السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 عقد جورج بوش الرئيس الاميركي في ساعة متأخرة من الليلة الماضية بتوقيت الامارات قمة حرب مع حليفه الاوروبي توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، في البيت الابيض بدلا من منتجع كامب ديفيد بسبب احوال الطقس الجليدي، بحثا خلالها الخطوة التالية في استراتيجيتهما تجاه غزو العراق، وسعى خلالها بلير لاقناع بوش باستصدار قرار جديد من مجلس الامن يجيز غزو العراق وهو امر تؤيده واشنطن بشرط تحديد سقف زمني للعراق، لكن خططها نحو الحرب تسارعت عبر اجتماع كبار العسكريين الاميركيين مع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع. كما عقد مجلس الأمن القومي التركي أمس اجتماعاً مماثلاً بالتزامن مع تكثيف النشاط في قاعدة انجرليك وحشد 80 الف جندي تركي على الحدود التركية العراقية. وقبل قمة حرب البيت الابيض التي استغرقت ساعتين واختتمت الساعة الواحدة من فجر اليوم بتوقيت الامارات حاول بلير الظهور بموقف مختلف عن واشنطن بالدعوة لاصدار قرار يجيز الحرب من مجلس الأمن. وقال بلير وهو اكثر المتحمسين للحرب في مقابلة اجرتها معه شبكة «سي ان ان» «سيكون امرا جيدا الحصول على قرار ثان». ورأى بلير ان هذا القرار الجديد سيثبت جدية الاسرة الدولية. وقال ان «المجموعة الدولية لن تتصرف بتهور لم نفعل هذا في نوفمبر، ولن نفعله الآن»، مؤكدا ان «الامم المتحدة ينبغي ان تكون الاطار لمعالجة هذه المسألة، وليس الاطار لتجنبها». وقال «ان هانز بليكس رئيس المفتشين الدوليين عن الاسلحة سيقدم تقريرا جديدا. دعونا ننتظر لكن الوقت لا يعني ان علينا ان ندع المفتشين يركضون يمينا ويسارا في العراق لمحاولة العثور على شيء ما فهم ليسوا تحريين». والمطلوب بنظره هو «حصول المفتشين على تعاون تام، ليس بنسبة 50% ولا 60% ولا 80%، بل 100%. ومن الواضح في الوقت الحاضر ان الامور لا تجري على هذا النحو». واعتبر امرا «جوهريا بالنسبة للعالم» ان يقدم كولن باول وزير الخارجية الاميركي خلال مداخلته امام مجلس الامن في الخامس من فبراير ادلة على امتلاك العراق اسلحة دمار شامل. وقال ان «الدليل على ان صدام طور هذا النوع من الاسلحة موجود منذ 12 عاما». وصرح اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض عقب الاجتماع بأن رؤية الزعيمين «لا تتطابق دوماً» معتبرا ذلك دليلاً على علاقة «صحية بين نظامين ديمقراطيين». وقالت شبكة «سي. إن.إن» التلفزيونية الأميركية ان واشنطن منفتحة على فكرة صدور قرار جديد ولكنها تريد تحديد سقف زمني للعراق. وكان ناطق باسم الامم المتحدة قد اعلن ان بليكس ومحمد البرادعي رئيسي لجان التفتيش والوكالة الدولية سيرفعان تقريراً جديدا الى مجلس الأمن يوم 14 فبراير الجاري. وفي لطمة جديدة لبوش نفى بليكس في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» الاتهامات الاميركية للعراق واكد ان محصلة تقريره لمجلس الأمن لاتبرر شن حرب نافيا اي علاقة للعراق مع تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن. الى ذلك شهدت قاعدة انجرليك التركية خلال الساعات القليلة الماضية نشاطا مكثفا. وقد هبط في القاعدة عدد من الطائرات التابعة للخطوط الجوية الاميركية والبريطانية. وذكرت صحيفة «حريت» الصادرة امس ان سبب وصول هذه الطائرات الى القاعدة هو نقل العاملين العسكريين الذين انتهت مهامهم بالقاعدة واستبدالهم بأشخاص اخرين. وذكرت تقارير تركية ان الجيش التركي نقل الى حدود العراق 80 الف جندي، فيما عقد مجلس الامن القومي بحضور القادة العسكريين والمدنيين اجتماعا امس بحث خلاله طلبا اميركيا بالسماح بتمركز قوات غزو العراق في الاراضي التركية. ورجحت مصادر تركية ان تتم الموافقة بنشر عدد محدود من القوات الاميركية دون اعلان رسمي. وفي ذات الاطار بدأ الجيش التركي خمس عمليات نقل قوات ومعدات الى جنوب شرق تركيا على الحدود مع العراق وقالت صحيفة «وطن» التركية امس انه من المنتظر ان يبلغ عدد هذه القوات خلال الايام المقبلة ثمانين الف جندي. ودبلوماسياً قالت مصادر دبلوماسية يونانية ان اثينا الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي تسعى لترتيب اجتماع خاص لوزراء خارجية دول الاتحاد الخمس عشرة والدول المرشحة للعضوية الثلاث عشرة في منتصف فبراير للسعي الى موقف مشترك بشأن العراق. وقال دبلوماسي ان اثينا ربما تدعو الدول المجاورة للعراق ومن بينها ايران وسوريا والسعودية للانضمام الى الدول الاوروبية الثماني والعشرين في محاولة لتوسيع الاجماع بشأن قرارات الامم المتحدة. وقالت المصادر انه من المقرر ان يستكشف جورج باباندريو وزير الخارجية اليوناني اراء الزعماء الاتراك بشأن هذه الافكار خلال زيارة يقوم بها الى انقرة. من جانبه شكك ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي في صدور قرار من مجلس الأمن بضرب العراق. الوكالات
تركيا تنقل 80 ألف جندي إلى الحدود مع العراق، «قمة حرب» في البيت الأبيض، بلير يؤيد الغزو بقرار دولي وواشنطن تريده بسقف زمني
