الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 احتشد مئات الآلاف من الاشخاص كباراً وصغاراً من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب في عواصم ومدن نحو 19 دولة في العالم ضد الحرب المحتملة على العراق، وغاصت في شوارع طوكيو واسلام أباد وهونغ كونغ وموسكو ودمشق والقاهرة وصنعاء وبغداد، وحتى لندن وواشنطن آلاف اللافتات والشعارات المناهضة للتهديدات الأميركية بالهجوم على العراق. لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) واصلت تعزيز قواتها في الخليج وأرسلت سبع سفن تحمل 10 آلاف جندي، قائلة انها بصدد بحث دورها في مرحلة ما بعد الحرب، وانها قد تتولى مسئولية ادارة العراق حتى تشكيل حكومة نيابية عراقية، رغم ان رئيس الأركان الأميركي أكد ان الحرب ليست أمراً لا مفر منه. في حين أكدت لندن انها تستعد لنشر 14 ألف جندي. وقالت تقارير صحفية ان تركيا قد تسمح بنشر 15 ألف جندي أميركي عبر أراضيها باتجاه شمال العراق. وعشية زيارتهما لبغداد قال هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة ان العراق لم يثبت ما يكفي من «التعاون الحقيقي في العمق»، بينما قال محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة ان 27 يناير موعد تقديم تقريرهما لمجلس الأمن «لا يشكل استحقاقاً» مؤكداً ان المفتشين عثروا يوم الخميس الماضي في منزل احد العلماء العراقيين على وثائق تتحدث عن تكنولوجيا لتخصيب اليورانيوم يمكن استخدامها لصنع قنبلة نووية. وتفقد المفتشون الدوليون موقع الرؤوس الكيماوية الفارغة في العراق التي أثارت زوبعة وصفتها بغداد انها «في فنجان». وقصد عشرات الآلاف من المتظاهرين واشنطن بالرغم من البرد القارس للتعبير خلال نهاية الأسبوع عن احتجاجهم على تدخل عسكري اميركي محتمل في العراق. وبدأت التظاهرة في العاصمة الاميركية بمهرجان ضد «عسكرة الولايات المتحدة» امام الكابيتول مقر الكونغرس. وقدر مراسلو وكالة فرانس برس في المكان عدد المشاركين بما بين ثلاثين الى اربعين الف شخص وصل معظمهم الى واشنطن في حافلات كتبت عليها شعارات من اجل السلام ورسمت عليها حمائم. وقد نام العديد منهم في الحافلات. ولكن شرطة واشنطن لم تعط تقديرا لعدد المتظاهرين فيما اكد المنظمون ان حوالي خمسين الف شخص وصلوا وان العديد من الحافلات ما زالت تتوافد. ودان المتدخلون «عسكرة» الادارة الاميركية وسعيها الى السيطرة على النفط العراقي. وردد المتظاهرون «لا للحرب في العراق» ورفعوا يافطات. وأكد احد الخطباء مونانيم جيمس ممثل الهنود في نيو انغلاند (شمال شرق) «ان العراقيين ليسوا اعداءنا ولا شعوب فلسطين وافغانستان وكولومبيا وكل الاماكن التي يمارس فيها العسكر الاميركان القمع». وقال مسئولون عسكريون أميركيون ان البنتاغون تبحث دور القوات الاميركية في العراق بعد الحرب، وان هذه القوات قد يتم اسناد مهمة حكم العراق اليها لأسابيع أو أشهر في حالة نجاح عزل صدام حسين الرئيس العراقي. وقال المسئولون ان الولايات المتحدة تعمل بشأن خطط لخلق الاستقرار اللازم في حالة اسقاط صدام كي يشكل العراقيون حكومة نيابية في بغداد. وقال مسئول بوزارة الدفاع الاميركية شريطة عدم نشر اسمه ان «العمليات العسكرية لا تتوقف في نهاية العمليات الحربية. هناك دور يمكن للقوات المسلحة ان تلعبه يمكن ان يوفر الظروف الملائمة لانتعاش حكومة نيابية». وصرح مسئول آخر طلب عدم نشر اسمه بأن القوات الاميركية قد تتولى مسئولية ادارة العراق خلال فترة انتقالية اثناء تشكيل حكومة يؤلفها العراقيون في اعقاب رحيل صدام. وقال ان القوات الاميركية قد تقوم بهذا الدور لفترة «عدة اشهر او عدة اسابيع..يصعب تحديد المدة.. هذا يتوقف على مدى سرعة تمكن الشعب العراقي من تشكيل ائتلافه الحكومي، انه بلده، وهو سيفرض النتيجة النهائية». واردف قائلا ان «دور القوات المسلحة سيكون متماشيا بشكل اكبر مع ضمان الامن واحساس بالنظام وليس دورا يشمل كل شيء». وقال مسئولون ان المناقشات تشمل ايضا المهمة التي ستقوم بها الامم المتحدة في العراق خلال فترة ما بعد الحرب والدور الذي ستلعبه المعارضة العراقية بعد عزل صدام. وشدد المسئول على ان ادارة الرئيس جورج بوش لم تتخذ قرارات نهائية بشأن كيفية معالجة الامور في العراق خلال فترة ما بعد الحرب وقال ان ما سيحدث سيعتمد بشكل كبير على احداث اي حرب. لكن رئيس هيئة الاركان الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز قال أمس ان الحرب على العراق ليست امرا لا مفر منه، مؤكدا ان الاستعدادات العسكرية الاميركية في الخليج استعدادات «يمكن العودة عنها». واضاف مايرز في مؤتمر صحافي ان نشر القوات الاميركية «امر يمكن العودة عنه في اي وقت .. وفي رأيي ليس هناك اي نقطة لا يمكن الرجوع عنها». وتابع مايرز انه «من الناحية العسكرية» لا يرى ان الولايات المتحدة «اقرب اليوم» الى حال النزاع المسلح في العراق «مما كانت عليه قبل يومين» وذلك بعد العثور على الرؤوس الفارغة القادرة على حمل شحنات كيميائية. واكد مايرز «ليس هناك اي شك في امتلاك العراق اسلحة كيميائية وجرثومية وانه مهتم كثيرا بالاسلحة النووية». واشار المسئول العسكري الاميركي من جهة اخرى الى ان الولايات المتحدة وضعت في تصرف المفتشين الدوليين في العراق طائرة استطلاع من نوع يو2 لتسريع عمليات البحث في المناطق التي يحتمل ان يكون العراق اخفى فيها اسلحة كيميائية. واضاف ان مباحثات تجري الان مع السلطات العراقية بشأن استخدام هذا النوع من الطائرات. واوضح ان الاستخبارات الاميركية زودت المفتشين الدوليين في العراق «بكمية كبيرة من المعلومات» وان هؤلاء يرغبون لذلك بطائرة استطلاع. وذكر الجنرال مايرز ان رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس يعتزم الطلب من مجلس الامن مزيدا من الوقت بعد السابع والعشرين من يناير الحالي موعد تقديم تقريره الى المجلس حول نشاط المفتشين. من ناحية أخرى قالت الصحف التركية أمس ان أنقرة قد تسمح بمرور حوالي 15 ألف جندي أميركي عبر أراضيها باتجاه شمال العراق في حال شن عملية عسكرية ضد بغداد. وأوضحت صحيفتا صباح وراديكال ان هذا القرار قد اتخذ اثناء اجتماع لمسئولين مدنيين وعسكريين اتراك الجمعة في مقر الرئاسة التركية. وكانت الصحافة ذكرت في مرحلة اولى ان الولايات المتحدة، حليفة تركيا منذ امد بعيد، طلبت اذنا من انقرة لنشر 80 الفا من جنودها في تركيا وكذلك 5 آلاف عنصر من قواتها الخاصة لفتح «جبهة شمالية» ضد العراق. غير ان الحكومة والجنرالات الاتراك عارضوا اي وصول مكثف للعسكريين الاميركيين الى تركيا. وقبيل توجههما الى بغداد قال هانز بليكس ان السلطات العراقية لم تثبت «ما يكفي من التعاون» منذ بدء عمليات التفتيش. وأضاف بليكس ان سلطات بغداد «سمحت بدخول فوري (الى المواقع التي يريد المفتشون زيارتها)، وهو أمر جيد، لكنها في العمق لم تثبت ما يكفي من التعاون. ينبغي أن يكون هناك تعاون مخلص وحقيقي من جانبها. ومن جانبه قال محمد البرادعي في فيينا قبل مغادرته الى قبرص في طريقه لبغداد ان 27 يناير الموعد الذي سيقدم فيه المفتشون تقريراً الى مجلس الأمن الدولي «لا يشكل استحقاقاً» لعمليات التفتيش. وأضاف «يجب أن يتمكن المفتشون من متابعة عملهم ما بعد هذا الموعد». مشيراً الى ان المفتشين بحاجة الى بضعة أشهر اضافية ليتمكنوا من أداء مهمتهم بشكل جيد». وكان المفتشون قد تفقدوا أمس ضمن جولاتهم مخازن تابعة للجيش العراقي كانوا قد عثروا فيها على 11 رأساً كيماوية فارغة. ـ الوكالات