الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 في تطور فاجأ الأوساط الاقتصادية والمالية والمصرفية المصرية، أعلن رئيس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد أمس عن التحرير الكامل لسعر صرف الجنيه المصري امام العملات الأجنبية، وذلك لأول مرة منذ عدة سنوات. وقال انه ابتداء من اليوم الاربعاء سوف يتم تحديد أسعار صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية طبقا لقوى العرض والطلب، دون أي تدخل من البنك المركزي. وطبقا للنظام الجديد فإنه سيتم إلغاء نظام السعر المركزي الذي كان محددا من جانب المصرف المركزي المصري لتطبيقه على البنوك وشركات الصرافة. وطبقا لهذا النظام المطبق منذ خمس سنوات، كان السعر السائد حتى أمس 644 قرشا للدولار. وأكد عبيد على أن سياسة المصرف المركزي في الفترة المقبلة تقضي بعدم التدخل لحماية الجنيه، أو للتأثير في أسعار الدولار في السوق، سواء عن طريق بيع أو شراء العملة الأجنبية، وذلك حماية للاحتياطي من النقد الأجنبي في المصرف المركزي. يذكر أن الاحتياطي من النقد الأجنبي في المصرف المركزي كان قد وصل مؤخرا الى نحو 14 مليار دولار. وطبقا لتوقعات بعض المصادر المصرفية، فإن سعر الدولار الذي ستبدأ البنوك في التعامل به اعتبارا من اليوم يتراوح مابين 520 إلى 530 قرشا للدولار، بزيادة نحو 12% عن السعر المركزي المحدد من قبل. وهذا السعر الجديد يكاد يقترب من سعر صرف الدولار في السوق السوداء. وصرح محمود عبداللطيف رئيس بنك الاسكندرية ان تحرير سعر صرف الجنيه المصري كان مطلبا للبنوك، وأن بعض البنوك المصرية كانت قد لجأت إلى الأخذ به بالفعل منذ عدة أشهر قبل اصدار القرار. ويربط بعض المحللين الاقتصاديين بين اتخاذ الحكومة المصرية للقرار المفاجئ بتحرير سعر صرف الجنيه، وبين وجود بعثة من صندوق النقد الدولي في القاهرة برئاسة مسئول المنطقة العربية في الصندوق الدكتور عبدالشكور شعلان، في زيارة قصيرة التقى خلالها برئيس الحكومة ووزراء المجموعة الاقتصادية ومحافظ البنك المركزي المصري. يذكر ان تخفيض سعر الجنيه كان أحد المطالب الملحة للصندوق الدولي منذ عدة سنوات، الا أن هذا المطلب كان يواجه دائما بالرفض من جانب الحكومة. القاهرة ـ مكتب البيان: