الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 في تطور جديد لأحداث الهجوم الالكتروني الكاسح الذي أبطأ حركة الانترنت في أنحاء العالم وأوقفها كليا في كوريا الجنوبية خلال الأيام القليلة الماضية، تعرضت شركة مايكروسوفت ذاتها التي يفترض أن تهب لنجدة الفضاء الحاسوبي للهجوم شبه الفيروسي بسبب تقصيرها في تركيب رقعات أمنية ضرورية على برمجياتها في العديد من «السيرفرات» أو المودم الخاصة بالشركة. وعلى الرغم من تأكيد مايكروسوفت على أن تقصيرها في تحديث أنظمتها الأمنية لم يتسبب بمشكلات كبيرة، الا ان خبراء الأمن الحاسوبي قالوا ان الحادثة تشير الى قضية أكبر تسلط الضوء على جدوى وفعالية جهود الشركة في حماية برمجيات عملائها عندما تفشل في حماية السيرفرات الخاصة بها. وفي غضون ذلك اعلنت مصادر الشرطة في كوريا الجنوبية انها تشتبه في ضلوع قراصنة كمبيوتر صينيين في شن الهجمة الاخيرة بدودة «اس كيو ال ـ سلامر» على شبكات الكمبيوتر في أوروبا وآسيا وأميركا. وقد عثرت الشرطة الكورية على موقع استخدمته جماعة قرصنة صينية لتشن عبره هجماتها الاخيرة في اكتوبر الماضي مستغلة ضعف سيرفر SQL لنظم المعلومات التابع لشركة مايكروسوفت كورب. وقالت الشرطة ان الدودة قد لا تكون بالضبط الدودة نفسها التي صممتها الجماعة الصينية لكنها تبدو نوعا من أنواعها. وأوجدت مايكروسوفت برنامجا لحل المشكلة يمكن تحميله من موقع الشركة. وعطل الهجوم الاجهزة الخادمة «السيرفرات» وإعاقة تدفق البيانات عبر الانترنت حول العالم عدة ساعات مما تسبب في ابطاء سرعة تحميل الملفات بحوالي 50%. ويعتقد ان تضرر كوريا الجنوبية بقوة يرجع الى أن بها أعلى نسبة للدخول على الانترنت بتقنية النطاق العريض التي تفوق سرعتها مئة مرة سرعة الاتصال عن طريق المودم. وتتميز دودة سلامر بحجمها الضئيل الذي يبلغ 376 بايت فقط وهو ما يعادل حجم عنوان رسالة على البريد الالكتروني، الامر الذي سهل انتشارها بسرعة. وعلى صعيد آخر حذرت مصادر معنية من امكانية تجدد هجمات الفيروس خلال اليومين المقبلين.