الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 اعترفت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» للمرة الاولى بوجود جنود اميركيين في شمال العراق للاعداد للحرب المحتملة، فيما تواصلت عمليات تعزيز القوات الاميركية بالخليج، واعلنت الكويت ان عدد الجنود الاميركيين سيتضاعف خلال الاسبوعين المقبلين ليصل الى مئة الف جندي استعدادا للهجوم الذي حرصت واشنطن على توفير 20 قنبلة ذرية بقاعدة انجرليك التركية تحسباً له وتزامن ذلك مع ترجيح مصادر عسكرية روسية ان تبدأ الحرب في غضون ثلاثة اسابيع. لكن الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا اعتبر اللجوء الى القوة غير مبرر ورد جورج بوش الرئيس الأميركي بالقول ان الجهود التي ستمنح للحل الدبلوماسي ستكون لاسابيع وليس لشهور وان نفي صدام هو احد سبل تسوية الازمة. فقد اعلن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس اركان الجيوش الاميركية عن وجود عدد من العسكريين الاميركيين في شمال العراق تحدث عنه خبراء اخيرا، الى جانب عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية وبعض وسائل الاعلام. وقال مايرز في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد «لا اعتقد اننا بصدد تحديد اماكن قواتنا الآن لكن هناك قوات عسكرية قليلة في شمال العراق». ويبدو ان عناصر من القوات الخاصة ووكالة الاستخبارات يعملون مع المعارضة الكردية للاعداد لاجتياح محتمل للعراق. وصرح خبراء عسكريون انهم يقومون حاليا بمهمات استطلاع وسيكلفون خصوصا بالسيطرة على مطارات وحقول نفطية ومواقع يشتبه باحتوائها أسلحة كيميائية وبيولوجية وقواعد لصواريخ سكود. واكد جاي فيرار من مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية ان «قوات خاصة موجودة هناك» واضاف انهم يمكن ان يقيموا قواعد متنقلة اذا ما شنت الولايات المتحدة هجوما، للقيام بعمليات في غرب العراق. واعتبر الاميرال ستيفن باير الخبير في مركز اعلام الدفاع ان هؤلاء العناصر موجودون على الارجح هناك منذ اربعة او خمسة اشهر وهم من القوات الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، وسيقومون بالتمهيد للمعركة. في غضون ذلك يتواصل تعزيز القوات الاميركية الضخمة في الخليج وخصوصا الكويت التي اعلن وزير داخليتها الشيخ محمد الخالد الصباح ان عدد القوات الاميركية سيتضاعف بشكل كبير خلال الاسبوعين المقبلين ليصل الى مئة الف جندي في منتصف فبراير المقبل، مشيرا الى ان الكويت ستكون ممراً مهما للقوات الاميركية وستقوم بعمليات لوجستية لحمايتها من خلال ايجاد حراسة دائمة لبعض المواقع والطرق. وذكرت البنتاغون ان الفرقة الثالثة للمشاة تملك عددا كافيا من الدبابات والمدرعات في المكان والسفن تقوم بانزال معدات قوات مشاة البحرية (المارينز). وقال جاي فيرار من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ان وزارة الدفاع «قادرة على الارجح على شن هجوم في اي وقت اعتبارا من الاسبوع الاول من فبراير وسيتوفر العدد الاكبر من القوات خلال الاسبوعين الثالث او الرابع» من الشهر نفسه. واوضح هذا الخبير ان «حربا ستبدأ على الارجح بحملة جوية مع قوات خاصة على البر» وتسمح بنقل تعزيزات أخرى بسرعة لمواصلة العمليات في حال الضرورة وسيتم عندئذ نقل الفرقة الاولى للمشاة والمدرعات المتمركزة في المانيا او الفرقتين 82 و101 المجوقلتين. وفي انقرة ذكرت صحيفة «اكشام» التركية المقربة من القوات المسلحة التركية في عددها امس ان واشنطن قد عززت قدراتها الدفاعية في قاعدة انجرليك التي تستخدمها القوات الاميركية في جنوب تركيا للرد على اية هجمات عراقية يستخدم فيها اسلحته النووية. ونسبت الصحيفة لمصادر عسكرية وصفتها بالمطلعة تأكيداتها بوجود 20 قنبلة ذرية في قاعدة انجرليك مشيرة الى ان الادارة الاميركية تخطط للرد على النظام العراقي من الاراضي التركية في حالة استخدامه لأي سلاح نووي او بيولوجي. ومن التحركات العسكرية الى نظيرتها السياسية قال جورج بوش الرئيس الاميركي امس الخميس انه سيرحب بنفي صدام حسين الرئيس العراقي وقيادته مضيفا انه بشيء من الحظ قد تدفع ضغوط العالم الحر صدام الى التخلي عن السلطة. وقال بوش «امل ان تقنع ضغوط العالم الحر صدام حسين بالتخلي عن السلطة، واذا اختار مغادرة البلاد مع الكثير من اتباعه الذين عذبوا الشعب العراقي فسوف نرحب بذلك بالطبع». وغير انه استطرد قائلا انه حتى اذا رحل صدام الى المنفى «فان هدف نزع السلاح يظل كما هو». واشار بوش الى ان العملية الدبلوماسية بشأن العراق «ستسغرق اسابيع وليس شهورا» لكنه امتنع عن تحديد موعد نهائي. وقال ان استخدام الجيش الاميركي ضد العراق هو خياره الاخير وليس الاول. واكد بوش ان رسالة الدعم التي وقعها قادة ثماني دول اوروبية توضح الموقف حيال العراق. واعلن الناطق باسم الرئاسة الاميركية آري فلايشر امس الخميس ان البيت الابيض سيكون مرتاحا ان سلك صدام حسين طريق المنفى، مؤكدا في الوقت ذاته ان الولايات المتحدة تواصل الاستعداد لحرب محتملة من اجل نزع سلاح العراق. وقال الناطق «لنأمل ان يحصل هذا»، مشيرا الى ان التصريحات حول احتمال رحيل صدام حسين واوساطه المقربة الى المنفى لا تؤثر على وتيرة الاستعدادات الاميركية لنزاع عسكري محتمل. واضاف فلايشر ان النافذة الدبلوماسية المفتوحة لمحاولة نزع سلاح العراق سلميا هي مسألة اسابيع وليس اشهر. وقال فلايشر ان جورج بوش الرئيس الاميركي لديه حاليا «جبلا من الادلة» على امتلاك العراق اسلحة دمار شامل وليس بحاجة لان «يزداد هذا الجبل ارتفاعا». من ناحيتها قالت مصادر في القيادة العسكرية الروسية ان واشنطن ستعلن خلال ثلاثة اسابيع قرارها ببدء العمليات العسكرية ضد العراق. ونسبت وكالة انباء انترفاكس الى هذه المصادر التي لم تكشف عن هويتها قولها امس ان الادارة الاميركية ستعلن عن قرارها بعد الانتهاء من حشد القوات الضاربة الاميركية والحليفة في المنطقة. واضافت ان هذا الامر يحتاج الى مابين اسبوعين وثلاثة اسابيع متوقعة ان تبدأ الحرب ضد العراق في الايام العشرة الاخيرة من فبراير المقبل. واوضحت ان الادارة الاميركية ستبلغ القيادة الروسية بقرارها حول بدء العمليات العسكرية قبل وقوعها مباشرة. لكن متحدثا باسم الجيش الفرنسي اكد امس ان القوات المسلحة الفرنسية لم تتخذ اي استعدادات خاصة للمشاركة في الحرب. وفي ستراسبورغ اعتبرت الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا اللجوء الى القوة ضد العراق لن يكون مبرراً في الظروف الراهنة. واكدت الجمعية التي تضم برلمانيين من 44 دولة اوروبية في قرار نال 146 صوتا مقابل سبعة اصوات وامتناع اربعة «ان اللجوء الى القوة ضد العراق غير مبرر في الظروف الراهنة». وقالت في قرارها انها اخذت علما بقلق كبير باعلان الولايات المتحدة استعدادها للتحرك من جانب واحد حتى في غياب قرار واضح من قبل مجلس الامن يسمح باستخدام القوة. وفي واشنطن استعد عضوان ديمقراطيان بارزان في مجلس الشيوخ لاقتراح قرارين على الكونغرس الاميركي يطالبان الرئيس جورج بوش بالحصول على موافقة اخرى قبل الحرب. الوكالات