الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 في أوضح اشارة إلى قرب وقوع الحرب، تعهد كولن باول وزير الخارجية الاميركي بأن جيش بلاده عندما يحتل العراق سوف يحافظ على آبار النفط بوصفها أمانة للشعب العراقي، وهدد جورج بوش الرئيس الأميركي بمحاكمة أي ضابط أو قائد في الجيش العراقي باعتباره مجرم حرب إذا استخدم أسلحة دمار شامل ضد القوات الغازية. ورغم حالة الهياج العسكري الأميركي، فقد وجه جاك شيراك الرئيس الفرنسي أعنف انتقاد مبطن لواشنطن بقوله ان الحرب هي دليل على الفشل، وهي أسوأ الحلول، مؤكداً ان موقف بلاده وألمانيا متحد حول ضرورة بذل أقصى جهد لتفادي الحرب ضد العراق، التي أعلنت هيئة الأركان الروسية ان واشنطن ستشنها بدءاً من منتصف فبراير المقبل بهدف السيطرة على آبار النفط العراقية، لكن وزير الدفاع الروسي نفى في وقت لاحق علم بلاده بخطط أو مواعيد الضربة التي قال عسكريون بريطانيون انها ستكون خاطفة وعلى عدة جبهات، ولم تعبأ واشنطن بالانتقادات الاوروبية والدولية المتصاعدة أو حتى بتلكؤ حلف الأطلسي في مساعدتها، وقررت تعبئة 20 ألف جندي اضافي في الاحتياط ليرتفع العدد الى حوالي 79 ألفاً مدعومة بغطاء من هانز بليكس كبير المفتشين الذي أكد أمس في نيويورك ان العراق لا يتعاون بفاعلية مع المفتشين، وبينما نفت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اسقاط العراق لاحدى طائرات تجسسها من طراز «بريديتور» كشف عامر السعدي المستشار في ديوان الرئاسة العراقي ان واشنطن ولندن عرضتا عليه الانشقاق عن النظام العراقي، لكنه رفض. وتبدأ اليوم في اسطنبول أعمال المؤتمر الوزاري الاقليمي الهادف لتجنب الحرب. وفي مقابلة مع صحف اميركية امس الأول اعلنتها وزارة الخارجية أمس قال باول ان ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي تدرس نماذج مختلفة لادارة صناعة النفط العراقية في حالة شن غزو اميركي. واضاف «اذا اصبحنا قوة الاحتلال فانه سيتم الحفاظ عليها لمصلحة الشعب العراقي وتشغيلها لصالح الشعب العراقي». وقال «كيف سنشغلها.. وما هي أفضل الطرق لذلك.. نحن ندرس نماذج مختلفة. ولكن الشيء الذي يمكني ان اطمئنكم بشأنه هو انه سيتم الحفاظ عليها كأمانة للشعب العراقي ولصالح الشعب العراقي. انه التزام قانوني على قوة الاحتلال». واشار الى ان الجيش الاميركي لن يريد ادارة العراق لفترة طويلة بعد غزو محتمل لكنه امتنع عن التكهن بالوقت الذي ستبقاه القوات الاميركية في العراق. وقال «لا توجد رغبة لدى القوات المسلحة للولايات المتحدة في ان تكون مسئولة عن بلد او ان تدير بلدا لفترة اطول مما هو ضروري لضمان وجود شكل مناسب من الحكم يتسلم السلطة من قوة الاحتلال العسكري». وانذر جورج بوش جيش العراق بمحاكمات جرائم حرب اذا استخدم اسلحة دمار شامل. واضاف الرئيس الاميركي «اذا حدث وتلقى اي ضابط عراقي او جندي امرا من صدام حسين الرئيس العراقي او ابنائه او اي من القتلة الذين يشغلون المستويات الاعلى من حكومتهم فان نصيحتي هي الا يتبع هذا الامر .. اذا اخترت ان تفعل ذلك فعندما تتحرر العراق سوف تعامل وتحاكم وتضطهد كمجرم حرب». وقال بوش مجددا ان الرئيس العراقي لا ينزع سلاحه ولا ينوي القيام بذلك. واوضح بوش في كلمة القاها في سانت لويس ميسوري، وسط ان «صدام حسين لا ينزع سلاحه مثلما امره العالم». واضاف ان «صدام حسين خبير في فن الكذب ولا يهمه نزع سلاحه». وتوقع قادة عسكريون بريطانيون في تصريحات لوكالة «اسوشيتدبرس» ان تكون الضربة العسكرية خاطفة للاطاحة بصدام حسين ومحاولة تفادي مواجهات عسكرية مطولة قد تؤدي الى وقوع العديد من الخسائر بين العسكريين والمدنيين العراقيين. وأضافوا ان سيناريو الضربة الخاطفة يشتمل على مشاركة قوات أميركية وبريطانية في شن سلسلة من الهجمات البرية على جبهات متعددة في آن واحد، ومن بينها هجوم برمائي محتمل على السواحل المجاورة لمدينة البصرة. وقالوا ان المظليين والقوات الجوية البريطانية ستعمل في آن واحد على تأسيس قواعد داخل عمق الأراضي العراقية تعد بمثابة المراكز لقيادة العمليات العسكرية. في هذه الأثناء جدد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني أمس أمام مجلس العموم امكانية تجاوز الأمم المتحدة في حال ضرب العراق إذا ما فرضت أي دول عوائق غير مقبولة على مجلس الأمن عند استصدار قرار جديد. وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في بيان أمس انه تقرر تعبئة عشرين الف جندي اضافي في الاحتياط، مما يرفع عدد جنود الاحتياط الذين تمت تعبئتهم الى 78906. ومن اصل جنود الاحتياط الـ 78906 ينتمي 49677 الى الحرس الوطني و5254 الى جنود الاحتياط في سلاح البحرية و14972 الى الاحتياط في سلاح الجو و8170 الى مشاة البحرية (المارينز) و833 الى حرس الحدود. وتعززت تقديرات الخبراء العسكريين البريطانيين عن سيناريو الحرب المحتمل بما ذكرته امس نشرة ايه.في.ان التي تصدرها وكالة انترفاكس والمتخصصة في الاخبار العسكرية نقلا عن مصدر رفيع لم تذكر اسمه في الاركان العامة الروسية ان العمليات العسكرية التي ستقودها الولايات المتحدة ستبدأ فور تجميع قوة مهاجمة من 150 الف جندي بالخليج. وقال المصدر للوكالة التي لديها عموما اتصالات قوية مع الجيش والمؤسسة السياسية الروسية «وفقا لما لدينا من معلومات فان من المزمع تنفيذ العملية في النصف الثاني من فبراير. قرار شن الهجوم اتخذ لكنه لم يعلن بعد». واضاف المصدر ان الهدف الاساسي من الحرب سيكون ضمان السيطرة على حقول النفط العراقية. ولم يشر المصدر الى كيفية حصول الجيش الروسي على هذه المعلومات. ولم يتضح ما اذا كانت المخابرات الروسية هي التي توصلت اليها ام ان واشنطن نقلتها مباشرة الى موسكو حرصا منها على تجنب اي سوء فهم مع الكرملين اذا ما شنت الحرب. ونقل عن المصدر الروسي قوله «العملية العسكرية ضد العراق ستنفذ بعدة وسائل، ستكون الضربات من الجو والبر والبحر. ستكون الحرب قصيرة وستستغرق نحو شهر». وأضاف المصدر ان الهدف الرئيسي من العملية ليس اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين وإنما ضمان سيطرة الولايات المتحدة على حقول البترول العراقية. وأضاف «حسين هو الذريعة.. الهدف الحقيقي للعمل العسكري هو السيطرة على البترول العراقي». لكن وزير الدفاع الروسي نفى امس تقارير وسائل الاعلام بأن قيادة الاركان الروسية تعرف خطط الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على العراق في النصف الثاني من شهر فبراير. ونقلت عنه وكالة أنباء إنترفاكس قوله وفقا لمعلوماتي، لم يتم اتخاذ قرار من قبل الولايات المتحدة بالقيام بعملية عسكرية في العراق. لكن الاندفاع الاميركي البريطاني قوبل بتحفظ فرنسي الماني وجد صداه في القمة التي جمعت زعيمي البلدين امس حيث اعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي ان موقف فرنسا والمانيا واحد تجاه الازمة العراقية، مضيفاً انه يتم بذل كل جهد لتفادي اندلاع الحرب. واضاف في مؤتمر صحفي مع غيرهارد شرويدر المستشار الالماني نحن متفقان على ضرورة تنسيق مواقفنا بأكبر قدر ممكن لايجاد حل سلمي لهذه الازمة، مؤكدا ان موقف الدولتين يستند الى فكرتين الاولى ان مجلس الامن يرجع اليه وحده اصدار اي قرار والثانية ان الحرب دائما اعتراف بالفشل وهي دائما اسوأ الحلول. وبالتالي يجب ان نبذل قصارى جهدنا لتفادي الحرب. وفي اطار الممانعة الاوروبية ايضا فقد ارجأ حلف الاطلسي امس ما اذا كان سيعد تدابير لدعم اي حرب تشنها الولايات المتحدة ضد العراق وذلك بعد مناقشة ساخنة بين السفراء. وقال دبلوماسي «انه قرار صعب للغاية .. الجدل يتناثر والمسألة كلها تختص بالتوقيت». وقال دبلوماسيون ان اعضاء الحلف لا يعارضون مطالب الولايات المتحدة من حيث المبدأ ولكنهم قلقون من الظهور كما لو كانوا يؤيدون شن عمل عسكري قبل استناد الوسائل الدبلوماسية. وفي نيويورك اعلن هانس بليكس رئيس المفتشين الدوليين عن الاسلحة في العراق امس في مقر الامم المتحدة في نيويورك ان العراقيين لا يتعاونون بعد بفاعلية. وردا على سؤال لدى وصوله الى الامم المتحدة قال المدير التنفيذي للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) ان المفتشين لم يعثروا على اشياء مخبأة بكميات كبيرة. من ناحيته اكد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري امس في بيروت ان اجتماع اسطنبول الذي يعقد اليوم هدفه تجنب الحرب، نافيا انه سوف يبحث قضية نفي صدام حسين، مؤكدا ان الولايات المتحدة لم تطرح هذا الامر في اتصالاتها مع الدول العربية. على جانب اخر اعلن ناطق عسكري عراقي ان الدفاعات الجوية العراقية اسقطت امس طائرة تجسس اميركية قادمة من الجنوب. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الناطق قوله انه بهمة لا تلين وقلوب عامرة بالايمان بالله والوطن والقائد استطاع رجال دفاعاتنا الجوية الابطال اسقاط طائرة تجسس اميركية نوع «بريديتور» قادمة من الجنوب. واضاف ان الطائرة التجسسية التي اخترقت حرمة اجواء العراق الدولية يستخدمها العدو الاميركي للتجسس على منشآتنا المدنية والعسكرية وهي من الطائرات المتطورة جدا لما تحمله من معدات واجهزة الكترونية حديثة، لكن وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» نفت النبأ بقولها لم نفقد اي طائرة بريديتور. في سياق آخر اعلن الفريق عامر السعدي المستشار في ديوان الرئاسة العراقي ان واشنطن ولندن عرضت عليه الانشقاق ضد حكومته. وقال السعدي في مقابلة مع محطة «اي. بي. سي» الاميركية امس الاول ان البريطانيين والاميركيين اتصلوا بي خلال رحلات عمل في الخارج، ودخلوا عليه ذات مرة اثناء وجوده بمفرده في قاعة الطعام بأحد الفنادق، مضيفا انه لم يفكر مطلقا في الانشقاق لانه مع شعبه ولديه عائلة كبيرة. وكالات