السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 خلافاً لتقليل عواصم أوروبية عديدة لأهمية عثور فرق التفتيش امس الاول على 11 رأساً كيماوية فارغة في العراق نفخت واشنطن في بوق التحريض معتبرة ان فقاعة الاكتشاف امر خطير وباعث على القلق ودليل واضح ومتزايد على ان الرئيس العراقي صدام حسين لا يريد نزع سلاحه، مع تكرار البيت الابيض بأن هدفه ازاحة النظام العراقي، وزعم كولن باول وزير الخارجية الاميركي بأنه بحلول نهاية الشهر الحالي سيثبت ان العراق غير متعاون مع المفتشين، مع تلويح بتقديم ادلة اضافية وعدم الحاجة لقرار جديد من مجلس الامن لاعلان الحرب على العراق. واعلنت واشنطن انها تبحث ارسال اربع حاملات طائرات اضافية إلى الخليج تمهيدا للحرب المحتملة، وسط تصاعد واتساع موجة الاحتجاجات المعارضة تجسدت في مظاهرات عربية ودولية امس، وتنظيم مظاهرات مماثلة اليوم في نحو 19 دولة. وعقب محادثات مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في لندن امس قلل بليكس من أهمية رؤوس الصواريخ قائلاً انها «نحو 12 قذيفة فارغة نسيت ومن الواضح ان هذا ليس شيئا طيبا. لكنها ليست كمية كبيرة. انه ليس دليل تلبس». ودعت بريطانيا التي تسعى لمواصلة مساندتها القوية لموقف واشنطن المتشدد ازاء العراق دون اغضاب شركائها الاوروبيين إلى اتاحة الوقت الذي يحتاجه المفتشون. لكن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر أعلن امس ان اكتشاف المفتشين الدوليين رؤوسا تستخدم للاسلحة الكيميائية امر «مقلق وخطير». واكد الناطق ان هذه الرؤوس لم تكن مدرجة على لائحة الاسلحة التي سلمتها بغداد الى الامم المتحدة في ديسمبر. وقال «ان الرؤوس الكيميائية لم تكن مدرجة على لائحة الاسلحة التي اصدرها العراق قبل شهر». وتابع فلايشر انه «يظهر بوضوح متزايد» ان الرئيس العراقي صدام حسين لا يريد نزع سلاحه. وسئل عن التصريحات التي ادلى بها صدام حسين امس وقال فيها ان الولايات المتحدة مقبلة على «الانتحار» اذا ما هاجمت العراق، فرد فلايشر ان «ما يقوله صدام حسين لا يهمنا بقدر ما يهمنا ان ينزع سلاحه». واضاف ان «سياستنا تهدف الى تغيير النظام والرئيس اكد ان الحرب هي الخيار الاخير. الرئيس كان واضحا جدا ويريد في حال امتناع صدام حسين عن ازالة اسلحته، ان يقوم هو بذلك». وامتنع آري فلايشر عن التعليق على معلومات تتحدث عن احتمال انقلاب ضد صدام حسين يقوم به جنرالات عراقيون. وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت واشنطن مستعدة للعفو عن الزعيم العراقي في حال موافقته على التخلي عن الحكم، قال فلايشر «لم اسمع شيئا في هذا الخصوص». وقال باول لصحيفة المانية: بحلول نهاية الشهر الحالي سيثبت ان العراق غير متعاون، مؤكداً ان واشنطن ليست بحاجة لقرار ثان من الامم المتحدة لضرب العراق، الا انه اكد انها تنظر بجدية للدعوات إلى صدور مثل هذا القرار. وقال باول في المقابلة التي اجراها معه خمسة صحافيين من الدول التي انضمت حديثا الى مجلس الامن لتشغل مقاعد غير دائمة وبينها المانيا ان «الرئيس لم يتخذ بعد قرارا بشأن شن حرب». الا انه مستعد لتحمل مسئولية الحرب وحده. وتابع ان بوش اكد رغبته في «تسوية المشكلة سلميا»، غير انه «في حال لم تلق المسألة تسوية بالطرق السلمية، يعتبر الرئيس انه من واجب الاسرة الدولية نزع سلاح العراق بالقوة». وأوضح باول انه «في حال لم تكن الاسرة الدولية مستعدة لذلك، عندها يرى الرئيس انه سيتحتم على الولايات المتحدة ان تتحمل وحدها هذه المسئولية مع الدول التي تفكر مثلها». وردد انه «ينبغي نزع سلاح العراق بطريقة او باخرى». وقبل لقاء توني بلير رئيس الوزراء البريطاني امس هانز بليكس رئيس المفتشين اعلن وزير الدولة البريطاني المكلف شئون الشرق الاوسط مايك اوبراين ان بريطانيا لا تريد «التسرع في الحكم» على اكتشاف رؤوس صواريخ فارغة في العراق وتنتظر تقييم المفتشين الدوليين في هذا الشأن. وقال اوبراين في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) «سننتظر لنرى»، نلتزم موقفا حذرا في هذه المرحلة وسندرس الادلة بالتفصيل عندما يعرضها (رئيس فريق المفتشين) هانز بليكس. لن نتسرع في اصدار حكم». واضاف «ينبغي ان ننتظر تقرير هانز بليكس امام الامم المتحدة في 27 يناير». وتابع اوبراين ان «المفتشين يحتاجون الى الوقت لدراسة هذا الاكتشاف واصدار تقييم عام حول الطريقة التي تسير فيها عمليات التفتيش». وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان «نتائج التفتيش (في تلك المنطقة) بينت مجددا فاعلية اجراءات التفتيش التي تنتهجها الامم المتحدة في العراق والتي ينبغي ان تتواصل لتغلق بصورة تامة ونهائية كافة ملفات التسلح العراقي». وأضافت وزارة الخارجية الروسية ان «رأي الجانب الروسي يقوم على ان نتائج تفتيش مراكز التخزين هذه يتطلب قيام الخبراء بتحليل مفصل قبل ان يتم استخلاص نتائج». إلى ذلك اعلن الكسندر فيرشبو السفير الاميركي في روسيا ان واشنطن ستقدم لمفتشي نزع الاسلحة في العراق ادلة جديدة على ان بغداد تقوم بتطوير لاسلحة الدمار الشامل. وقال السفير ان بلاده «ستقدم للمفتشين معلومات اضافية وادلة مهمة تملكها على ان صدام حسين لا يزال يطور اسلحة دمار شامل، لكن السفير الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي في موسكو لم يحدد موعداً لتقديم مثل هذه المعلومات. وفي اطار الاستعدادات للحرب المحتملة اعلن مسئول في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع يبحث امكانية ارسال اربع حاملات اضافية إلى منطقة الخليج لتعزيز القوات الاميركية تمهيدا لاحتمال شن حرب على العراق. واعترف مسئول آخر طلب عدم الكشف عن هويته بأن عددا من اوامر الانتشار التي يمكن ان تتضمن ارسال حاملات طائرات موجودة على مكتب رامسفيلد، لكنه لم يوقع بعد ايا منها. وكانت «البنتاغون» اعلنت ان سلاح الجو الاميركي ألغى واحدة من ابرز مناوراته السنوية في صحراء نيفادا لأن سربا سيرسل إلى الخليج. وأوضح سلاح الجو ان 24 وحدة والفين و800 رجل من جميع فرق الجيش الاميركي، سيشاركون في هذه المناورة التي ألغيت في يناير والتي كانت ستشارك فيها قوات اميركية فقط. وذكر الكولونيل رونالد ميتنزوي ان «السرب الرابع المقاتل في قاعدة سيمور جونسون (كارولاينا الشمالية، شرق) تلقى الامر بالانتشار» في الخليج ولذلك لن يتمكن من المشاركة في المناورة بطائراته الخمس عشرة من طراز اف ـ 15، علما انه كان سيقوم بالدور الرئيسي فيها. وفي الكويت قامت قوات المارينز الاميركية امس بتفريغ سفينة شحن نقلت مئات الاطنان من الذخائر والمدرعات والمدفعية والدبابات. وفي انقرة اعلن تجان ايلدم الناطق باسم الرئاسة التركية ان دعم تركيا المحتمل لعملية عسكرية ضد العراق سيكون محدودا على كل حال. واكد ايلدم في مؤتمر صحفي عقد في اعقاب اجتماع حكومي خصص للازمة العراقية «ان الدعم الذي ستقدمه تركيا لعملية محتملة اذا توفرت فيها شروط الشرعية الدولية والاجماع، له حدود». وقال «ان هذه الحدود تمليها العلاقات التاريخية بين تركيا والعراق وشعبه ودوره ووضعه في المنطقة». وذكر ايلدم بموقف انقرة الذي يعتبر ضروريا صدور قرار ثان من مجلس الامن الدولي قبل اي لجوء الى القوة ضد نظام بغداد المتهم باخفاء اسلحة الدمار الشامل. ويزور تركيا الاسبوع المقبل ريتشارد مايزر رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة لاجراء مباحثات مع مسئولين عسكريين وحكومين اتراك بشأن دور تركيا في الحرب المحتملة. موسكو ـ عواصم ـ أحمد شفيق ـ الوكالات: