السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 إذا أرادت أميركا أن تتراجع عن قرع طبول الحرب، ماذا تفعل؟ إنها في مأزق! ليس العراق وحده في «مأزق».. نعم أميركا هي الأخرى في مأزق، برغم الحشود الكبيرة للقوات التي جاءت بهدف ترويع الآمنين؟! مأزق أميركا عسكري وسياسي.. الشق العسكري يتمحور حول وجود القوات وأهدافها.. الجند هُيّئوا وأُعدوا للحرب.. فكيف تستطيع أميركا «تبطل حرب»!! مصانع الأسلحة الأميركية التي تعمل ليل نهار، كيف يمكن لبوش أن يدوس على الأزرار ليوقفها؟! الشق السياسي يتعاظم وكل يوم يمضي ليس في صالح أميركا، المعارضة في مجلس الأمن، وفي البرلمان الاوروبي، وفي الشارع الأميركي والشارع الأوروبي، تزداد وتقوى، وأنغام «السلام» تعلو فوق أصوات الحرب!! لقد قطع بوش عهداً على نفسه أن يتصدر لقرع طبول الحرب، وأن يقود «الحملة» الدولية ضد العراق، فكيف له أن يتخلى عن ذلك ويعزف لحن السلام؟! العملية الدبلوماسية بشأن العراق برأيه «ستستغرق أسابيع وليس شهوراً». يأمل بوش أن تقنع ضغوط «العالم الحر» صدام حسين بالتخلي عن السلطة، وإذا اختار مغادرة البلاد مع الكثير من أتباعه الذين عذبوا الشعب العراقي، فسوف نرحب بذلك بالطبع، وإذا رحل صدام إلى المنفى «فإن هدف نزع السلاح يظل كما هو». إذا كان جورج بوش لديه «جبل من الأدلة» على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهو ليس بحاجة إلى أن «يزداد هذا الجبل ارتفاعاً» على حد تعبير المتحدث الرسمي، فلماذا الضغط على صدام بالتنحي عن السلطة؟! الأمر لا يخلو من «سر» والسر ربما لا نعرفه اليوم!! من المؤكد أن بوش لا يعمل بمقولة مفكر الاستراتيجية الألماني «كارل فون كلاوزفيتز» والتي تقول إن التهديد الجاد باستعمال القوة يساوي في تأثيره الاستعمال الفعلي للقوة.. أكيد أن بوش لم ولن يستمع لهذه المقولة لأنها «ألمانية» المنشأ!! بوش يستمع جيداً إلى آراء ونصائح ساكن 10 داوننغ ستريت في لندن المستر بلير: «ما عليك من مجلس الأمن، ولا من الـ «vito» إننا إلى الحرب ذاهبون، وعلى إشعال الفتيل قادرون ومصممون!! وما عليك من الذين يقولون إنك تستطيع إشعال الحرب، ولكن قد لا تستطيع إخماد نيرانها!! ما عليك.. بعد ضرب العراق ينتهي كل شيء، نفعل ما نريد ونعيث في الأرض وندبر الأمر»!! ماذا ننتظر من أميركا؟. أميركا الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت القنبلة الذرية، ودمرت مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. أميركا جربت أسلحة محرمة في أفغانستان، وانتهكت اتفاقيات جنيف في شأن الأسلحة المحرمة دولياً. في أفغانستان استخدمت القوات الأميركية للمرة الأولى قنبلة جديدة قادرة على اختراق الصخور والخرسانة من نوع ترموباريت، وذلك في الغارات التي شنتها الطائرات الأميركية على تجمعات لمقاتلي القاعدة وطالبان. في خطاب الاتحاد الثلاثاء الماضي.. وجه بوش رسالة حرب، سواء وافق المجلس أو اعترض.. فإن بوش يقول: «إذا حانت الحرب مع العراق فإننا سنقاتل بكل قوة وقدرة القوات المسلحة للولايات المتحدة، وستكون الغلبة لنا فيها»، إن ساعات حاسمة ربما تنتظر القوات الأميركية في المنطقة. اللهم اكفنا شر الحرب، وشر الأشرار.. وشر القنابل القذرة والحارقة المدمرة، آمين.. آمين