السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 كلما نحاول «الهروب» من الملف العراقي لالتقاط الأنفاس يعيدنا إليه بوش وبلير وباول بافتراءات جديدة وأطروحات وتبجحات لا تنطلق من فراغ ولكن من أطماع خبيثة.. وخطط حبيسة!! حرب أميركا وبريطانيا على العراق لم تتوقف منذ أن انسحبت جميع الدول المشاركة في تحرير الكويت، عدا أميركا وبريطانيا اللتين طبقتا ما يسمى بسياسة الاحتواء، الطائرات البريطانية والأميركية لم تتوقف عن قصف أهداف عراقية! الحظر الجائر وتجويع الشعب العراقي.. سياسة أميركية بريطانية طبقت بكل قسوة وصرامة. قضية التفتيش الدولي وما صاحبها من استفزازات وتجسس حرب استمرت.. ولم تتوقف! تقرير بليكس المنتظر سوف يتخذ ذريعة للانقضاض على العراق «بالضربة القاضية» يعقبها احتلال أميركي بريطاني كما قال باول.. وينتهي بالسيطرة على العراق بكل مقدراته وثرواته وشعبه!! فرنسا تريد الاحتفاظ «بحريتها الكاملة في تقييم كل الاحتمالات».. ألمانيا وفرنسا تعملان معاً في محاولة «حتى النهاية».. تؤيدهما في موقفيهما روسيا والصين وكندا وبعض الدول المحبة للسلام. «عندما تجد أوروبا صعوبة في التحرك فصوت الألمان والفرنسيين معاً هو الذي يسمع الآخرين إدراكا أوروبياً». باريس وبرلين تريدان «ترجيح كفة العقل والقانون من أجل البحث، وحتى النهاية، عن حل سلمي وعبر التفاوض للنزاعات، لأنه دائماً يبقى مفضلاً على استعمال القوة ونتائجها الكارثية». الدعاية الأميركية تشبه الدعاية النازية.. اكذب.. اكذب.. حتى يصدقك الآخرون! وذلك ما تفعله أميركا لإقناع الآخرين! تتصدى ألمانيا وفرنسا وعلى مستوى القمة بمنطق: اصدق وقل الحقيقة! «الحرب دليل فشل وأسوأ الحلول». إن لم تستح «فقل» ما تشاء وافعل الأسوأ!! باول واضح وصريح، النفط هدف أميركا: إن حقول النفط ملك للعراقيين، وإنها ستحفظ «كأمانة»! وإن أميركا تبحث في كيفية إدارة صناعة النفط!! إن الجيش الأميركي لن يرغب في إدارة شئون العراق لفترة طويلة بعد الغزو المحتمل.. ولكنه سيحتل العراق لفترة تكفي لضمان تسليم البلاد إلى حكومة جديرة بالثقة الأميركية! الأمانة «بالأميركي» تعني غزواً واستيلاءً على ثروات ومقدرات الشعوب بمنطق الجبروت والقوة.. ولا مانع من «الكذب» والتظاهر «بمظهر» المدافع عن الحق والحرية والديمقراطية والعدل.. المهم أن يتحقق الهدف. والسؤال كيف يكون «حراميها» حاميها؟!! الأسود أبيض.. والأبيض.. أسود، القاعدة مقلوبة لا يتم ذلك إلا وفقاً للمنهج الأميركي وفي البيت الأبيض؟!! السياسة «بلا أخلاق»! عندما يقول وزير خارجية دولة كبرى إن نفط العراق سيكون «أمانة».. أمانة عند «المحتل»؟! لقد اختلط الحابل بالنابل.. وأصبح لا يميز بين «الخيط الأبيض والأسود» إلا القليل من الدول.. ومن الناس! كيف تكون «الأمانة» لدى من لا أمان له؟! كيف يسمح العرب بهذا التبجح؟! هل يسكت العرب على دعوة لاحتلال بلد عربي والسيطرة على ثرواته لتصبح «أمانة» عند أميركا؟! لماذا لم نسمع رداً عربياً حازماً على تلك الأقاويل من المجتمعين بالأمس في تركيا؟! الوزراء المشاركون في المؤتمر الإقليمي الذي عقد في تركيا يقولون إنهم وجهوا رسالة «مبطنة» إلى أميركا.. ولا أدري لماذا تكون الرسالة مبطنة!! ولماذا كانت واضحة تجاه العراق؟! خايفين على مشاعر الأميركان!! إن تجاهل الإشارة الواضحة إلى الولايات المتحدة في الإعلان الذي صدر بضرورة وقف التهديد بالحرب، وضرورة العودة إلى مجلس الأمن، والالتزام بالقرار 1441، إنما يعد تشجيعاً للنهج الأميركي، القاضي بعدم الرجوع إلى مجلس الأمن.. في حالة اتخاذ قرار بالحرب!! لقد اختلت الموازين والقيم وأصبح «الظالم» مسكوتاً عنه! والطرف «الأضعف» في المعادلة عليه أن «يتحرك من دون عودة إلى الوراء بكل صدق لتحمل مسئولياته في إعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة»!! وكأن المجتمعين في تركيا يريدون القول «اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد»! khalid@albayan.co.ae