الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 قبل شهرين من صدور قرار مجلس الأمن رقم 1441 وبالتحديد في سبتمبر من العام الماضي، أدلى بليكس بتصريحات لصحيفة «الغارديان» البريطانية كشف فيها عن نواياه تجاه ما سيقوم به فريق التفتيش في العراق. «يصح القول إن وكالة الطاقة الذرية خدعت من قبل المسئولين العراقيين. لكننا تعلمنا من الدرس، لأن عدم رؤية شيء ما أو عدم وجود ما يشير إلى شيء ما، لا يعنيان، بصورة تلقائية، أنه لا وجود لأي شيء على الإطلاق».!! الفيصل بين الحرب والسلام ما يقوله بليكس فهو رجل يعني ما يقول، وتصريحاته في سبتمبر الماضي لم تكن اعتباطاً ولا تخميناً .. بليكس الذي يحمل دكتوراه في القانون الدولي يعرف ماذا يقول، ومتى، ولمن يتحدث. ولأنه درس في إنجلترا وأميركا بعد السويد فهو «يفهم» ماذا تريد أميركا وبريطانيا منه في مجلس الأمن!! التقرير قدمه إلى مجلس الأمن الاثنين الماضي وكان «ملغماً» فهو لا ينفي ولا يؤكد «إن العراق تعاون مع مطلب الأمم المتحدة على مضض، وأنه ربما لايزال يمتلك أسلحة بيولوجية وصواريخ». «يبدو أن العراق لم يصل بعد ـ وحتى يومنا هذا ـ إلى القبول الصادق بنزع الأسلحة كما طلب منه ذلك». العراق قبل بالقرار 1441 رغم الإجحاف والظلم والمهانة التي نص عليها القرار، ورغم أعمال الاستفزاز التي يمارسها يومياً موظفو الأمم المتحدة، بليكس ينتقد العراق بشدة: ـ بغداد تلكأت في تعاونها مع مفتشي الأسلحة الدوليين. ـ ربما يكون العراق مستمراً في تخزين كميات من مادة الجمرة الخبيثة (الأنثراكس). ـ العراق لم يقدم معلومات عن نحو ثلاثمئة رأس صاروخي. ـ إعلان العراق في ديسمبر الماضي لم يتضمن أي شيء جديد. وعلى عكس ذلك طالب البرادعي مجلس الأمن بمزيد من الوقت، قائلاً: إن ذلك «استثمار جيد في السلام» وأكد أن المفتشين لم يعثروا على برنامج للتسلح النووي. وأن العراق لم يصل بعد إلى درجة الخرق المادي! التقرير «الملغم» الذي قدمه بليكس لمجلس الأمن، دعم وجهة النظر الأميركية والبريطانية والدول المساندة لهما مثل: اسبانيا وايطاليا والبرتغال والمجر وبولندا والتشيك والدنمارك من (الدول الـ 12) التي تحدث عنها باول، والتي ستقود أميركا بها تحالفاً دولياً خارج مجلس الأمن لضرب العراق إذا لم ««يوافق» المجلس، ولم يقتنع بالمعلومات الاستخبارية التي سوف يقدمها باول. المعارضة الأوروبية التي تتزعمها ألمانيا وفرنسا وتشاركها الرأي ـ حتى الآن ـ روسيا والصين في إعطاء المفتشين وقتاً كافياً، تزداد يوماً بعد يوم، وبالأمس رفض البرلمان الأوروبي، الانصياع للمطالب الأميركية والبريطانية وأكد على أن لا يتم عمل خارج مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي اكده خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي قائلاً: إن مجلس الأمن يجب أن يكون مصدر الجهود لمنع كارثة الحرب. ولكن يبدو أن «الشلة» المتعطشة للحرب لا تريد التهدئة، ولا ترحب بتمديد الوقت للمفتشين، والدليل ما يردده باول: «يجب أن ننتقل إلى مرحلة الفعل» أي إلى الحرب!! أميركا تتهم صدام بأن له علاقة بتنظيم القاعدة، وأن باول سيكشف العلاقة لمجلس الأمن، وفي الوقت الذي يقول باول وبعده بوش: «إذا كان صدام سيغادر البلاد ويصطحب بعض أفراد الأسرة معه وآخرين من كبار المسئولين، فإننا سنحاول من دون شك المساعدة على إيجاد مكان ليذهبوا إليه، وهذا بالتأكيد أحد سبل تفادي الحرب. أميركا وقادتها أمرهم عجيب، إذا كان الدليل عندهم كما ذكر بوش لعلاقة صدام بالقاعدة فلماذا تسعى لتأمين ملاذ آمن له ولعائلته؟! أليست هي.. هي أميركا التي تتبع فلول وتنظيمات القاعدة في كل مكان؟ فـ «شمعنا» صدام تريد أن تؤمن له مكاناً آمناً! ولا تصر على محاكمته بتهمة الإرهاب؟! أليس ذلك يدعو إلى الشك في أن المعلومات التي سوف يقدمها إلى مجلس الأمن ضعيفة الحجة والمنطق؟ وأن معظمها قدم للمفتشين، وبعضها نشر والقليل سوف يعرض على المجلس ليتخذ قراراً بالحرب؟! khalid@albayan.co.ae