الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 اطلق تعليق صغير لدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي «شياطين الخلافات» مع فرنسا من قمقم التاريخ لتصب الزيت على النار خلافات بدأت تطفو لتوها على السطح، على خلفية المواقف الدبلوماسية المتعارضة بشأن العراق. فقد استلهمت وزيرة فرنسية حادثا تاريخياً في رد ناب مستتر على رامسفيلد، وبالتزامن ـ صدفة او تعمدا ـ كشف النقاب عن تسجيلات وثائقية لجون كنيدي الرئيس الاميركي الاسبق في العام 1963 أفرج عنها الاربعاء عن تذمره من الجنرال ديغول الزعيم الفرنسي الشهير الذي عارض سياسات الولايات المتحدة واعتبر بريطانيا «حصان طروادة» لها. وقالت روزيلين باشيلو وزيرة البيئة الفرنسية في ردها على انتقاد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي لـ «أوروبا العجوزة» «إنني من ريف اللوار وقد عرف هذا الريف شخصية شهيرة تدعى كامبرون». وبيير كامبرون كان أحد جنرالات نابليون. ويقال انه عندما أصيب في معركة ووترلو رد على طلب بالاستسلام بالصياح «ميرد» أو «تبا لكم» والتي صارت تعرف منذ ذلك الحين باسم «كلمة كامبرون». وجاءت تعليقات باشيلو التي ادلت بها لراديو اوروبا «1» إثر وصف رامسفيلد لفرنسا وألمانيا بأنهما قوى «عجوزة»، عقب تأكيد الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرويدر الاربعاء مجددا على موقفهما المشترك الرافض للقيام بعمل عسكري ضد العراق دون موافقة الامم المتحدة. وكان رامسفيلد قد صرح بأن فرنسا وألمانيا تنتميان «لاوروبا القديمة وعندما تنظر إلى عدد كبير من الدول الاخرى ستجد أنها لا تتبنى موقف فرنسا وألمانيا في هذا. فهي مع موقف الولايات المتحدة». كما رد وزير المالية الفرنسي فرانسيس مير على رامسفيلد امس الخميس قائلا لشبكة تلفزيون «إل.سي.آي» هذا الكلام عن أوروبا القديمة أغضبني بشدة وأريد أن أذكر الجميع أن أوروبا القديمة هذه لديها عناصر القوة التي تمكنها من العودة إلى سابق عهدها وسوف نثبت ذلك في الوقت المناسب». وعندما سئل دومينيك دي فيلبان وزير الخارجية الفرنسي في برلين عن تصريحات رامسفيلد أجاب «كل حر في التعبير عن رأيه لابد من ان يكون هذا بصورة صادقة ومحترمة»، قائلاً ان اوروبا تنظر الى المستقبل. وسعى الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس في برلين الى تفادي التصعيد في الجدل القائم بين الولايات المتحدة وفرنسا حول العراق معتبرا ان النقاش حول احتمال وقوع حرب يجب ان يتم «بجدية وهدوء» بحسب المتحدثة باسمه. وقال فولكر رووه وزير الدفاع الالماني السابق وهو عادة من كبار المدافعين عن السياسة الدفاعية الاميركية «ليس من الصواب وضع اوروبا الشرقية في مواجهة اوروبا الغربية». واضاف رووه وهو الان رئيس لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الالماني «رامسفيلد ليس دبلوماسيا وليس من الحكمة الادلاء بمثل هذا القول». من جانب آخر كشفت الشرائط المسجلة التي كشفت عنها مكتبة كينيدي في بوسطن التي تعنى بوثائق الرئيس الراحل ومحفوظاته تذمر كنيدي من ديغول. فخلال اجتماع لمجلس الامن القومي في 31 يناير 1963، ناقش الرئيس كيندي مع مستشاريه التصريحات التي ادلى بها في 14 يناير الجنرال ديغول في مؤتمر صحافي ووصفها بأنها شديدة العداء للاميركيين. وقال الرئيس كيندي آسفا «تصلنا من باريس امور سيئة كل يوم» واضاف «إما يتهموننا بأننا نريد السيطرة على اوروبا وإما يتهموننا بأننا نريد الانسحاب من اوروبا او انهم يشتبهون في اننا لا ننوي استخدام قوتنا النووية او استدراجهم الى حرب من دون استشارتهم». واضاف كيندي «لا شيء يتمناه السوفييت اكثر من وقوع نزاع بيننا» وقال ان «رد الفعل في الولايات المتحدة هو الشعور بأن الرغبة الوحيدة لاوروبا بعد كل ما فعلناه من اجلها هو ان تغادر الولايات المتحدة اوروبا». وفي ذاك المؤتمر الصحافي التاريخي، رفض الجنرال ديغول اقتراح «الشراكة الاطلسية الذي طرحه جون كيندي في 1962 والذي ينص على ان تحافظ الولايات المتحدة في اطار الحلف الاطلسي على احتكار السلاح النووي. ورفض فكرة انشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة اميركية وعارض دخول بريطانيا السوق المشتركة واصفا اياها بأنها «حصان طروادة للولايات المتحدة».