السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 دعا مؤتمر اسطنبول السداسي القيادة العراقية إلى تحمل المسئولية لاعادة السلام والاستقرار للمنطقة، وطالبها باستمرار التعاون مع المفتشين الدوليين بمفهوم جديد. وفي مقابل تجاهل البيان الختامي للمؤتمر الذي شارك فيه وزراء خارجية كل من تركيا، ايران، مصر، السعودية، الاردن، سوريا اي مطالبة للولايات المتحدة الاميركية طالب البيان القيادة العراقية باتخاذ خطوات صارمة لتحقيق المصالحة الوطنية وحملها مسئولية تجنب الحرب. وقال وزير الخارجية التركي يشار ياقيش ان المؤتمر تجنب اي اشارة للولايات المتحدة، والرسالة موجهة إلى العراق. واعتبر مصدر مشارك في المؤتمر ان الهدف الحقيقي كان الحصول على براءة ذمة ونفض الايدي من العراق حال تعرضه لغزو اميركي. إلى ذلك قالت تقارير صحفية بريطانية ان واشنطن مصممة على شن الحرب خلال أسابيع وليس عدة أشهر، وقالت واشنطن ان لديها أدلة على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ستعلنها في الوقت المناسب، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أن مفتشيها لم يعثروا على أي سلاح نووي أو أي نشاط نووي غير شرعي في العراق. وقالت تقارير صحفية أميركية ان واشنطن ولندن تفكران بجدية في تمديد مهمة المفتشين في العراق، لكن البيت الأبيض اعتبر موقف العراق الرافض لاستجواب علماء عراقيين في مقابلات خاصة أمراً غير مقبول وأن لا خيارات أمام الرئيس العراقي صدام حسين. ونقلت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية عن مصادر بريطانية وأميركية مطلعة ان جورج بوش الرئيس الأميركي مصمم على شن حرب ضد العراق في الأسابيع المقبلة. وقال مسئول أوروبي للصحيفة ان بوش «سيمارس الضغط» في الخطاب الذي سيلقيه حول وضع الاتحاد الثلاثاء المقبل. واضاف المسئول، كما نقلت الصحيفة، ان الولايات المتحدة «تتحدث عن اسابيع وليس عدة اشهر» كاستحقاق لنزاع مسلح. وقالت الصحيفة ان الحكومة البريطانية تطالب من جهتها بعدم القيام بأي اعلان حرب قبل زيارة رئيس الوزراء توني بلير الى كامب ديفيد في الولايات المتحدة في 31 يناير. وأكد مصدر مطلع في واشنطن ان الولايات المتحدة «تريد اعطاء الانطباع بأن بلير شارك في العملية، لكن قرار (اعلان الحرب ضد العراق) قد اتخذ». وكتبت الصحيفة ايضا ان بوش قد يطلب من كولن باول وزير الخارجية الاميركي الكشف عن أدلة حول قيام العراق بانتهاك قرارات الامم المتحدة الاثنين بعد عرض تقرير المفتشين الدوليين امام مجلس الامن. وقالت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أمس ان لديها وثائق عراقية تظهر ان بغداد تقوم بتزويد وحدات الجيش الرئيسية والخاصة بتجهيزات الحماية من الحرب الكيماوية، وكميات من عقار الاتروبين لمواجهة غاز الأعصاب. وقالت ان الوثيقة مكتوبة بخط اليد سرّبها التحالف الوطني العراقي المعارض «ضباط منشقين» في المنفى، زاعماً تلقيها من ضباط داخل العراق. وتشير الوثيقة الى ان الحرس الجمهوري والحرس الرئاسي الخاص زود بتجهيزات الحرب الكيماوية. ومن جانبه صرح جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الاميركية بأن واشنطن لديها ادلة على امتلاك العراق اسلحة دمار شامل ستقدمها «في الوقت المناسب». واشار بولتون الى انخراط العراق في الخداع والمراوغة منذ حرب الخليج عام 1991. وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة اليابانية طوكيو وهي المحطة الثالثة والاخيرة في جولته الاسيوية «لدينا كل الأدلة المقنعة التي تثبت امتلاك العراق لبرنامج ضخم لانتاج اسلحة الدمار الشامل واستخدامها». واضاف بولتون قوله «هذه هي المعلومات التي لدينا واعتقد ان هذه المعلومات هي التي ستكشف في الوقت المناسب انتهاكات العراق». لكن صحيفة «لوس انجلوس تايمز» أشارت أمس الى ان واشنطن ولندن تفكران جدياً في تسوية تتيح الأخذ في الاعتبار الرأي العام ورأي حلفائهما وتقوم على منح المفتشين بضعة أسابيع اضافية. ونقلت الصحيفة عن مسئولين اميركيين وبريطانيين لم تكشف هويتهم القول انه تم التوصل الى هذه التسوية الخميس خلال اجتماع في واشنطن بين وزيري الخارجية الاميركي كولن باول والبريطاني جاك سترو. ومقابل هذه التسوية سيكون على حلفاء الولايات المتحدة تقديم ضمانات بأن عمليات التفتيش لن تستمر إلى ما لا نهاية كما قالت الصحيفة. واعلن جوزف بيدن (ديمقراطي) من لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي ان باول ووزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد عبرا عن استعداد حكومة الرئيس جورج بوش للسماح لفرق الامم المتحدة بمواصلة عملها حول نزع اسلحة العراق «لفترة اطول» قد تصل الى شهر، على حد قول الصحيفة. من جهته اكد مسئول بريطاني رفض الكشف عن اسمه «ليس من الضروري اطلاق الحرب في فبراير، على سبيل المثال». وقال مسئول بريطاني كبير للصحيفة نفسها انه من المرجح ان يدعو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى اعطاء مهلة اضافية للمفتشين خلال لقائه الرئيس الاميركي في واشنطن. واعتبرت واشنطن موقف العراق الرافض لاستجواب علمائه غير مقبول، وطالبت بالاذعان دون تأخير ونقاش. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين «الرئيس جورج بوش يرى ان رفض العراق السماح لعلماء عراقيين بالخضوع لمقابلات خاصة مع مفتشي الامم المتحدة غير مقبول». واضاف «العراق عليه التزام بالاذعان. هذا امر ليس محل تفاوض. هذا امر ليس محل نقاش، صدام حسين ليس امامه اي خيار». وقال «رفضه هو دليل اخر على ان العراق لديه ما يخفيه. ولحماية السلام يتعين على العراق ان يسمح ويشجع العلماء على المشاركة في مقابلات خاصة ويجب ان يفعل ذلك دون تأخير ودون نقاش». واضاف ان رفض العراق ان يفعل ذلك هو «تحد متعمد». وفي فيينا قالت غابرييل فويجت مديرة مختبر الأمم المتحدة في النمسا أمس ان المختبر التابع للمنظمة الدولية الذي يحلل عينات جمعها مفتشو الاسلحة في العراق لم يعثر على ادلة حتى الآن على وجود برامج أسلحة نووية. واجرى علماء في مختبر الامم المتحدة في سايبرسدورف في النمسا اختبارات على 16 عينة من 20 عينة اخذها مفتشو الاسلحة من مرشحات هواء وانابيب معدنية ومن البيئة بحثا عن اثار مواد نووية تستخدم في صنع الاسلحة. وقالت غابرييل فويجت لرويترز «حتى الان لا يوجد من الناحية الفعلية أي اثار يمكن ان تثبت انه يوجد برنامج للاسلحة النووية». وفويجت مديرة واحد من خمسة مختبرات تابعة للامم المتحدة في انحاء العالم تجري اختبارات على عينات مواد نووية. وقالت فويجت وهي تشير الى الاشعاع غير المباشر «لابد وان ترصد دائما شيئا» لكنها اضافت قائلة «لا يوجد شيء في الحقيقة يسمح بالتوصل الى نتائج بأن هناك شيئاً غير شرعي يحدث». وفي بلغاريا قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الجمعة في بيان ان هناك حاجة لمزيد من الوقت لاستكمال عمل المفتشين. وقال البرادعي «لا يمكنني ان استبعد وجود مثل هذه الاسلحة لمجرد انه لا يوجد دليل». وعبرت موسكو عن ارتياحها لتقدم المفتشين الدوليين في العراق على لسان مساعد وزير الخارجية يوري فيدوتوف، وحذرت في الوقت ذاته من خطر جموح الآلة العسكرية وخروجها عن سيطرة الدبلوماسيين، تعليقاً على حشد القوات الأميركية والبريطانية في الخليج. وصرح نائب وزير الخارجية الروسي فياتشسلاف تروبينكوف «في رأيي انه من السابق لاوانه الان تحديد موعد هجوم محتمل ضد العراق ولكنه من المؤكد ان حشد القوات في المنطقة يمكن في وقت من الاوقات ان يتطور حسب قوانينه الخاصة». وقال الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الالماني غيرهارد شرويدر اللذين تحدثا تليفونيا أمس أكدا تقارب مواقف بلديهما بشأن الوضع السياسي في العراق. وقال متحدث باسم الكرملين «تحدثا تليفونيا وبحثا الموقف بشأن العراق». ونقل المكتب الصحافي للكرملين في بيان «ان الطرفين شددا على تقارب وجهات نظر روسيا وألمانيا اللتين تؤيدان تسوية سياسية للمشكلة العراقية في اطار الأمم المتحدة». ـ الوكالات