الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 اعلنت الحكومة السودانية انها سترسل وفدها الى الجولة الثالثة لمفاوضات السلام مع حركة قرنق الاربعاء المقبل بالتزامن مع موافقة عمر البشير الرئيس السوداني على تكوين آلية تابعة لـ «ايغاد» تختص بمراقبة وقف النار مع المتمردين، وذلك عقب لقائه مع المبعوث الأميركي جون دانفورث. وقال مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام، غازي صلاح الدين العتباني ان الحكومة تبلغت امس من قبل ايغاد بالموعد الجديد، مشيرا الى ان المفاوضات «ستنطلق من النقطة التي توقفت عندها في الجولة الماضية» التي انتهت في 18 نوفمبر الماضي. وكان من المقرر ان تنطلق جولة مشاكوس الثالثة امس الاول ولكن الحكومة امتنعت عن ارسال وفدها وكلفت بدلا من ذلك سفيرها في نيروبي علي عبد الرحمن النميري بمخاطبة الجلسة التي حضرها وفد حركة قرنق والوسطاء. وفي بيان تلاه امامهم، قال نميري ان ادراج مسألة المناطق الثلاث أبيي وجبال النوبة والانقسنا لتكون الموضوع الرئيسي في المناقشات وعقد هذا الاجتماع على الرغم من الرسائل المتكررة التي وجهتها الحكومة طالبة عدم عقده هو دليل كاف على ان مناخ الثقة في انهيار مستمر. واضاف ان ذلك ادى الى وضع الحكومة في موقف مؤسف وغريب كما لو كانت تتحدى اطرافا اخرى. وتقول الخرطوم ان مناطق النزاع تخص الشمال، ولا ينبغي مناقشتها في اجتماع يفترض فيه ان يركز على المشاكل في الجنوب وطالبت الحكومة ان تبدأ المحادثات من حيث انتهت محادثات سلام عقدت في نوفمبر وتوقفت بسبب عطلة عيد الميلاد والانتخابات العامة الكينية. وصعدت الخرطوم من تصلبها خلال الايام الماضية، خصوصا ابان استضافتها تحركا عربيا كثيفا شمل اجتماعات لوزراء خارجية 9 دول عربية الى جانب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى. غير ان الخرطوم عادت وقبلت باستئناف التفاوض فجأة في تزامن مع وصول المبعوث الاميركي. وقال الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية في تصريحات امس الاول بان الحكومة قررت التخلي عن تحفظاتها والمشاركة في المفاوضات عبر سفيرها في نيروبي في اعقاب مشاورات فرغت فيها كل الاجهزة المعنية لتقييم الموقف اثباتا لحسن نيتها وجديتها في التفاوض. في سياق مماثل اعلن السناتور جون دانفورث مبعوث الرئيس الأميركي للسلام في السودان، موافقة الفريق البشير الذي التقاه ظهر امس على تكوين آلية تابعة للايغاد تختص بمراقبة اتفاق وقف العدائيات الذي وقعته الحكومة والحركة اكتوبر الماضي. وحذر دانفورث انه بنهاية الاشهر الثلاثة المقبلة سيقدم الرئيس الاميركي جورج بوش تقريره للكونغرس عن قانون سلام السودان الذي يفرض عقوبات على حكومة الخرطوم حال عدم الوصول لخطوات متقدمة في السلام. وقال دانفورث عبر مؤتمر صحفي امس بالخرطوم ان بلاده تشدد على الوقف الفوري للحرب في السودان وطالب طرفي النزاع بالعودة فوراً لطاولة المفاوضات وتسهيل وصول المساعدات الانسانية للمتضررين خاصة في جنوب النيل الازرق. وعبر عن اهتمام بلاده بتطوير علاقاتها الثنائية مع السودان من خلال ملف السلام، ودعم دانفورث جهود الجنرال سيمبويد وسيط ايغاد لمفاوضات السلام الذي شككت الحكومة في حياده مؤخراً وقال انه يتفهم الضرورة التي دعت سيمبويد لطرح مناقشة المناطق الثلاث (جنوب النيل الازرق ـ جبال النوبة وابيي). الخرطوم ـ التجاني السيد وخالد عبدالعزيز: