الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 في اطار سعيه لاستنهاض العالم لحربه المحتملة ضد العراق وتهيئة الأميركيين قال جورج بوش الرئيس الأميركي لقواته في المنطقة ان ساعات حاسمة في انتظارهم، داعيا في خطابه السنوي حول حالة الاتحاد الى اجتماع مجلس الأمن الأربعاء المقبل للاستماع لأدلة ومعلومات استخباراتية عن برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية سيقدمها وزير خارجيته كولن باول. وقال البيت الأبيض ان المواجهة مع العراق تدخل مرحلة نهائية ستكثف فيها واشنطن الجهود الدبلوماسية في محاولة واحدة وأخيرة لتجنب الحرب. وفي خطاب استغرق 60 دقيقة وقوبل بتصفيق اعضاء الكونغرس 75 مرة أكد بوش انه اذا حانت الحرب مع العراق فان الغلبة ستكون للأميركيين متهما بغداد بمساعدة اعضاء في تنظيم القاعدة، وصدام حسين الرئيس العراقي بالاستهزاء بالأمم المتحدة. وردت بغداد بنفي الاتهام وتحدت واشنطن بتقديم الأدلة مؤكدة انها ستخوض الحرب بشجاعة، مشبهة خطاب بوش بأنه (اسطوانة قديمة ومشروخة). فيما ردد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني صدى كلمات بوش واتهامه للعراق، واتفقت كل من موسكو وباريس وبرلين على ضرورة استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية واستبعاد الخيار العسكري والتمسك بدور مجلس الأمن. وقال البيت الابيض امس ان المواجهة مع العراق بشأن مطالب الامم المتحدة الخاصة بنزع الاسلحة تدخل «مرحلة نهائية» سيكثف فيها الرئيس بوش ومسئولون اميركيون آخرون الجهود الدبلوماسية في محاولة واحدة واخيرة لتجنب الحرب. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين المسافرين مع بوش على الطائرة الى ميشيغان «ندخل الان المرحلة النهائية». واضاف فلايشر «اثناء هذه المرحلة النهائية.. ما سيتكشف هو فرصة دبلوماسية» سيكثف من خلالها بوش والولايات المتحدة المشاورات مع الحلفاء الاوروبيين والامم المتحدة. ومضى يقول «الرئيس ما زال يعتقد انه اذا كانت الدبلوماسية ستتمخض عن تعبيرات قوية للوحدة «في الموقف» من صدام حسين بحيث يرى صدام رسالة بنفس القوة مفادها ان عليه التخلص من الاسلحة.. فيمكن حينئذ حل هذه «الازمة» سلميا. ما زال الرئيس يتمسك بالامل». لكن فلايشر قال انه اذا لم يستجب صدام حسين «فلا يمكن ان يكون هنالك خطأ بشأن تصميم الرئيس على ان تحالفا سينزع اسلحة صدام اذا لم يفعل هو ذلك بنفسه». ونفى طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي مزاعم الرئيس الأميركي عن صلة بلاده بتنظيم القاعدة. وقال عزيز في حديث لشبكة «ايه.بي.سي» التلفزيونية الاخبارية «انني انفي ذلك تماما.. واتحدى بوش وحكومته ان يقدما أي دليل على ذلك». وهاجم عزيز في الحديث التلفزيوني خطاب بوش وقال انه يجيء في اطار الخطب الأميركية المعتادة واضاف: «الآن يزداد عدم اقتناع الناس بمزاعم بوش اكثر من أي وقت مضى». وأعلن ان العراق سيخوض بشجاعة أي حرب مع الولايات المتحدة. وتابع «اذا تجرأوا على غزو العراق سيتكبدون خسائر جسيمة وسيخسرون في نهاية المطاف». كما شبه العراق امس خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش حول حال الاتحاد بأنه «اسطوانة قديمة مشروخة» وتوعد بتلقين الولايات المتحدة «درسا قاسيا» ان قررت شن الحرب عليه. وقال وزير الثقافة حامد يوسف حمادي للصحافيين لدى افتتاح معرض في بغداد ان «بوش يكرر نفسه منذ سنتين مثل اسطوانة قديمة مشروخة». واضاف «مهما فعل، اذا اصر على شن الحرب على العراق سنرد وسنلقن الولايات المتحدة درسا، درسا شديد القسوة». وعلى خطى بوش امتدح بلير الصورة البليغة لخطاب بوش حول العراق وقال بلير «ان للعراق علاقات بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن». وأضاف امام البرلمان «نعرف بوجود علاقات بين القاعدة والعراق لكننا غير متأكدين بشأن المدى الذي وصلت اليه هذه العلاقات». ومضى يقول انه لا يوجد دليل على اي دور لبغداد في هجمات 11 سبتمبر 2001. وأجرى جاك شيراك الرئيس الفرنسي اتصالا مع بلير وأوضح مسئول فرنسي رسمي ان شيراك اكد لبلير موقف بلاده الرافض لاستخدام الخيار العسكري لحل ازمة اسلحة الدمار الشامل العراقية الا انه استدرك قائلا ان شيراك تعهد بأن تفعل فرنسا كل ما في وسعها لالزام العراق بتنفيذ المطالب الدولية. واعلن المستشار الالماني غيرهارد شرويدر امس ان القرارات حول تدخل محتمل في العراق يجب ان «يعالجها مجلس الامن وحده»، وذلك ردا على خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش حول وضع الاتحاد. وقال شرويدر خلال مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس المكسيكي فيسينتي فوكس الذي يزور برلين ان «المسألة يجب ان تعالج امام مجلس الامن الدولي، وامامه وحده». وتابع «كلانا (شرويدر وفوكس) يعتقد انه ينبغي استخدام جميع الامكانات السياسية والدبلوماسية من اجل التوصل الى حل سلمي». الوكالات
البيت الأبيض: محاولة أخيرة لتجنب الضربة والمواجهة مع العراق في المرحلة النهائية، بوش يهيئ للحرب بدعوة مجلس الأمن للاجتماع الأربعاء، بغداد تتحدى واشنطن اثبات علاقتها بالقاعدة وتؤكد انها ستخوض القتال بشجاعة
