الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 في مواجهة الاندفاع الاميركي للحرب على العراق والاعلان السافر بأن واشنطن قررت احتلاله وادارة نفطه بدأت تتشكل في الافق ملامح جبهة رفض دولية وصحوة متأخرة سعياً وراء «عقلنة» توجهات واشنطن تجاه بغداد اذ اعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي وغيرهارد شرويدر المستشار الالماني معارضتهما «تشريع الحرب»، فيما كشفت بكين ان موقفها يقترب من موقفي باريس وبرلين، بينما اكدت موسكو انه لا يوجد اي اساس لاستخدام القوة. لكن اميركا لم تكترث بكل هذه المعارضة حيث اعلن البيت الابيض ان فرنسا قد لا تنضم إلى ائتلاف ضد العراق مؤكداً ان واشنطن لا تبالي بالمعارضة الفرنسية الالمانية للحرب. وقال فلاديمير بوتين انه ابلغ جورج بوش الرئيس الاميركي ان تقرير المفتشين ضروري لاتخاذ اي اجراء، وتزامن هذا الرفض العالمي مع انتقال المعارضة للحرب من الشارع الاميركي إلى مجلس الشيوخ، حيث طالب اعضاؤه الرئيس جورج بوش باعلان مبررات الهجوم المرتقب على العراق وكلفته وتداعياته المختلفة. فقد اكد كل من شيراك وشرويدر مجددا انه لا يمكنهما الموافقة على «اضفاء صفة الشرعية على الحرب» ضد العراق، خلال مناقشة اجرياها امس مع شبان فرنسيين والمان في برلين. وقال المستشار «قلت ان المانيا لن يكون في وسعها الموافقة على اضفاء صفة الشرعية على الحرب» ضد العراق خلال عملية تصويت محتملة في مجلس الامن الدولي حول المسألة، مشيراً إلى انه سيبذل كل ما في وسعه مع شيراك لتجنب الحرب، رافضاً الرأي القائل بأنها حتمية. واوضح الرئيس الفرنسي من جهته «انها السياسة الخارجية المشتركة». وكان شرويدر استبعد مساء الثلاثاء خلال تجمع انتخابي في غوسلار (شمال المانيا) «الموافقة على قرار يضفي شرعية على الحرب». واوضح ناطق باسم الحكومة الاربعاء ان امام المانيا خيارين هما الامتناع عن التصويت او الادلاء بصوت معارض في حال جرت عملية تصويت في مجلس الامن حول تدخل عسكري في العراق. غير انه استبعد ان تعتمد بلاده «سياسة المقعد الفارغ». وقال يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني ان المانيا تريد ان تطلب تقريرا ثانيا من مفتشي الاسلحة الدوليين في العراق ليتمكنوا من «مواصلة عملهم». واوضح فيشر «نريدهم ان يواصلوا عملهم.. واذا استمروا بالعمل عليهم ايضا ان يرفعوا تقريرا». وكان شيراك اكد مساء الاربعاء ان «اي عملية عسكرية ضد العراق لا يمكن ان تكون شرعية إلا اذا قررها مجلس الامن» وانها، من دون موافقة الامم المتحدة، ستكون مخالفة «للاخلاق الدولية». واعلن في حديث مع شبكة التلفزة الفرنسية-الالمانية «ارت» ان فرنسا تحتفظ في مجلس الامن «بحريتها التامة في التقدير، وهذا امر طبيعي». واعتبر ايضا ان القيام بعملية عسكرية يجب ان «يقرره المجلس بالاستناد الى تقرير مفتشي» الامم المتحدة عن نزع السلاح. وقال «نحن بعيدون عن هذا الوضع كما يبدو لي اليوم حيث يطلب المفتشون فترة اضافية». وازاء الرفض الفرنسي المتصاعد اعلن الناطق باسم البيت الابيض امس انه من المحتمل جدا الا تنضم فرنسا الى ائتلاف يتم تشكيله لشن عملية عسكرية ضد العراق. وقال الناطق اري فلايشر خلال مؤتمر صحافي «من المحتمل جدا الا تكون فرنسا ضمن الائتلاف». واضاف ان «الرئيس (الاميركي جورج بوش) متأكد بان اوروبا سترد على النداء. ومن المحتمل جدا الا تكون فرنسا ضمن التحالف. من المحتمل جدا الا يكون بلد او اثنان ضمن الائتلاف». وقال فلايشر ان اميركا لا تبالي بمعارضة المانيا وفرنسا لاحتمال شن بلاده حربا على العراق قائلا انه اذا نشبت الحرب فان عددا من البلدان الاوروبية سوف تنضم للصف الاميركي. واضاف اري فلايشر «هما وشأنهما اذا اختارا ان يكونا على الخط الجانبي». وعدد فلايشر بريطانيا وايطاليا واسبانيا ودولاً اوروبية شرقية ضمن البلدان التي قد تساند الولايات المتحدة في موقفها من العراق. وقال ايضا ان استراليا قد تساهم. وقال «سيكون هذا..اذا صمم الرئيس على المضي قدما «امرا» عريض التعددية». كما اعتبر مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج امس في موسكو ان الولايات المتحدة لا تحتاج إلى قرار ثان من الامم المتحدة قبل مهاجمة العراق. وفي موسكو جاء في بيان صادر عن المكتب الصحافي للرئاسة الروسية انه خلال الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس الروسي مع بوش، اكد بوتين ان «المعيار الاساسي لتقييم الوضع في العراق هو استنتاجات المفتشين الدوليين التي سترفع قريبا الى مجلس الامن الدولي». وفي اثينا قال وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف امس انه لا اساس في الوقت الراهن لاستخدام القوة ضد العراق. كما لا توجد ادلة كافية لتبرير الحرب. ونقلت وكالة انترفاكس عن وزير الخارجية الروسي قوله للصحفيين في اثينا «روسيا تعتقد انه لا اساس الآن لاستخدام القوة ضد العراق». واضاف ايفانوف قوله «لا يزال هناك مجال سياسي ودبلوماسي لحسم القضية العراقية». مشيراً إلى ان موسكو لم تحاول اقناع صدام حسين بالتنحي. كما نقلت انترفاكس عن الكسندر ياكوفينكو الناطق باسم وزير الخارجية الروسي امس ان هذا الاخير لن يشارك في اجتماع مجلس الامن الدولي حول نزع اسلحة العراق في 27 يناير المقبل. وكان وزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف قد جدد امس القول بأنه لا علم له بأن اميركا ستشن الحرب في منتصف فبراير، في غضون ذلك اعلن اعضاء ديمقراطيون وجمهوريون في مجلس الشيوخ الاميركي ان على الرئيس جورج بوش ان يشرح بشكل افضل لماذا يعتبر من الضروري مهاجمة العراق اذا ارادت الولايات المتحدة مزيداً من الدعم من قبل المجتمع الدولي والشعب الاميركي. ورأى هؤلاء الاعضاء ايضا انه سيكون خطأ بالنسبة للادارة ان تشن الولايات المتحدة وحدها او مع قليل من الدول الاخرى حربا في العراق. وقال السناتور الجمهوري جون كيل (اريزونا) امام الصحافيين الاربعاء «ينبغي علينا القيام بمزيد من العمل لزيادة الدعم الدولي لهجوم محتمل على العراق والحصول ايضا على اجماع اكبر من شعب الولايات المتحدة». واعتبر السناتور الديمقراطي توم داشل (داكوتا الجنوبية) «سيكون خطأ كبيرا اذا قرر الرئيس بوش شن عملية عسكرية (في العراق) بدون دعم حلفائنا ودعم الامم المتحدة». وانتقد ايضا تقريرا عن نشاط الادارة حول العراق سلم مؤخرا الى الكونغرس. وفي هذا الصدد اكد داشل في مؤتمر صحافي ان «هذا التقرير تأخر شهرا وهو لا يوضح كيف تعتزم ادارة بوش الحفاظ على التحالف الدولي لازالة اسلحة العراق والسيناريوهات المطروحة بعد صدام حسين». وقال السناتور الديمقراطي جوزف بيدن (ديلاوير) الرئيس المنتهية ولايته للجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ، ان «الرئيس بوش لم يبرز بعد ضرورة القيام بتدخل عسكري في العراق»، وقد اظهرت استطلاعات الرأي الاخيرة تراجع دعم الشعب الاميركي لشن حرب وتحفظا متزايدا لدى عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة. وعبر كذلك عن الامل في ان يستفيد بوش من خطابه حول وضع الاتحاد الذي سيلقيه الثلاثاء المقبل امام مجلسي الكونغرس ليشرح بشكل افضل اذا كان على الولايات المتحدة ان تشن الحرب في العراق و«الكلفة الحقيقية وكل النتائج العسكرية و(مرحلة) ما بعد الحرب». الى ذلك اعتبر بيدن كما فعل عشية ذلك السناتور الديمقراطي ادوارد كيندي (مساتشوسيتس) ان كوريا الشمالية «تمثل مع قدرتها النووية وماضيها في نشر (الصواريخ) خطرا اكبر بكثير من العراق». ـ الوكالات
البيت الأبيض لا يبالي بمعارضة فرنسا وألمانيا والصين وروسيا للحرب، جبهة رفض دولية ضد ضرب العراق، نواب أميركيون يطالبون بوش بشرح مبررات الهجوم وكلفته وتداعياته
