الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 نتائج الانتخابات الاسرائيلية أقامت حائطاً فاصلاً أمام فرص التسوية السلمية في المنطقة، ليس مهما البحث عما إذا كان هذا الجدار مبنياً من حطام اليسار الاسرائيلي أو حطام عمليات اليمين الفلسطيني. الأكثر أهمية والحاحاً ان المجتمع الاسرائيلي انزلق الى هاوية بلا قرار من العنف بتكريس نهج شارون. الاسرائيليون قالوا كلمتهم الحاسمة ومنحوا السفاح ضوءاً أخضر للتوغل في الأرض الفلسطينية والدم الفلسطيني والسلطة الفلسطينية. العرب مطالبون بإعادة اعمال الذهن في منهجهم ـ إذا توفر أصلاً ـ من أجل بلوغ حقوقهم المشروعة. السلام لم يعد خياراً استراتيجياً في المنطقة. هذه الفرية التي صدق بها العرب واهدروا زمناً وجهداً مضنياً في سبيل تحويلها الى واقع لم تعد ماثلة في الأفق المرئي. المجتمع الاسرائيلي يرفض مجرد الاصغاء لهذا الاحتمال. صحيح ان شارون أخفق في تحقيق أي من الأمن والسلام للاسرائيليين غير انهم منحوه ثقة لا تحتمل التشكيك من أجل المضي في طريقه المحفوف بالمخاطر حتى النهاية. القراءة الموضوعية لنتائج الانتخابات توضح ان الاسرائيليين مستعدون لاقتحام مزيد من المغامرات ولا يراودهم التنازل عن الأرض أو الحد الأدنى من الاستعداد بقبول الآخر على الأرض نفسها. شارون يعمد الى ابتزاز شعبه حتى نقطة الدم الأخيرة من أجل مواصلة اطلاق العنان لآلياته العسكرية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. اذ يرفض تشكيل حكومة تستثني فلول اليسار الخائب. جزار الليكود يهدد بالذهاب مجدداً الى صناديق الاقتراع في حالة رفض حزب العمل المشاركة في الحكومة المرتقبة. شارون لا يحرص في ذلك على الآخرين وانما يشهد اغلاق جميع المنافذ الممكنة بمناورات محتملة من قبل خصومه على حسابه من جراء استكمال نهجه الدموي. الجزار يريد خوض الجميع في مستنقع الدم. هكذا لا يتيح شارون أمام الجميع أي فرصة للرهان على فرصة للتسوية السلمية. من هنا يصبح الحديث عن خيار السلام رقصة بلهاء خارج حلبة العصر. الذي لا جدال حوله ان الوضع الفلسطيني المأزوم لا يتيح خياراً موازياً للنهج الشاروني، كذلك القاعدة العربية لا توفر فرص انطلاق مصادم للجزار الاسرائيلي. كما ان الفلسطينيين لا يسندون ظهرهم لجدار قومي، فإن العرب يفتقدون الحليف الدولي الذي يكبح الدعم الأميركي الأعمى لشارون. لكن الواقع يقول ان محاولة تكريس السلام خيار استراتيجي ليس أكثر من ورقة توت لحجب عورة العرب التي هي أكبر من مساحة الورقة. المناداة باعمال الذهن في هذا الشعار الذي مزقه الاسرائيليون لا يعني بالضرورة التحريض من أجل امتشاق السلاح في وجه شارون. النكوص عن تبني هذا الشعار يشكل في حد ذاته خطوة الى الأمام. التشبث بهذه الرؤية يشكل احدى الذرائع التي تمنح شارون قوة الاندفاع في حربه وتصلبه. ثمة قاعدة فيزيائية مبسطة تقول «لكل فعل رد فعل» ما لم يكن هناك رد عربي على نتائج الانتخابات الاسرائيلية فلن يجدي تغيير على ملامح المنطقة. كتب عمر العمر: