الاربعاء 19 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 22 يناير 2003 في مواجهة اعلان جورج بوش الرئيس الأميركي انه أمهل العراق الكثير من الوقت ولم ينزع سلاحه، تستضيف اسطنبول غداً الخميس اجتماع «قمة» اقليمياً يبحث ملف العراق على مستوى وزراء خارجية كل من مصر وسوريا والسعودية والاردن وايران، اضافة لتركيا، حيث يقرر المجتمعون ما إذا كان اجتماعهم يشكل مقدمة للقاء قمة على مستوى رؤساء الدول أو الحكومات طبقاً لما أعلن يشار ياقيش وزير خارجية تركيا، فيما أكدت مصادر دبلوماسية ان نص مشروع المبادرة التركية التي سيبحثها الاجتماع سيرفض الحرب ويعتبر تنحية صدام حسين الرئيس العراقي شأناً داخلياً. وكانت المعلومات تضاربت عن موعد عقد القمة ومكانها وما إذا كانت مجرد اجتماع او «قمة» كما تصر أنقرة على التسمية الأخيرة إلا أن تصريحات الوزير التركي حسمت الأمر وحددت المكان والزمان، وان اختلفت في العنوان ما بين «القمة» و«الاجتماع». وقال بوش أمس ان العراق امهل الكثير من الوقت لنزع سلاحه لكن من الواضح، انه لم يقم بذلك حتى الآن. وقال «لقد امهل الكثير من الوقت لنزع سلاحه وكان لدينا وقت كثير لنرى انه يستخدم اليوم خدع الماضي». واضاف «كم من الوقت يلزمنا لنرى بوضوح انه لا يقوم بنزع السلاح؟». واعتبر «ان العالم اتحد بما في ذلك فرنسا ليقول انه ينبغي ان ينزع اسلحته لكنه لم يقم بذلك. وبالفعل يبدو ذلك وكأنه تكرار لفيلم سييء»، مؤكدا «ان امرا اكيدا وهو انه لا ينزع أسلحته». وقال الرئيس بوش ايضا «باسم السلام يجب ان ينزع اسلحته وسنقود تحالفا من كل الامم التي ترغب في ذلك ولا تنخدعوا، سيجري نزع اسلحته»، مشيرا الى ان «الوقت يضيق». وتابع «سأقول لكم عندما يحين الوقت» للولايات المتحدة لاتخاذ قرار بشن عمل عسكري لنزع اسلحة العراق. من ناحيته قال نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج أمس ان البدائل المتاحة امام العالم للتعامل مع العراق سلميا كادت تنفد تماما. وقال ارميتاج في كلمة ألقاها امام معهد السلام وتحدث فيها عما اسماه نمط الخداع العراقي انه لم يعد امام صدام حسين الا وقت قصير كي ينزع سلاحه. وذكرت وكالة انباء الاناضول التركية ان يشار صرح أمس للصحفيين ان «القمة» الاقليمية بشأن العراق ستعقد غداً الخميس في اسطنبول. ومن المتوقع ان يعقد اللقاء في قصر جيراغان العثماني القديم المطل على البوسفور والذي تحول الى فندق فخم. وذكرت وكالة الانباء السورية أمس الأول ان دمشق وانقرة اتفقتا على تنظيم اجتماع ثان في العاصمة السورية بعد لقاء اسطنبول. الخلاف حول تسمية الاجتماع وما إذا كان قمة أو مجرد اجتماع عكس نفسه على تصريحات أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الذي نفى أن تكون القاهرة قد وافقت في وقت سابق على اقتراح تركي يقضي بعقد قمة رئاسية في اسطنبول بشأن العراق. وقبيل تأكيده على عقد الاجتماع الوزاري غداً الخميس خلال مؤتمر صحفي مع سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أكد ماهر ان «مصر لا ترى داعياً لاجتماع قمة إلا إذا اتفق الوزراء على رفع توصية بذلك للزعماء للموافقة عليها وعلى موعدها حتى يتناسب مع التزاماتهم الأخرى». من ناحيته قال الفيصل ان الاجتماع السداسي هدفه محاولة تجنيب أي عمل عسكري ضد العراق في الفترة المقبلة، مشيراً الى أن مسألة تغيير النظام في العراق ينبغي أن تنبع من الداخل وليس من الخارج. من ناحية متصلة كشفت مصادر دبلوماسية عربية عن نص مشروع المبادرة التركية لحل الأزمة العراقية. وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها ان الاجتماع المرتقب سيكون «قمة بيان أو قمة إعلان» ويعقد على مستوى وزراء الخارجية. وأوضح أنها «ستقتصر على التوصل إلى نتيجة محددة يتم إعلانها على الملأ». وينص مشروع المبادرة التركية على الآتي، كما أوردته وكالة الانباء الألمانية: «إن المجتمعين في أنقرة بعد أن استعرضوا الوضع المتأزم في المنطقة وما لاحظوه من صمت وتغاض عما يجري توحي بالعجز وقلة الحيلة، وبعد تدارس الاخطار المحدقة بالمنطقة والعالم مع تزايد الحشود العسكرية يعربون عن رفضهم القاطع لاي عدوان خارجي غير مشروع ضد أي دولة عربية. ويؤكدون التزامهم بحل جميع الخلافات بالطرق السلمية. ويشدد المجتمعون على أهمية إتاحة الفرصة للحوار والعمل الدبلوماسي لتجنيب المنطقة والعالم المزيد من الكوارث الانسانية. ويؤكد المجتمعون حرصهم على وحدة العراق وسلامته مع ضرورة إبعاد شبح الحرب الذي يهدد العراق. ويوجه المجتمعون نداء إلى الولايات المتحدة الاميركية لتجنيب منطقة الشرق الاوسط للتبعات الناجمة عن توجيه ضربه عسكرية ضد العراق. ويناشد القادة العراق لاتخاذ كافة التدابير المناسبة لانهاء خطر الحرب الذي يلوح في المنطقة. ويطالبون مجلس الامن إعطاء مزيد من الوقت للمفتشين لانهاء مهمتهم في العراق. ويدعو المجتمعون أميركا إلى ضرورة الالتزام بضبط النفس والتروي في اخذ أي قرار من شأنه أن يعرض المنطقة لكارثة كبيرة. ويعتبر المجتمعون أن موضوع تنحي صدام حسين عن الحكم هو أمر داخلي ويتعلق أمره بالشعب العراقي ورفضوا أي محاولة تدخل خارجية لازالة النظام. ـ الوكالات