الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 قدم المفتشون الدوليون تقريراً حاسماً الى مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية حول اسلحة العراق ادانوا فيه ما اسموه عدم تعاون بغداد في خمس قضايا واستعار هانز بليكس كبير المفتشين تعابير جورج بوش الرئيس الاميركي باتهام العراق بالخداع والمرواغة، وسرعان ما تلقفت الادارة الاميركية اتهامات بليكس وجددت القول ان العراق «لا يمتثل لقرارات الأمم المتحدة وان على مجلس الامن البحث في كيفية الرد» وذكرت تقارير ان واشنطن تعد لصياغة قرار جديد في مجلس الأمن يجيز لها استخدام القوة. الا ان ردود الفعل الدولية اجمعت على منح مفتشي الاسلحة وقتا اضافيا حسب طلبهم لاكمال مهمتهم في العراق، ومن المقرر ان يجري مجلس الامن مشاورات غدا الاربعاء بشأن الخطوة التالية. واعلن هانز بليكس امس امام مجلس الامن ان اعلان العراق حول اسلحة الدمار الشامل «لا يبدو انه يتضمن اي عنصر جديد». واضاف رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) «للاسف لا يبدو ان اعلان ال12 ألف صفحة يتضمن اي عنصر جديد» في اشارة الى الاعلان الذي سلمه العراق في الثامن من ديسمبر الماضي الى الامم المتحدة تطبيقا لقرار مجلس الامن رقم 1441. واضاف بليكس «على العراق ان يبذل المزيد من الجهود لجعل هذا الاعلان صحيحا». واتهم بليكس صدام بانه استورد بشكل غير شرعي 300 محرك للصواريخ. واوضح خلال عرض التقرير حول عمليات التفتيش امام مجلس الامن الدولي ان العراق قام خلال السنتين الماضيتين باستيراد عدد من المعدات رغم العقوبات واستمر ذلك حتى ديسمبر 2002، وفي المقام الاول هناك استيراد 300 محرك يمكن ان تستخدم لصواريخ «الصمود2». وقال ان العراق لم يكشف عن 6500 قنبلة كيماوية ورد ذكرها في وثيقة سلمت للمفتشين الشهر الماضي. وقال بليكس في تقريره الى مجلس الأمن «ليس كافيا فتح الابواب .. فعملية التفتيش ليست لعبة المساكة .. انها ليست مبنية على الثقة .. ويجب ان تؤدي الى الثقة». واتهم بليكس كما دأب المسئولون الاميركيون بالخداع والمراوغة قائلا: ان العراق تحول في اكثر الاوقات الى اسلوب المراوغة والخداع وبدلا من العثور على الادلة وجد المفتشون انفسهم يلجأون لمساعدة اجهزة الاستخبارات. واستعرض بليكس أوجه التعاون والمشكلات التي واجهت فرق المفتشين، حيث سمح العراق لهم بالدخول إلى كل المواقع التي أرادوا دخولها، وشملت عمليات التفتيش القصور والجامعات والقواعد العسكرية وفي مختلف الأوقات لكن العراق، ووفقا لبليكس، رفض استخدام طائرة 2ص للمراقبة والتجسس، خلال التفتيش، كما أنه أصر على وجود مرافقين من قبله على متن طائرات الأمم المتحدة. وأشار بليكس إلى أنه تم نشر تصريحات في بعض الأحيان وصفت أسئلة المفتشين بأنها ذات طابع استخباري، بالإضافة إلى تسيير المظاهرات، وهو أمر لا يمكن أن يتم، على حد قول بليكس، «إذا لم يكن خلفه توجيه حكومي». وأوضح بليكس أن عمل التفتيش يجب أن يكون على أساس أن يعرض العراق على المفتشين الأسلحة التي تم تدميرها، أو تقديم الأدلة على تدميرها، وذلك ان كانت قد دُمرت بالفعل. وأشار بليكس إلى أن معظم ما جاء في إعلان العراق كان تكرارا لمعلومات سابقة. وكان العراق قدم تقريرا من 12 ألف صفحة في 7 ديسمبر 2002 ، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1441 الذي نص على تقديم العراق تقريرا واضحا وكاملا وصريحا بخصوص برنامجه التسليحي ووفقا لبليكس، فإن مجلس الأمن أمام ثلاثة أسئلة مهمة، وهي: ماذا تغيّر منذ عام 1991؟ وما الذي استطاع العراق بناءه أو شراءه بعد عام 1998؟ وكيف يمكن للعراق الحصول على مثل هذه الأسلحة في المستقبل؟ وأشار بليكس إلى ما اعتبره خمس قضايا عالقة في مسألة التفتيش، وهي غاز الأعصاب «في إكس» ، ووثيقة القوة الجوية التي تتحدث عن عدد القنابل التي ألقاها العراق خلال الحرب مع إيران، والرؤوس الحربية، والجمرة الخبيثة وتطوير صواريخ «صمود 2». ويشير رئيس المراقبين الدوليين إلى ان العراق لم يقدم أدلة على أنه دمر 8500 لتر من الجمرة الخبيثة، رغم اعلانه انه دمرها في صيف عام 1991. في الوقت نفسه قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس ان مهام التفتيش التي استمرت شهرين في العراق لم تبرهن على ان بغداد حاولت احياء برنامجها للتسلح النووي. وقال البرادعي امام مجلس الامن الدولي «لم نعثر على اي ادلة على ان العراق احيا برنامجه للتسلح النووي منذ ازالة البرنامج في التسعينيات». الا انه قال انه يجب على العراق تقديم مزيد من المعلومات بشأن برنامجه النووي قبل عام 1991 ومحاولته المزعومة لاستيراد يورانيوم. وقال البرادعي في تقريره المرحلي عن نتائج مهام التفتيش في العراق انه باستثناء ظروف طارئة «وشريطة وجود تعاون مستديم من جانب العراق يتعين ان يكون بمقدورنا تقديم تأكيدات مقبولة في غضون الاشهر القليلة المقبلة بانه ليس لدى العراق برامج اسلحة نووية». وعلى الفور اتهم مسئول اميركي بارز امس العراق بأنه لا يتعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة ولا يمتثل لقرار من المنظمة الدولية يطالبه بالتخلص من اسلحته وان الوقت قد حان كي يفكر مجلس الامن في كيفية الرد. وقال المسئول البارز بوزارة الخارجية الاميركية ان مفتشي الاسلحة سيواصلون عملهم «في الايام المقبلة» وان الولايات المتحدة ستواصل امدادهم بالمعلومات. واضاف المسئول الاميركي «العراق لا يمتثل ولا يتعاون وحان الوقت كي يفكر المجلس بشأن كيفية الرد وسيكون هذا موضوع نقاش هذا الاسبوع». وتابع المسئول البارز الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته «عمليات التفتيش ستستمر في الايام المقبلة ونحن نساعدهم بطرق مختلفة». واعلن اري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض امس ان عمليات التفتيش ستتواصل في العراق، لكن الوقت ينفد، مذكرا بأن جورج بوش الرئيس الاميركي لم يحدد اي مهلة لمهمة المفتشين. وقال فلايشر «ان الرئيس قلق لان الامم المتحدة تظهر للعالم ان ثمة دوافع عدة للاعتقاد بأن العراق يملك اسلحة قاتلة». وادلى فلايشر بتصريحاته في اول رد فعل للرئاسة الاميركية على التقرير الذي عرضه رئيسا فرق التفتيش الدولية عن الاسلحة في العراق. واعلن محمد الدوري المندوب العراقي لدى الامم المتحدة ان العراق لديه نية صادقة في توضيح الامور. وقال الدوري في مؤتمر صحافي «نحن نفعل كل شيء ونتعاون في كل المجالات بهدف انهاء عمليات التفتيش في اسرع وقت ممكن». واكد ان بلاده «سمحت للمفتشين بدخول غير مشروط وفوري» لكل المواقع. وقال ان العراق امتثل تماما لجميع واجباته بموجب القرار 1441 الذي اعطى بغداد فرصة اخيرة لنزع اسلحته والا واجه «عواقب وخيمة». وقال الدوري في اشارة الى الاقرار العراقي عن الاسلحة الذي قدمه العراق للامم المتحدة في السابع من ديسمبر الماضي انه ليس لدى العراق ما يخفيه من تقارير «اعطينا كل شيء ووضعناه في تقريرنا الذي يقع في 12 ألف صفحة واعتقد ان عليهم ان يقرأوا هذا التقرير بعناية». وقال الدوري ان اي اسئلة لا تزال لدى المفتشين سيتم الرد عليها مع استمرار تعاون العراق. واضاف «ما زلنا على استعداد للتعاون النشط مثلما فعلنا في الماضي». وصرح غيرهارد شرويدر المستشار الالماني امس بأنه يتوقع ان يمنح مجلس الامن الدولي مزيدا من الوقت لمفتشي الاسلحة في العراق للقيام بواجباتهم وهي خطوة قال انه يوافق عليها. وقال شرويدر للصحفيين في برلين «نحن مع الرأي القائل بأن من الصواب ما قد يتم مناقشته والاتفاق عليه وهو ان يمنح المفتشون مزيدا من الوقت لاداء واجبهم». واستبعد شرويدر بالفعل ان تؤيد بلاده شن حرب على العراق في حال صدور قرار جديد من مجلس الامن وهو ما ادى الى تفاقم علاقات المانيا المتوترة بالفعل مع الولايات المتحدة. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطانية امس ان تقرير مفتشي الامم المتحدة بخصوص عملهم في العراق يظهر ان تعاون بغداد مع المجتمع الدولي «لعبة احاجي». وقال سترو بعد محادثات مع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي هيمنت عليها الازمة الخاصة بالعراق «هناك الآن دليل واضح على ان «صدام حسين الرئيس العراقي» جعل من عملية التفتيش لعبة احاجي يتعاون في الاجراءات ولا يتعاون في الجوهر». وقال سترو «انه يمارس الاخفاء» مشيرا الى ما وصفه باحجام الزعيم العراقي عن الافصاح الكامل عن مخزوناته المزعومة من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. ونقلت وكالة «ايتار تاس» الروسية للانباء عن مسئول روسي رفيع قوله امس ان تقرير مفتشي الامم المتحدة بشان العراق لم يكن سوى تقرير مؤقت عن انشطتهم ولم يقدم اي اساس لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن الدولي. وابدت فرنسا والقاهرة تمديد المهلة امام المفتشين الدوليين عن الاسلحة في العراق لاتمام مهمتهم، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده وزيرا الخارجية الفرنسي والمصري في ختام لقاء بينهما في باريس. وقالت شبكة «سي.ان.ان» الاميركية ان وزارة الخارجية الاميركية بدأت في صياغة نص قرار ثان محتمل يصدر عن مجلس الأمن يجيز اللجوء الى العمل العسكري لاجبار العراق على نزع أسلحته للدمار الشامل. وذكرت الشبكة انها علمت ان مشروع هذا القرار لن يتم تقديمه الا اذا ما اعتقدت الولايات المتحدة بأنها تحظى بتأييد تسع دول على الأقل من بين أعضاء مجلس الأمن الخمس عشرة لشن حرب على العراق، وهو الحد الأدنى اللازم لاصدار قرار من قبل المجلس شريطة ألاّ تستخدم احدى الدول الخمس الكبرى حق الفيتو. وقالت «سي.ان.ان» انه في الوقت الذي يستمع فيه مجلس الأمن الى تقرير مفتشي الأمم المتحدة عن مهمتهم التي بدأت قبل شهرين في العراق، فإن الولايات المتحدة تواصل السعي لنيل التأييد لعمل عسكري.