الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 تحطم مكوك الفضاء الاميركي كولومبيا أمس فوق تكساس بعد فقدان الاتصال به قبل هبوطه المقرر في قاعدة كيندي بولاية فلوريدا. وعلى الفور قطع جورج بوش الرئيس الأميركي عطلته في منتجع كامب ديفيد وعاد الى البيت الأبيض لمتابعة الحادث. واستبعد المسئولون الاميركيون وجود عمل ارهابي وراء تحطم المكوك الذي كان على متنه سبعة رواد فضاء من بينهم أول رائد فضاء اسرائيلي يدعى ايان رامون في مفارقة غريبة يموت فوق مدينة فلسطين الأميركية، وهذه ثاني أكبر ضربة لمشاريع الفضاء الأميركية منذ تحطم المكوك تشالنجر في العام 1986 اثناء اقلاعه. وكان المكوك كولومبيا اختفى من على شاشات الرادار في أجواء مدينة دالاس بولاية تكساس بينما كان في طريق العودة الى الأرض. وتشير الصور التي بثتها شبكات التلفزة الأميركية ان المكوك تفتت خلال دخوله الغلاف الجوي للأرض بسرعة تبلغ ست أضعاف سرعة الصوت على ارتفاع 63 ألف قدم. وأكدت وكالة الفضاء الأميركية ناسا عدم وجود أية فرصة على الاطلاق أمام المركبة للقيام بهبوط اضطراري وهي على الارتفاع الذي كانت عليه لدى انقطاع الاتصال بها وهو نحو ستين كيلومترا. وفقدت وكالة الفضاء الاميركية الاتصال بالمركبة كولومبيا عند الساعة التاسعة (00,14 تغ) بينما كانت تمر في اجواء بلدة فلسطين بمدينة دالاس عاصمة ولاية تكساس، وقد اعلنت ناسا على الفور «خطة طواريء» لمواجهة الوضع. وتكشف صور بثتها شبكة التلفزيون الاميركية «سي ان ان» خطوطا بيضاء وراء المركبة كولومبيا لدى مرورها في اجواء دالاس توحي وكأنها انفجرت خلال دخولها الغلاف الجوي للارض. وحذرت «ناسا» من الاقتراب من اي شظايا للمركبة قد تكون سقطت في ولاية تكساس. وقال المتحدث باسم ناسا جيمس هارتسفيلد «اذا كنتم في هذه المنطقة من تكساس لا بد من عدم الاقتراب من شظايا قد تكون خطرة بسبب احتوائها على مواد سامة تستخدم كوقود للمركبة». وكان من المقرر ان تهبط المركبة كولومبيا السبت في الساعة 16,9 (16,14 تغ). وكانت المركبة كولومبيا تحمل سبعة رواد فضاء بينهم اول اسرائيلي ويدعى ايلان رامون قاموا بمهمة علمية استغرقت 16 يوما. وافاد رئيس شرطة مدينة ناكوجدوتشيز الواقعة شمال هيوستن عاصمة تكساس عن رؤية قطع ركام تسقط فوق المدينة فيما اشار عدة شهود عيان في انحاء متفرقة من الولاية الى رؤيتهم قطعاً مشتعلة تمطر باتجاه الارض. ويعكف المسئولون في مركز القيادة بهيوستن على جمع كافة البيانات الممكنة للتحقيق والتعرف على اسباب سقوط المركبة. واوضح المسئولون ان هذه هي المرة الاولى التي تسقط فيها مركبة فضائية اثناء عملية الدخول والهبوط خلال تاريخ طيران الفضاء الاميركي الممتد على مدى 42 عاما. وذكر البيت الابيض الاميركي أمس ان الرئيس جورج بوش عاد الى واشنطن من منتجع كامب ديفيد لكي يستمع الى مسئوليه الذين امرهم بجمع كافة المعلومات المتعلقة بسقوط المكوك. وكان بوش يقضي عطلة نهاية الاسبوع في المنتجع الرئاسي الواقع في شمال ولاية ميريلاند. ودعت الحكومة في واشنطن الى ما وصفته «مؤتمر حدث داخلي» في خطوة تسبق عادة ما يمكن ان يكون اعلاناً عن حدث خطير. وأعلنت المتحدثة باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي الـ «اف.بي.آي» ان حادث كولومبيا لا يرتبط على ما يبدو بأي عمل ارهابي. وقالت أنجيلا بيل ان الـ «اف.بي.آي» ليس معنياً «حتى الآن» بالتحقيق الذي سيحدد أسباب الحادث، خاصة ان وكالة «ناسا» هي التي تقوم الآن بالتحقيق في الأسباب التي أدت الى الانفجار، ولم يعرف على الفور ما إذا كان حطام المكوك قد أدى لسقوط جرحى أو قتلى. وقال مسئولون أميركيون انه ليس ثمة ما يشير في الوقت الحالي إلى وجود شبهة ارهاب. وسئلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ان ماركس عن وجود دلائل تشير الى الارهاب، فقالت: «ليس لديّ ما يشير الى ذلك في الوقت الراهن.. كلا». وكان على متن المكوك الذي كان في مهمته الثامنة والعشرين، وهو أقدم مكوك فضاء أميركي، القائد ريك هاسباند والطيار ويلي ماككول والمتخصصون في المهمة ديف براون ولوريل كلارك وكالبانا شاولا وقائد الحمولة مايك اندرسون والمتخصص رائد الفضاء إيلان رامون، ممثلا لوكالة الفضاء الاسرائيلية. يذكر أن مهمة المكوك كولومبيا التي استغرقت 16 يوما كانت مخصصة لبحث علوم الحياة والعلوم الفيزيائية في الفضاء. وكانت هذه هي المهمة 28 للمكوك و113 التي قامت بها مختلف مركبات المكوك حتى الآن. وفي اسرائيل سادت مشاعر الخيبة بعد بلاغ من رئيس الوزراء أرييل شارون أعلن فيه نبأ الحادث. ـ الوكالات

