الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 خيّم القلق على الشرق الأوسط برمته إثر الانتصار الانتخابي غير المسبوق لحزب الليكود بزعامة الارهابي ارييل شارون والهزيمة التاريخية لـ «العمل» بزعامة عميرام ميتسناع وما يسمى بمعسكر اليسار بصفة عامة، وهو ما دفع يوسي ساريد زعيم «ميريتس» للاستقالة بعد انتكاسة مماثلة، سيما وأن شارون يسعى لحكومة «يمين ووسط» على أساس «رؤية بوش» لا «خريطة الطريق»، ما يعني انعدام آفاق السلام رغم الإعلان الاسرائيلي لدعوة الرئيس المصري حسني مبارك شارون للقاء في القاهرة عقب تشكيله للحكومة الجديدة، حيث حذرت السلطة الفلسطينية من التصعيد المقبل. في حين أكدت حركة حماس ان هذه النتائج تمثل خسارة لكل من راهنوا على السلام مع الصهاينة، مؤكدة استمرار مقاومة الفلسطينيين. وحصد الليكود 37 مقعداً برلمانيا تاركاً للعمل 19 فقط و«شينوي » 14 و«شاس» المتطرف 11، فيما حصلت الاحزاب العربية على عشرة مقاعد، في حين انتكس حزب «ميريتس» اليساري الى ستة مقاعد فقط ما دفع زعيمه يوسي ساريد لاعلان استقالته. ورغم هذا النصر غير المسبوق، إلا ان أوساط الليكود بدت أمس قلقة على مستقبل حكومة شارون الجديدة، سيما وان ميتسناع أعلن بشكل قاطع انه لن يشارك في حكومته وسيقود المعارضة لاسقاطه، محذراً شريكيه شيمون بيريز وبنيامين بن اليعازر من التفكير بغير ذلك لأن فيه نهاية الحزب. وعلى هذا الأساس قالت مصادر الليكود ان شارون أكد انه لن يشكل حكومة يمينية ضيقة حتى لو اضطر للدعوة لانتخابات جديدة لتلافي الصدام مع الادارة الأميركية وتشجيعها على اقرار المساعدات الاضافية لاسرائيل. ولذلك يسعى شارون بحسب المصادر إلى حكومة يمين ووسط بمشاركة شينوي بدل شاس على أساس رؤية جورج بوش الرئيس الأميركي لا «خريطة الطريق» التي تستعد اللجنة الرباعية لاقرارها. وقالت مصادر مطلعة لصحيفة «هآرتس» العبرية ان شارون سيتبع أسلوب المراوغة والتذرع بصعوبة الائتلاف الحكومي لدفع مصير خريطة الطريق إلى الرف كغيرها من الخطط. وحتى لو تحقق سيناريو حكومة اليمين والوسط فإنها لن تضمن أكثر من 68 مقعداً برلمانياً وهو ما يعني عدم استقرارها، ولذلك يراهن شارون بحسب مقربيه على انشقاق في حزب العمل يطيح بميتسناع ويمهد لانضمام الحزب إلى حكومته. واستناداً إلى هذه الرؤية أجمع المسئولون الفلسطينيون أمس ان طريق السلام بات مغلقاً وحذروا من ان خطوة شارون المقبلة هي احتلال قطاع غزة. وقال عبدالعزيز الرنتيسي أحد كبار قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان انتصار شارون يقوي قضية حماس. وأضاف: «انها خسارة لجميع الذين آمنوا بالسلام مع الصهاينة، التصعيد سيكون سيد الموقف في المستقبل القريب، اسرائيل ستصعد عدوانها والفلسطينيون سيواصلون المقاومة». وفي مقابل ذلك أعلن مكتب شارون ان الأخير تلقى اتصال تهنئة من حسني مبارك الرئيس المصري الذي دعاه لانتهاج السلام. وذكر مصدر رسمي اسرائيلي ان حسني مبارك الرئيس المصري وارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي اتفقا أمس على ان يلتقيا بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية، ما سيمثل اول لقاء لشارون مع مسئول عربي خلال 23 شهرا منذ تسلم شارون منصبه في مارس 2001. واعلن بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ان القرار اتخذ خلال اتصال هاتفي اجراه الرئيس المصري لتهنئة شارون بفوزه في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأول في اسرائيل. وقال البيان ان شارون «شكر الرئيس مبارك على مبادرته وتباحث المسئولان في ضرورة استمرار عملية السلام في الشرق الاوسط واتفقا على اللقاء بعد تشكيل الحكومة الجديدة». وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، رأى مكرم محمد احمد، رئيس تحرير «المصور» الاسبوعية الحكومية ان الاتصال الهاتفي بين مبارك وشارون امر طبيعي جدا، ولكنه اعرب عن تشككه في عقد اللقاء قريبا. واضاف مكرم محمد احمد المقرب من الرئيس مبارك ان هذا الاعلان «يدهشني» واشار الى ان الرئيس المصري «شدد في الماضي على تحقيق تقدم قبل عقد مثل هذا اللقاء». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: