الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 تضع وزارة الدفاع الاميركية خططا تتيح للمراسلين ان يكونوا على خط الجبهة مع الجنود في حال نشوب حرب بالعراق في ظل ازمة ثقة تاريخية بين العسكريين والصحفيين. وجهز البنتاغون اربعة «معسكرات اعلامية» لاعداد نحو 240 مراسلا صحفيا وتلفزيونيا ومصورا لما قد يواجهونه اذا صاحبوا القوات الاميركية في حال غزو العراق. وتمثل سياسة «دمج» المراسلين في وحدات الخطوط الامامية تحولا كاملا بالنسبة للبنتاغون الذي كان من رأيه في العقود السابقة ان وجود المراسلين يمكن ان يهدد العمليات الحربية. وقال برايان ويتمان نائب مساعد وزير الدفاع للشئون العامة الذي كان له دور محوري في وضع السياسة الجديدة «بالطبع علينا ان نوازن بين حرية الوصول للمعلومات وبين ضرورة حماية ووقاية خطط عملياتنا ولكي نضمن الا نفعل شيئا يهدد حياة الرجال والنساء الذين يقومون بهذه المهام». وقال ان الجيش واثق من قدرة الصحفيين على الموازنة السليمة بين الحصافة وبين حق الجمهور في المعرفة. وقال سيغ كريستنسون مؤسس جماعة المراسلين والمحررين العسكريين ان البنتاغون «يبذل جهودا مخلصة» في هذا الصدد حتى الان. واضاف «هناك قضية ثقة هنا. وسجل تاريخي سيء. نحن لا نثق بهم كثيرا وهم لا يثقون بنا». ومضى كريستنسون يقول «سيتعين على وزارة الدفاع ان تثبت انها تعني ما تقول»، بحيث اذا ذهبنا الى هناك عليهم ان يثبتوا انه عندما يكون هناك جنود جرحى فإنهم لن يضعونا في مخزن ويغلقوه علينا كما فعلوا في افغانستان. «وسيكون علينا ان نثبت انه عندما يبلغونا شيئا يحظر نشره فاننا سنغلق افواهنا ولن نتدافع الى كمبيوتراتنا المحمولة وكاميراتنا ونحاول ان يسبق كل منا الاخر الى اذاعة القصة». وحتى الان شارك نحو 120 مراسلا في اثنين من «المعسكرات الاعلامية» التي تقام في منشآت عسكرية ومن المقرر ان يشارك 120 اخرون في معسكرين اخرين احدهما الاسبوع المقبل والاخر في الشهر المقبل. ويتدرب الصحفيون الذين يرتدون احيانا ملابس القتال والخوذات ويطلون وجوههم بألوان التمويه على محاكاة مواقف مثل الهبوط من طائرات هليوكوبتر تحت نيران العدو. ويخضع الصحفيون الذين تجاوز الكثير منهم الاربعين او الخمسين من العمر لتدريبات لياقة بدنية تشمل السير لمسافة ثمانية كيلومترات والقيام بتمارين الضغط بينما يصرخ فيهم معلم من مشاة البحرية. رويترز