادر في اوساط الدفاع قولها ان مجموعة تضم اكثر من مئة عنصر وهم جنود اميركيون من قوة «دلتا» و35 عسكريا بريطانيا من الوحدة الجوية الخاصة (اس اي اس) دخلوا العراق في مروحية انطلاقا من الاردن وفقا للصحيفة البريطانية. وقالت الصحيفة ان هذه المهمة تشكل اول عملية للقوات الخاصة الحليفة داخل الاراضي التي تسيطر عليها الحكومة العراقية. ولم تعلق وزارة الدفاع البريطانية على نشاطات القوات الخاصة. ورأت الصحيفة ان المهمة نظمت بعد معلومات من اجهزة الاستخبارات الاميركية تفيد عن نقل قاذفات صواريخ سكود الى الصحراء في غرب العراق. وكان الهدف من المهمة تحقق القوات الخاصة من ان هذه القاذفات ليست مجرد تمويه لخداع اخصام العراق. وفي سياق مؤشرات قرب الحرب ايضا فقد ذكر راديو «العالم الان» الاميركى أن قرابة 20 شاحنة محملة بأسلحة أميركية تتجمع فى قاعدة انجرليك التركية بانتظار السماح لها بالمرور الى شمال العراق لتسليح الاكراد وقال الراديو ان قيادة هيئة الاركان التركية تبدى تحفظا على هذه الخطوة خشية ان تستخدم تلك الاسلحة ضد تركيا فى المستقبل خاصة وانها تكفى لتسليح 80 ألف كردى. من ناحية أخرى أكد مسئول بالاتحاد الوطنى الكردستانى ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تراقب حاليا منطقة جبلية فى شمال العراق تسيطر عليها جماعة متطرفة يعتقد ان لها صلة بتنظيم القاعدة. وبنفس التسارع الذي تسير فيه عجلة التحضير للحرب تدور في الكواليس جهود موازية لحل سلمي للازمة. ونقلت صحيفة «الشرق الاوسط» الصادرة في لندن امس عن مصدر لم تسمه ان القمة الاميركية البريطانية التي عقدت امس الاول بحثت فيما اسمته «الحل السلمي الاخير» ويفضي بتغيير صدام دون تغيير نظامه مقابل امتناع الولايات المتحدة عن شن الحرب واعتبار الامم المتحدة الوسيلة التي تتقدم بطرح وتنفيذ التغيير في العراق. واعتبر المصدر انه رغم عدم موافقة الجانب العراقي على هذا الحل، الا انه لا يرى مخرجا للنظام العراقي سوى هذا الحل. ورأى المصدر ان الجديد في هذا الاقتراح الذي لم يكشف الجهة التي تقدمت به يتمثل في ادخال الامم المتحدة طرفا في الحل واعتبارها مركز التغيير لضمان الانتقال بطريقة تحفظ للعراق حقوقه ولاميركا التأييد الدولي لمشروعية التغيير. الوكالات