الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 قبيل مغادرته بغداد وفي أعقاب توقيع بيان مشترك مع العراق من عشر نقاط قال هانز بليكس رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش عن أسلحة العراق «انموفيك» انه لا تزال هناك مسائل «جوهرية عالقة» مع بغداد في مقدمتها الجمرة الخبيثة وصواريخ سكود وغاز الاعصاب القاتل. وتوصل العراق والأمم المتحدة الى صياغة بيان مشترك في ختام زيارة بليكس ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قيدت فيه «انموفيك» بغداد بتنازلات جديدة عبر تسهيل عمل المفتشين الدوليين ودخولهم الى كل المواقع بما فيها دور الاقامة الخاصة وتشجيع العلماء العراقيين على الموافقة على استجوابهم بشكل منفرد دون حضور مسئولين عراقيين، ورغم انه لم يرد ذكر لاحتمال استجوابهم في الخارج الا ان قبرص قالت امس ان مفتشي الاسلحة طلبوا منها استضافة لقاءات مع علماء عراقيين خارج العراق اذا تطلب الامر. ولعل القيود الجديدة التي فرضتها «انموفيك» على العراق في محادثات اليومين الماضيين تعهد العراق باستصدار تشريع يحظر عليه امتلاك اسلحة دمار شامل في المستقبل. وفي أعقاب يومين من مباحثات بليكس والبرادعي في بغداد وقع العراق والامم المتحدة امس اعلانا مشتركا من عشر نقاط تتعهد بغداد بموجبه بتعزيز تعاونها مع المفتشين الدوليين عن الاسلحة. وتم توقيع الاعلان خلال اجتماع عمل في وزارة الخارجية ببغداد بين رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، ومسئولين عراقيين، كما اعلن المستشار الرئاسي الفريق عامر السعدي للصحافيين ووصف السعدي اللقاء بأنه كان «بناء ومفيدا». وفي الاعلان الذي تم توزيعه على الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في فندق القناة، مقر الامم المتحدة ببغداد، يلتزم العراق بتسهيل دخول المفتشين الى كل المواقع بما فيها دور الاقامة الخاصة، وتشجيع العلماء العراقيين على الموافقة على ان يتم استجوابهم بشكل منفرد من قبل المفتشين، وعلى تزويد الامم المتحدة بقائمة كاملة بأسماء العلماء في مختلف مجالات التسلح. ولم يرد في البيان ما يشير الى احتمال استجواب العلماء في الخارج. كما وافق العراق في الاعلان على تشكيل لجنة للتحقيق في 15 رأس كيميائية فارغة تم اكتشافها اخيرا، والبحث في ما اذا كانت هناك رؤوس اخرى في مستودعاتها. وجاء في النص ان «العراق يوافق على مواصلة المباحثات الفنية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاجلاء المسائل المتعلقة بأنابيب الالمنيوم وواردات اليورانيوم المزعومة الى العراق، واستخدام مواد شديدة التفجير ومسائل اخرى عالقة». واضاف النص انه تم «تقديم رد (عراقي) الى انموفيك بشأن عدد من الوثائق. وتم تسليم بعض الوثائق (الى الامم المتحدة) كما تم تقديم توضيحات بشأن اخرى». ويشير البند التاسع في البيان الى تعهد بغداد باستصدار تشريعات تنص على التخلي عن صنع وحيازة اسلحة الدمار الشامل. ورأى مراقبون ان هذا التعهد بدا غريبا ومفاجئا الا انه كان ضروريا لنفي التهم الاميركية بأن العراق مازال يعمل على تطوير اسلحة دمار شامل. لكن بليكس شدد قبيل مغادرته بغداد على انه لا تزال هناك «مسائل جوهرية» ينبغي بحثها مع الامم المتحدة والعراق تتعلق بالجمرة الخبيثة وصواريخ سكود وغاز الاعصاب القاتل. وقال بليكس خلال المؤتمر الصحفي قبل مغادرته بغداد «توصلنا الى تسوية عدد من المسائل العملية ولكن ليس كلها. هناك مسائل عالقة لم نكن قادرين على حلها». واوضح انها نقاط تتعلق «بمسائل جوهرية على صلة بالجمرة الخبيثة وغاز الاعصاب وصواريخ سكود. لم نبحث هذا بعد». وقال بليكس انه يريد ان تكون هناك «عملية تفتيش فاعلة وذات مصداقية» واضاف قطعنا جزءا كبيرا من الطريق في هذا الاتجاه، لكن شهدنا مشكلات على الطريق، بعضها تم حله اليوم». وقال «اعتقد ان العالم اجمع يرغب في نزع التسلح، نزع تسلح يتمتع بمصداقية في العراق من خلال اعمال التفتيش. ولدى سؤاله عما اذا كانت الزيارة التي استمرت يومين ستترك اثرا سلبيا ام ايجابيا على التقرير الذي سيقدمه لمجلس الامن يوم 27 يناير قال بليكس «حسنا .. انا لم اكتبه بعد، هناك عدد من النقاط كانت ستصبح سلبية تم حل بعض هذه العقد». وردا على سؤال عما اذا كان المفتشون يعتقدون ان العراق سينفذ تعهداته قال بليكس «لدينا ثقة كبيرة في ان ذلك سيحدث». واشار الى ان التعهدات العراقية تعني دعم موقف فرق التفتيش. وتعليقاً على بيان البنود العشرة أكد العراق رفضه التام لتحليق طائرات التجسس الاميركية من طراز يو ـ 2 العاملة تحت غطاء الأمم المتحدة فوق اراضيه واشترط وقف تحليق المقاتلات العسكرية فوق مناطق الحظر شمال وجنوب البلاد. وقال عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي المكلف بملف نزع التسلح خلال مؤتمر صحفي «انها طائرة تجسس وان كان الطيار والطاقم (الارضي) من الاميركيين الذين يعملون في اطار مهمة من الأمم المتحدة». وقال الفريق السعدي ان العراق طرح الموافقة على تحليق هذه الطائرات شرط ان يتم وقف تحليق الطائرات الحربية الاميركية والبريطانية فوق منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب البلاد لكن «انموفيك» والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تكونا قادرتين على ما يبدو على اقناع الاميركيين والبريطانيين بذلك. واوضح السعدي ان المحادثات مع بليكس والبرادعي لم تتطرق الى استجواب علماء عراقيين في الخارج كما نفى وجود مسائل عالقة في ملف الاسلحة النووية بعكس ما توحي به تصريحات البرادعي. وفي وقت لاحق قال إيونيس كاسوليديس وزير الخارجية القبرصي ان مفتشي الاسلحة الدوليين طلبوا من قبرص استضافة لقاءات مع علماء عراقيين خارج العراق اذا تطلب الامر. وردا على سؤال من رويترز عما اذا كانت الأمم المتحدة قد طلبت رسميا من قبرص استضافة مثل هذه اللقاءات في اطار مساعي تقييم عملية نزع الاسلحة العراقية قال الوزير «نعم .. طلبت منا الأمم المتحدة رسميا هذا في الاسبوع الماضي». واضاف ان قبرص ستوافق على توفير تسهيلات اذا كانت مثل هذه المقابلات ستجري فعلا. وقلل كولن باول وزير الخارجية الاميركي من اهمية الاتفاق الذي تم التوصل اليه في بغداد بين المفتشين الدوليين على الاسلحة والعراق. وقال باول الى الصحفيين في ختام اجتماع لمجلس الأمن الدولي امس حول مكافحة الارهاب «ان الامر نفسه تقريبا يتكرر على الدوام». وتابع ان «العراق لا يتجاوب الا تحت الضغوط»، مشيرا الى انه « من واجب بغداد ان تقدم للمفتشين كل المعلومات التي يحتاجون اليها». وصرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بأنه على العراق ان يوقف لعبة الهر والفأر هذه. ما قام به اليوم لا اعتبره على درجة كبيرة من الأهمية: «ايجاد بعض القذائف الجديدة، عرض تعاون اكبر بقليل». ورأى وزير الخارجية الفرنسي ان لا شيء يبرر اليوم تحركا عسكريا ضد العراق. وقال دو فيلبان انه «إن كانت الحرب الوسيلة الوحيدة للخروج من هذه الازمة، فاننا نواجه بالتالي طريقا مسدودا». واعتبر ان الازمة العراقية «هي اختبار» و «الرهانات كبيرة»، وتتولى فرنسا حاليا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. بغداد ـ كامل عبدالله والوكالات: