السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية صعّد جيش الاحتلال من حملة الاعتقالات لتطال نحو 30 فلسطينياً لعدم تشويش المقاومة على اتجاه الارهابي أرييل شارون للفوز، سيما وان الاسرائيليين أكدوا في استطلاعات الأمس ثقتهم به، في وقت أعلنت حركة حماس رفضها الخطة المصرية لهدنة لمدة عام وزادت بتنفيذ عملية استشهادية بحرية زعمت مصادر الاحتلال احباطها عبر تفجير زورق فلسطيني مفخخ أمام سواحل غزة، في حين نجح اثنان من كوادر المقاومة من قتل مستوطن وإصابة 3 آخرين في هجوم على بؤرة استطانية في الخليل، في الوقت الذي أطلقت فيه اسرائيل حملة استيطان جديدة في القدس وبدأت ببناء أسوار أمنية حول مستوطنات الضفة الغربية. وفي استطلاع للرأي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس قال 61% من الاسرائيليين ان (شارون صادق) فيما أفاد استطلاع آخر لـ «معاريف» ان 53% سيصوتون لانتخابه رئيساً للوزراء مقابل 27% لخصمه العمالي عميرام ميتسناع. وقالت الصحيفتان انه يستدل من ذلك ان الاسرائيليين أهالوا التراب على فضائح الفساد التي تورط بها شارون ويريدون «من يضرب الفلسطينيين نيابة عنهم». وفي هذا الاطار ولقطع الطريق على المقاومة الفلسطينية لتشويش الانتخابات عمد جيش الاحتلال الى تصعيد حملة الاعتقالات الى مستويات غير مسبوقة منذ الثلاثاء الماضي، حيث قدرت مصادر هذا الجيش عدد المعتقلين يومياً بنحو 30. وقال مصدر عسكري اسرائيلي «انه عدد كبير على غير العادة لأن هناك فرصة للقيام بالاعتقالات وتم اغتنام هذه الفرصة». هذه الخطوة الاستفزازية اضافة لاستمرار العدوان دفعت حركة حماس على ما يبدو لاعلان رفضها للخطة المصرية الهادفة لاعلان هدنة لمدة عام خلال مؤتمر شامل لفصائل المقاومة يعقد الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين في القاهرة. وقال عبدالعزيز الرنتيسي المتحدث باسم حماس في قطاع غزة ان الحركة أبلغت مصر رفضها للهدنة أو وقف المقاومة، لكنها مع ذلك ستحضر المؤتمر الشامل المزمع. كذلك قال نافذ عزام أحد قياديي حركة الجهاد الاسلامي ان «موقفنا ينسجم تماماً مع ما يجمع عليه الشعب الفلسطيني بضرورة استمرار الجهاد والمقاومة، خاصة في ظل التصعيد والاعتداء الاسرائيلي». وزيادة على ذلك، أعلن مسئول كبير في حماس في بيان ان أحد اعضاء كتائب القسام الجناح العسكري للحركة قام صباح أمس بتنفيذ عملية استشهادية ضد زورق بحري شمال شواطئ بحر غزة. واكد هذا المسئول الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان «الشهيد محمود ياسين الجماصي (24عاما) وهو عضو كتائب القسام ومن سكان غزة قام صباح اليوم (أمس) بتنفيذ عملية استشهادية في زورق بحري ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي في شواطيء بحر شمال غزة» دون اعطاء تفاصيل. وقالت كتائب القسام في بيان ان الجماصي نفذ «عملية بحرية استشهادية مقابل ما يسمى مغتصبة (مستوطنة) دوغيت شمالي قطاع غزة». كما توعدت القسام «بالاستمرار بخيار الاستشهاد والجهاد حتى تحرير آخر ذرة تراب من وطننا». وكان مصدر عسكري اسرائيلي افاد ان الجيش الاسرائيلي فجر لوحا عائما فلسطينيا محملا بالمتفجرات بعد ان رصده قبالة قطاع غزة. واوضح المصدر ان زورقا سريعا تابعا للبحرية الحربية رصد اللوح العائم على بعد اربعة كيلومترات من الشاطيء وقرب سفينة «دفور» البحرية العسكرية عند مستوى مستوطنة دوغيت اليهودية شمال قطاع غزة، واطلق النار مما احدث الانفجار بدون وقوع اصابات او اضرار. ونجح اثنان من كوادر المقاومة الليلة الماضية في اختراق التحصينات الامنية والعسكرية للعدو وتسللا إلى بؤرة استيطانية في الخليل، وقتلا اسرائيليا واصابا ثلاثة آخرين. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» على موقعها الالكتروني ان احد الفلسطينيين استشهد خلال العملية التي نفذت في تمام الساعة الثالثة مساء امس وان قوات الامن والجيش تبحث عن الآخر. إلى ذلك يبدأ جيش الاحتلال مطلع الاسبوع الحالي اقامة جدار أمني حول جميع المستوطنات في الضفة الغربية. واشارت مصادر اسرائيلية الى ان الجدار سيمتد على طول أكثر من الف كيلومتر وسيحيط بـ 149 مستوطنة مقامة فى أنحاء الضفة الغربية وذلك بهدف حماية ربع مليون مستوطن. واضافت ان تكلفة المشروع الاجمالية تبلغ أكثر من مليار شيكل أى 700 الفاً الى مليون شيكل لكل كيلومتر وقالت «من المتوقع أن يستمر بناء جدار العزل بين اسرائيل والمناطق الفلسطينية ثلاث سنوات أخرى بسبب نقص فى الميزانية وسيمتد على طول نحو 360 كيلومترا بتكلفة أكثر من مليون دولار للكيلومتر الواحد». وذكرت المصادر الاسرائيلية انه بدأ فى الايام الاخيرة تزويد مستوطنتى «حرميش» المقامة على اراضى طولكرم و«مافو دوتان» المقامة على اراضى جنين بوسائل «دفاعية» وسيشرع فى أعمال البناء خلال الاسبوع المقبل فى مستوطنة «حومش». واوضحت ان تكلفة تركيب الوسائل «الدفاعية» فى الجدران ستبلغ 30 مليون شيكل كانت مخصصة لهذا الهدف. على صعيد متصل تستأنف وزارة البناء والاسكان الاسرائيلية بناء حي استيطاني في حي دار الجوز بالقدس. وذكرت مجلة «كول هعير» العبرية ان خطة البناء تهدف لخلق تواصل استيطاني في القدس، عبر بناء 70 وحدة جديدة ولهدم منازل ما يعرف بأعضاء خلية سلوان التابعة لحركة حماس منذ يومين. القدس ـ «البيان» والوكالات: