الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 تكثفت سحب الحرب فوق العراق بعد ان أظهرت أميركا امس مؤشرات قوية على قرب غزو العراق وقال الجيش الاميركي انه سيكون جاهزاً لخوض غمار المعارك بين اواسط واواخر فبراير المقبل. وقالت لندن ان فرص الحل السلمي تقلصت بينما يستعد 12 الف جندي بريطاني لمغادرة المانيا الى الخليج واشارت مصادر روسية الى ان الولايات المتحدة اتخذت قرار الحرب منذ اسابيع ولا جدوى للتفتيش وان موسكو ستسعى لتجنب «الفيتو» في مجلس الأمن. وردت بغداد على التهديدات الاميركية البريطانية بتهديد مماثل الى الكويت في حال انطلاق العمليات العسكرية من اراضيها. وردت الكويت على ذلك بالقول ان العراق «سيدفع غاليا» ثمن اي اعتداء جديد. وكشفت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون لشبكة «سي. ان. ان» الاخبارية الاميركية ان الجيش الاميركي سيكون جاهزا في اواسط الى اواخر فبراير المقبل حال اصدر الرئيس الاميركي اوامره بذلك. وقال مسئولون اميركيون انه في حال قام العراق بتصرف عدائي قبل ذلك الوقت، فإن الولايات المتحدة سترد فورا، لكن اي عمل عسكري سيكون محدودا وسيكون كناية عن ضربات من قبل مهاجمات او قاذفات او صواريخ كروز. واشارت الشبكة الى ان المخابرات الاميركية كشفت عن دليل بالصور تم تجميعه خلال الايام الماضية يفيد بأن القوات العراقية قامت بتحريك عدد متزايد من قاذفات الصواريخ المحمولة باليد ارض جو وكذلك قطع من المدفعية المضادة للطائرات الى مواقع حيوية داخل العاصمة بغداد وخارجها. واشارت الشبكة الى تصريحات كولن باول وزير الخارجية الاميركية بأن الوقت ينفد بالنسبة للعراق للتحقق من انه يذعن لقرار الامم المتحدة لنزع سلاحه. وقال مسئولون اميركيون امس الثلاثاء ان وزير الخارجية كولن باول قد يقدم معلومات مخابرات جديدة عن اسلحة الدمار الشامل العراقية الى الامم المتحدة ربما في الاسبوع المقبل. وامتنع المسئولون عن الخوض في طبيعة تلك المعلومات التي تمثل جزءا من مسعى الولايات المتحدة لاقناع حلفائها المترددين وخاصة المانيا وفرنسا بأن استخدام القوة العسكرية قد يكون ضروريا ضد العراق. غير ان احد المسئولين قال انه قد يكون من الصعب تقديم ادلة دامغة كما حدث ابان الازمة الكوبية عام 1962 قائلا ان صدام حسين الرئيس العراقي «ابرع كثيرا في اخفاء الاشياء كما انه كانت لديه سنوات عدة لصقل مهاراته». واكدت الادارة الاميركية امس الثلاثاء ان صدور قرار جديد للامم المتحدة قبل القيام بأي عمل عسكري في العراق سيكون «امرا مستحبا». وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «انه امر مستحب ولكنه ليس الزاميا». ومقابل التهديدات الأميركية، هدد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي بضرب الكويت، وقال انه لا يستبعد الرد على القوات الأميركية في الكويت إذا هاجمت بلاده. وذكر عزيز في مقابلة أجرتها معه شبكة تلفزيون «سي.بي.اس» الكندية ان «الكويت أصبحت ساحة قتال تحتشد فيها أعداد ضخمة من القوات الأميركية التي تستعد لمهاجمة العراق». وأضاف: «إذا هوجم العراق من الأراضي الكويتية، فإنني لا أستطيع القول اننا لن نرد، بالطبع سنقوم بهجوم مضاد على القوات الأميركية في المواقع التي بدأت منها عدوانها على العراق، وهذا أمر مشروع». وفي اول رد فعل كويتي على تصريحات عزيز قال الشيخ جابر المبارك الصباح نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي امس ان العراق «سيدفع غاليا» ثمن اعتداء جديد على الكويت. وقال الوزير الكويتي ردا على سؤال «النظام العراقي سيدفع الثمن غاليا اذا ما اقدم على اية خطوة من شأنها ان تهدد امن وسيادة وسلامة الكويت». وعلى الجانب البريطاني اعلنت ناطقة باسم القوات البريطانية في المانيا ان حوالي 12 ألف جندي بريطاني موجودين في المانيا سيغادرون الى الخليج. واوضحت الناطقة ان القوات ستغادر قاعدتها في ايمدم في ساكسونيا السفلى (شمال غرب) في منتصف الاسبوع المقبل على متن ثلاثين سفينة محملة بالآليات، مؤكدة بذلك معلومات نشرتها أمس صحيفة محلية. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان فرص الحل السلمي تقلصت. واكد الوزير ان العراق قام استنادا الى الفقرة الرابعة في قرار مجلس الامن 1441 «بانتهاك واضح» لالتزاماته تجاه الامم المتحدة. وقال وزير الخارجية البريطانية في تصريح لاذاعة «بي.بي.سي»، «ان فرص التوصل الى حل لهذه الازمة بالطرق السلمية تتقلص بسبب رفض العراق اللامعقول الامتثال لبنود القرار» 1441 حول نزع اسلحته. الا ان سترو اكد مجددا ان الحرب «ليست حتمية» شرط ان «يتعاون العراق بشكل كامل وناشط» مع المفتشين. واضاف «ما زال للعراق فرصة ليمتثل» لارادة الامم المتحدة مضيفا «يعود الى العراق وحده ان يغتنم هذه الفرصة». وفي موسكو قالت مصادر روسية ان واشنطن اتخذت قرار الحرب منذ اسابيع وان اميركا ستحتل العراق وان نتائج التفتيش لم تعد قادرة على منع وقوع الحرب . وقال ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان بلاده ستسعى الى تجنب استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن وايجاد حل يحفظ وحدة اعضاء المجلس. وقال فلاديمير بوتين الرئيس الروسي امس ان موقف موسكو من العراق قد يتشدد اذا ما عطل مفتشي الامم المتحدة عن السلاح في بحثهم عن ادلة على امتلاكه اسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية. وابلغ بوتين طلبة جامعة بأوكرانيا خلال زيارة تستمر ثلاثة ايام «اذا بدأ العراق في تعطيل «عمل المفتشين» لا استبعد ان تغير روسيا موقفها. اننا مستعدون للعمل للتوصل لحلول مختلفة لن اقول اي حل لكنه قد يكون اكثر تشددا بالمقارنة بالسابق».الوكالات