الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 عقد هانز بليكس كبير المفتشين عن اسلحة العراق ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية جولة اولى من المحادثات مع المسئولين العراقيين فور وصولهما الى بغداد امس أُعلن في نهايتها عن تحقيق تقدم وتسوية خلافات، كما وفرت تصريحات كل من بليكس والبرادعي قبل المحادثات اجواء افضل، وتحدثا بلغة مختلفة عن تصريحات سابقة فسرت على انها تمهد للحرب، لكنهما قالا في بغداد ان التفتيش هو البديل السلمي للحرب وانهما يسعيان الى حث العراق على الانتقال من التعاون السلبي الى التعاون النشط، وأقرأ بان تاريخ 27 يناير الحالي موعد تقديم تقريرهما الى مجلس الأمن ليس استحقاقا وهو ما اقرت به أيضاً كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي لكنها وجهت تهديدا للعراق بأن ذلك التاريخ هو بداية المرحلة الاخيرة قبل الحرب. وقال البرادعي للصحفيين عقب ساعتين من المحادثات مع المسئولين العراقيين في بغداد انه حصل بعض التقدم الا انه لم يكشف عن مزيد من التفاصيل. لكن الفرنسي جاك بوت رئيس مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ابدى تفاؤلا كبيرا قائلا: «إننا اجرينا محادثات بناءة ومهنية وبالتالي اننا نتقدم». واضاف «قمنا بتسوية خلافات وبالتالي سنواصل التقدم اليوم» مشيرا الى «ان كل شيء على ما يرام ولم يقع اي حادث». وشارك في هذه المحادثات اللواء عامر السعدي مستشار الرئيس صدام حسين والمكلف الاساسي بملف نزع الاسلحة واللواء حسام محمد امين رئيس هيئة المراقبة الوطنية المكلف العلاقات مع مفتشي الامم المتحدة وسفير العراق في الامم المتحدة محمد الدوري. وتوجه البرادعي وبليكس بعد هذه المحادثات الى مقر مفتشي الامم المتحدة في بغداد. وفي مستهل زيارته لبغداد اكد بليكس ان الحرب على العراق ليست حتمية بعد ان عبر قبيل وصوله من قبرص عن قلقه من اكتشاف وثائق بمنزل عالم عراقي في بغداد وتساءل عما اذا كانت هناك وثائق اخرى مخبأة. وقال بليكس للصحافيين بعد وصوله الى العاصمة العراقية في مهمة تستمر 24 ساعة رافقه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي «لا نعتقد ان الحرب امر لا مفر منه». وأضاف رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش «نعتقد ان عملية التفتيش هي بديل سلمي وتتطلب عمليات تفتيش شاملة وتعاونا اكبر من قبل العراق». وأوضح «ان عمليات التفتيش ليست تمهيدا للحرب انها بديل للحرب وهذا ما نسعى الى تحقيقه». واكد ان خبراء نزع الاسلحة الدوليين لم يأتوا الى العراق «للاهانة او الشتم بل للتفتيش بالشكل الاكثر لياقة». وتحدث البرادعي في الاتجاه نفسه مشيرا الى انه سيلح لدى مخاطبيه العراقيين على ضرورة توفير ما يمكن من المعلومات والوثائق والادلة المادية لاظهار ان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل. وقال «من مصلحة العراق ان يقدم لنا الدلائل حتى نستطيع ان نقدم تقارير ايجابية الى مجلس الامن». واعتبر البرادعي ان الزيارة التي يقوم بها هو وبليكس «تأتي في مرحلة دقيقة ومهمة» مشيرا الى انها تأتي قبل اسبوع من موعد تقديم تقرير حول الشهرين الاولين من عمليات التفتيش الى مجلس الامن وقال «الاسبوع المقبل سنقدم تقريرا الى مجلس الامن ونأمل ان نحصل على اكبر قدر من التعاون من الجانب العراقي». واشارت المتحدثة باسم وكالة الطاقة الذرية ميليسا فليمنغ من جهتها الى ضرروة ان ينتقل العراقيون «من التعاون السلبي الى تعاون نشط». واضافت «نريد ان نرى تغيرا في موقف العراقيين وسيتم نقل هذه الرسالة اليهم مباشرة ». وقد أعلنت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي لشئون الأمن القومي ان التقرير الذي سيقدمه رئيسا فرق التفتيش الدولي لنزع أسلحة العراق في 27 يناير الحالي يعتبر بداية المرحلة الأخيرة، فيما جددت تصريحاتها بأن الوقت ضيق أمام العراق لكي ينصاع لقرارات مجلس الأمن. وشددت رايس في تصريحات لشبكة «بي.بي.سي» البريطانية بأن موعد 27 يناير لا يشكل استحقاقاً. وقالت رايس «لا نرى حاليا بأن العراق يحترم» القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن الدولي ويلزم بغداد بنزع اسلحتها. واضافت من الواضح «ان المفتشين لا يحظون بتعاون العراقيين النشط» مشيرة الى ان ذلك لم يكن غريبا من قبل العراق حيث «النظام توتاليتاري». وتابعت ان الرئيس جورج بوش قال بوضوح انه «من الضروري التحرك ضد العراق» واقرت ان على واشنطن توضيح موقفها بشكل افضل. ومضت تقول «علينا التحدث اكثر عن الموضوع في الاسابيع المقبلة». وقالت رايس ان الرئيس العراقي صدام حسين يحاول «تقسيم مجلس الامن» ويريد «خداع» المفتشين. واكدت رايس انه منذ بدء عمليات التفتيش «لم تكن بغداد تتعاون وتلجأ الى الخداع». واضافت رايس «لا يمكن ان نسمح لصدام حسين ان يغالط المجموعة الدولية على هواه». وأوضحت المستشارة الرئاسية «يجب ألا ننتظر طويلا لمعرفة ما اذا اتخذ (صدام حسين) قرارا استراتيجيا بالخداع بدلا من نزع الاسلحة». وحول التظاهرات الضخمة المؤيدة للسلام التي جرت في واشنطن وسان فرانسيسكو، اعتبرت رايس انه «امر رائع ان يتمكن الشعب في الولايات المتحدة من التعبير عن رأيه في الشارع» في حين انه في العراق «يقطع لسانه». واكدت رايس ان رغبة الولايات المتحدة في تغيير النظام ليست مرتبطة بالنفط. وأحد شعارات التظاهرة امس كان «لا حرب من اجل النفط». وقالت رايس ان عائدات النفط العراقية حاليا «لا تفيد الشعب وانما نظام قاتل». من جانبه صرح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي امس ان الولايات المتحدة ستعرف «في غضون اسابيع» ان كان العراق يتعاون تعاونا كاملا مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة وهو اختبار رئيسي يمكن لبغداد اذا اجتازته ان تتجنب الحرب. وقال في تصريحات لبرنامج «فوكس نيوز صنداي» ان هناك «احتمالا واحدا على الاقل» لخروج صدام حسين الرئيس العراقي الى المنفى وانه يرحب بما وصفه بجهود اقليمية يبذلها جيران العراق لتحقيق ذلك واضاف ان الاميركيين «سيشعرون بارتياح» للحجة التي ستطرحها ادارة بوش لتبرير الحرب على العراق. وقال رامسفيلد «الامتحان هو هل يتعاون صدام حسين... ام لا يتعاون» وتابع قائلا «واذا كان الاختبار هو هل سيتعاون العراقيون فان هذا امر سيعرف في غضون اسابيع لا في غضون شهور ولا سنوات». واعاد رامسفيلد تأكيد تصريحات اميركية بأن «الوقت ليس في صالح» العراق. وقال رامسفيلد بعد انتهاء البرنامج ان القرار لم يتخذ بعد بما اذا كانت الرؤوس الحربية الكيماوية الفارغة التي عثر عليها المفتشون في الاسبوع الماضي دليلا على «انتهاك مادي» لقرارات الامم المتحدة من جانب العراق وهو تعبير قد يستخدم لتبرير الحرب. لكن رامسفيلد قال اثناء البرنامج ان عدم تعاون العراق مع التفتيش وعدم الاعلان بدقة عن قدرات الاسلحة العراقية يشكلان انتهاكا ماديا. وقال رامسفيلد لشبكة فوكس الاخبارية ان الولايات المتحدة لديها «قدر كبير من المعلومات المخابراتية» التي تؤيد ان العراق لديه برامج لانتاج الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. الا ان هذه المعلومات لم تؤكد ان العراق لديه اسلحة نووية بالفعل. واضاف ان هناك معلومات مهمة على «محاولات للخداع» من قبل العراق باخفاء الاسلحة وتوزيعها على نطاق كبير. وردا على سؤال وجهته «فوكس» عما اذا كان بمقدور جورج بوش الرئيس الاميركي ان يقدم حجة قوية تؤيد اي هجوم لاحق على العراق قال رامسفيلد «انها ستكون حجة ترضي الشعب الاميركي». واعرب رامسفيلد عن امله في ان يختار الرئيس العراقي صدام حسين الخروج الى المنفى لكنه ليس واثقا من احتمال حدوث هذا. ـ الوكالات