السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 عشرة أيام تفصلنا عن يوم الاثنين السابع والعشرين من يناير 2003، اليوم الذي يفترض أن يدخل هانز بليكس والبرادعي على «العم» كوفي عنان حاملين ملفيهما عن أعمال التفتيش التي قام بها فريقا «أنموفيك والطاقة الذرية». كلما اقترب موعد تقديم تقرير المفتشين الدوليين إلى مجلس الأمن، كلما اشتد «الضغط» الأميركي على هانز بليكس وعلى البرادعي، يتضح ذلك من تصريحاتهما المتناقضة، ومن إعلاناتهما وأخبارهما المشوشة حول ما توصلا إليه حتى الآن في العراق، التقرير الذي سيقدم إلى مجلس الأمن سوف يكون حداً فاصلاً بين السلم والحرب بقيادة أميركية. صبر بوش نفد!! العد التنازلي للحرب بدأ، لماذا ينفد صبر رئيس أكبر دولة، تدعي سعيها للسلام ومناصرة قضايا العدل وحقوق الإنسان، والمساواة والعدالة والديمقراطية؟ في العالم!! لماذا يظهر بوش كل يوم على الشاشة وهو «متنرفز» ومستفز؟ أليس المنطق يقول إن «كبير العائلة الدولية» يجب أن يتحلى بالصبر والحكمة والهدوء، ويحسن التصرف؟ أم أن منطق القوة يغلب قوة المنطق؟! بالأمس وقف شيراك أمام شاشات التلفزة العالمية بكامل هدوئه ليقول للعالم: «إن مفتشي الأسلحة طلبوا مزيداً من الوقت، ومن الحكمة أن يلبى طلبهم ومنحهم الوقت الضروري لإتمام عملهم في العراق، مما يمكنهم من التوصل إلى نتائج جدية من شأنها إقناع الرأي العام العالمي، وأن الحرب أسوأ الخيارات، وأن مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة التي تجيز أي قرار بالعمل العسكري». هانز بليكس والبرادعي يتعرضان لضغوط لا قبل لهما بها!! بليكس يحاول إرضاء الإدارة الأميركية بشتى الوسائل: «البيان الذي سلمه العراق للأمم المتحدة الشهر الماضي ينطوي على بعض الفجوات، خاصة فيما يتعلق ببرامج التسلح الكيميائي والبيولوجي». البرادعي أيضاً متخوف من نفاد صبر الأسرة الدولية، رغم أنه سيطلب من الأمم المتحدة تمديد التفويض الممنوح لفرق التفتيش عن الأسلحة لعدة أشهر أخرى. أميركا تريد أن تنتهي مهمة المفتشين لتشعل الحرب. العسكريون برمجوا خططهم العسكرية حتى فبراير المقبل، وكل تأخير يضعهم أمام صعوبات كثيرة أهمها أن المعنويات القتالية لدى الجنود الأميركان القابعين في البر والبحر والجو لمدة طويلة بلا «عمل»!! سوف تتأثر سلباً إذا استمروا في حالة اللاسلم واللاحرب! الإعداد النفسي للحرب يقوده المستر بوش، والمعدات العسكرية ترسل إلى المنطقة بكثرة، ولابد من نتائج سريعة على الأرض!! صبر بوش بدأ ينفد ليس من أكاذيب ولا ألاعيب «سدام هسين».. ولكن العامل النفسي لدى الرئيس وكبح جماح رغبته في إشعال فتيل الحرب هو الذي يؤرقه وليس «سدام»!! الولايات المتحدة لا تريد إعطاء المفتشين وقتاً كافياً لأداء مهمتهم بشكل جيد.. أميركا لا تريدهم أن يثبتوا أن العراق ليس لديه أسلحة دمار شامل! لأن ذلك يتعارض مع أهدافها وخططها في المنطقة! لو كان لدى أميركا أدلة أو معلومات قاطعة، لماذا تصر كوندوليزا رايس، وتضغط على هانز بليكس لإخراج العلماء العراقيين إلى الخارج، لاستجوابهم وانتزاع اعترافاتهم؟ وإذا تم ذلك من يتحقق من صحة الأقوال المنسوبة لهم؟ إن أميركا لديها القدرة على «تزييف» الحقائق وتحويرها، وتجييرها لخدمة مصالحها، أميركا لا تتورع من استخدام جميع الأساليب المشروعة وغير المشروعة، التكنولوجية وغيرها لتحقيق أهدافها.. وقد يكون مصير العلماء الأبرياء غوانتانامو جديداً!! العالم بأسره يقول لا للحرب، التظاهرات تجتاح المدن الأوروبية قبل العربية! والأعلام الأميركية تحرق في بلدان كثيرة تعبيراً عن الغضب ونفوراً من الحرب الكريهة التي تفوح رائحتها في الأفق القريب!!