الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 في تصعيد انتقامي وعقاب جماعي للفلسطينيين معتاد عقب كل عملية للمقاومة، أعادت قوات الجيش الاسرائيلي فرض حظر التجول وأخضعت مدينتي الخليل وبيت لحم لطوق أمني وعسكري وقتلت الفلسطيني الثاني الذي شارك بالهجوم على بؤرة استيطانية بالخليل أمس الأول وأطلقت العنان لقطعان المستوطنين للاعتداء على المدنيين الفلسطينيين الأبرياء والتنكيل بهم وسط اقتحامات للمستشفيات والمراكز الصحية، وقصف عشوائي لمخيم رفح على الحدود المصرية أسفر عن شهيد وتدمير موقعين للأمن الفلسطيني. وفي مواجهة التصعيد العسكري لأرييل شارون قبل الانتخابات دعا منافسه عميرام ميتسناع زعيم حزب العمل الى اخلاء المستوطنات عبر المفاوضات، مؤكداً استحالة الانتصار العسكري على الفلسطينيين. فقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلية فجر أمس حظر التجول على مدينة الخليل بالكامل، في وقت أطلقت فيه العنان لجماعات المستوطنين لينكلوا بالمواطنين الأبرياء في أحياء المدينة. وفي خطوة تدلل مرة أخرى على انتهاك إسرائيل للقوانين الدولية، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال «مستشفى عالية»، في المدينة، قبل أن تقتحم مستشفيات: «المحتسب» و«الأهلي» و«الميزان» وتحاصرها لعدة ساعات. وأفادت مصادر طبية وشهود عيان، أن جنود الاحتلال اقتحموا المستشفيات في المدينة وقامت بالتدقيق في البطاقات الشخصية للمرضى، بصورة استفزازية، بالإضافة إلى تفتيش أقسامها قبل أن تنسحب من المكان. وفي تطور لاحق، سيرت قوات الاحتلال دوريات راجلة ومحمولة في معظم أحياء المدينة، وقامت بحملة مداهمات وتفتيش لمنازل المواطنين. وقال شهود عيان، إن مجموعات من المستوطنين اعتدوا على عدد من المارة، مما أدى إلى إصابة المواطنة سميحة جابر (60عاماً) بكسر في الجمجمة، وإصابة ابنها سميح جابر (35عاماً) بجرح في العين وكسر في الجبهة الأمامية وتم نقلهما إلى «مستشفى الأهلي» لتلقي العلاج. كما أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلية، امس السبت ، فرض منع التجول على محافظة بيت لحم. وأفاد شهود عيان، أن دوريات لقوات الاحتلال، أعلنت مجدداً عن فرض منع التجول، بعد نصف ساعة من الإعلان عن رفعه، في الوقت الذي كان المواطنون فيه منشغلين بالذهاب إلى أعمالهم ووظائفهم ومدارسهم بعد أربعة أيام من فرضه. وأدت إعادة منع التجول إلى إثارة حالة من الفوضى بين المواطنين، وأفسد هذا الإجراء التعسفي بهجة وفرحة احتفالات الطائفة الأرمنية بعيد الميلاد المجيد. وفي مخيم رفح الذي تعرض لقصف بالمدفعية والدبابات قرب الحدود المصرية استشهد عبدالفتاح منصور (35 عاماً) برصاصة في الصدر اثناء تواجده على سطح منزله. كما استشهد المنفذ الثاني للهجوم على المستوطنة العشوائية في الخليل خلال مطاردة عسكرية اسرائيلية. وقال مسئولون طبيون فلسطينيون في الخليل ان المسلحين ينتميان لعائلة أبو سنينة وهي أكبر عائلة في المدينة. وأعلنت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» المسئولية عن هذا الهجوم ضد المستوطنة. وجدد عميرام ميتسناع زعيم حزب العمل والمنافس الرئيسي لشارون في الانتخابات الدعوة الى اجراء مفاوضات واخلاء مستوطنات بصرف النظر عن أعمال العنف. وقال لراديو الجيش الاسرائيلي أمس «يستحيل ان ننتصر في مثل هذا الموقف الذي نحن فيه الآن عن طريق استخدام القوة فقط». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: