الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 دعت تركيا إلى عقد قمة اقليمية سداسية تشمل ايضا مصر وسوريا والسعودية والأردن وايران تناقش مشروع قرار اعدته انقرة لحل الازمة العراقية سلميا، وبينما اكد دبلوماسيون عرب واجانب ان صدام حسين الرئيس العراقي وافق على الرحيل إلى دولة افريقية مقابل ضمانات بعدم ملاحقته اميركيا هو واعضاء قيادته، اعلن هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين انه قلق لعدم تعاون العراق بشكل كاف مطالباً واشنطن بالكشف عن معلوماتها بشأن ما تدعيه عن مخابيء عراقية لاسلحة الدمار الشامل، وقال المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة ان المفتشين عثروا على 11 رأساً كيميائياً فارغاً في مستودع ذخائر قال العراق انها لا صلة لها بالأسلحة المحظورة، في حين كرر جورج بوش الرئيس الأميركي امس تهديداته للعراق مؤكداً ان صبر بلاده سينفد في وقت ما، وعرضت بلاده على المفتشين استخدام طائرات التجسس. واعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان ان تركيا دعت رسميا امس كلا من مصر وايران والاردن والسعودية وسوريا لعقد «اجتماع» في انقرة من اجل ايجاد حل سلمي للازمة العراقية. وقال يوسف بولوك الناطق باسم وزارة الخارجية التركية متوجها الى الصحافيين «تم تبليغ السفراء المعتمدين للدول الخمس التي زارها رئيس الوزراء (التركي) عبد الله غول بأن تركيا مستعدة لتنظيم اجتماع» للبحث عن مخرج سلمي للازمة العراقية. وتابع الناطق ان «تفاصيل الاجتماع ستحدد بموجب رد» الدول المعنية على الدعوة التركية. وكانت وكالة الاناضول التركية للانباء ذكرت في وقت سابق امس ان تركيا دعت زعماء خمس دول في الشرق الاوسط لقمة تعقد في العاصمة انقرة الاسبوع المقبل. وذكرت الوكالة ان تركيا اعدت مشروع قرار يدعو لحل سلمي للمواجهة مع بغداد ليناقشه ويوقعه زعماء مصر وسوريا والاردن والمملكة العربية السعودية وايران. لكن أحمد ماهر وزير الخارجية المصري نفى وجود تحضيرات لعقد اجتماع في القاهرة يضم سوريا والاردن وايران وتركيا والكويت ومصر لبحث الازمة العراقية وان كان الوزير المصري قال انه لا يمنع ان مصر على اتصال بجميع الاطراف لتجنب ضرب العراق. لكن ماهر اكد ايضاً انه تلقى أمس الخميس اتصالين هاتفان من نظيريه السعودي الامير سعود الفيصل والاردني مروان المعشر. وقال انه تم خلال الاتصالين بحث مجمل التطورات الجارية في المنطقة، والافكار التركية بشأن عقد «اجتماع اقليمي» على مستوى كبار المسئولين ـ اقل من مستوى وزير ـ لبحث موضوع العراق، وهو الاجتماع الذي اعلنت عنه «أنقرة» بعد اجتماع وزير خارجيتها مع سفراء كل من: مصر وسوريا والاردن والكويت وايران. وذكرعمرو موسى ان الجامعة العربية «تسعى بشكل حثيث لمنع وقوع حرب» واكد ان الجهود الدبلوماسية العربية مكنت من اقامة الاتصال بين النظام العراقي والامم المتحدة. واوضح ان الجامعة العربية تدرس في الوقت الراهن المبادرة التي اطلقتها السعودية لردع الولايات المتحدة عن ضرب العراق وتشكيل جبهة عربية رافضة لاي عمل عسكري. واضاف موسى ان ما بين 10 و15 عالما عربيا سينضمون الى مفتشي الامم المتحدة في العراق بمبادرة من الجامعة العربية. في غضون ذلك اكد سفراء عرب واجانب ان الجهود العربية وغير العربية التي بذلت من اجل تجنيب المنطقة الحرب، اثمرت عن موافقة القيادة العراقية على الرحيل مقابل ضمانات اميركية واوروبية في عدم محاكمة الرئيس العراقي واعضاء قيادته او ملاحقتهم اميركيا او دوليا. إلا أن شروطا عراقية وضعتها القيادة قد أجلت الاتفاق وفقا لتلك المصادر، التي أشارت إلى دور نشط لمصر في محاولة التوصل إلى ذلك الهدف. وقال أحد الدبلوماسيين ثم أكد ذلك سفيران آخران، وجميعهم رفضوا نشر أسمائهم، أنه كان من المفترض أن تتسلم الادارة الاميركية رسالة من العراق تفيد بموافقة صدام حسين على «الرحيل» مقابل تجنيب المنطقة الحرب، كان سيحملها عضو مجلس قيادة الثورة العراقية علي حسن المجيد لتسليمها إلى القيادة المصرية. وقال المصدر إن الرسالة العراقية احتوت على «ضرورة أن تقوم أميركا بسحب قواتها التي حشدتها في منطقة الخليج وأن توفر ضمانات بعدم الملاحقة القضائية وان تعمل علي إزالة أسلحة الدمار الشامل الموجودة لدي إسرائيل وتوقف برنامج التفتيش الدولي وتلغي القيود المفروضة علي العراق». وأوضح أن الادارة الاميركية سارعت «برفض» محتوى الرسالة قبل تسلمها لتضمنها ما اعتبرته «شروطا عراقية» غير قابلة للتطبيق. ووفقا للمصدر، فقد سارعت مصر بعد تأجيل زيارة عضو القيادة العراقية علي حسن المجيد إلى إرسال السفير المصري محسن خليل أمس الاول إلى بغداد لمحاولة «إقناع القيادة العراقية بضرورة إلغاء كافة الشروط في الرسالة العراقية للادارة الاميركية». وقالت المصادر انه رغم نفي كل من مصر والاردن وسوريا وموريتانيا وليبيا والعراق إمكانية قبول الرئيس العراقي بالنفي للخارج إلا أنها أشارت إلى أن هناك «استعدادات في دولة أفريقية تجري حاليا لاعداد مقر للرئيس العراقي صدام حسين وأعضاء قيادته يمكن اللجوء إليه في اللحظات الاخيرة». وعاد بليكس ليكرر امس انه سيبلغ العراق بأن الوضع «متوتر جدا وخطير جدا» وان ابداء تعاون كامل مع فريقه هو وحده الذي سيجنبه الحرب. مؤكداً قلقه من عدم التعاون. وقال بليكس للصحفيين بعد اجتماعه بمسئولي الاتحاد الاوروبي في بروكسل ان المفتشين عثروا على مواد أسلحة تقليدية استوردها العراق بشكل غير مشروع لكن لم يتضح بعد ما اذا كانت لهذه المواد صلة بأسلحة الدمار الشامل. وأضاف ان على بغداد كي تتجنب الحرب أن تقدم دليلا جديدا يعتد به على أنها تخلصت من برامج الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية وأن تتيح حرية لقاء علمائها سواء بالداخل أو بالخارج. وقال «احدى سبل تحقيق ذلك هو السماح لهم بالتحدث دون رقيب أو قبول سفرهم للخارج ان كانوا يريدون ذلك». وقال «الخيار الرئيسي الاخر كما تعلمون هو... القيام بعمل مسلح ضد العراق». ومضى قائلا ان التقرير الذي يعتزم تقديمه لمجلس الامن الدولي في 27 يناير لن يمثل الكلمة الاخيرة وان من المرجح جدا أن يطلب المجلس تقريرا اخر في فبراير. ودعا بليكس الولايات المتحدة ضمنا كي تكشف معلومات تؤكد انها تملكها حول مخابيء مفترضة لاسلحة دمار شامل في العراق. وقال بليكس «اذا كان بعض الاشخاص متأكدين تماما» بأن العراقيين «يخبئون» هذه الاسلحة «فينبغي عندئذ ان يكون بمقدورهم الافصاح لنا عن مخابئها». واضاف امام الصحافيين عقب لقاء مع المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن، «الاجدر ان نكتشفها قبل ان يقصفوا». وكان رئيس الجمعية البرلمانية للحلف الاطلسي دوغلاس برويتر (اميركي) اكد الاربعاء انه يملك معلومات من «مصادر مباشرة» حول وجود مخزونات اسلحة كيميائية وجرثومية «مخبأة» على الارجح في العراق. من جانبه اكد محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان المفتشين سيطلبون من الامم المتحدة تمديد عمليات التفتيش بالعراق بضعة اشهر، مشيراً إلى ان على بغداد فعل المزيد لتبديد كل الشكوك في انها تمتلك اسلحة الدمار الشامل. على صعيد آخر اعلنت وزارة الدفاع الاميركية انها عرضت على مفتشي الاسلحة طائرات تجسس لمساعدتهم في تأدية مهمتهم بالعراق، مشيرة إلى انهم وافقوا، لكن هذا الاقتراح يصطدم بالتهديد الناجم عن الدفاعات الجوية العراقية. وأعلن جورج بوش الرئيس الاميركي امس ان صبر الولايات المتحدة تجاه العراق سينفد يوما مؤكدا وجود ادلة تظهر ان صدام حسين ليس في صدد ازالة اسلحته. وقال في كلمة ألقاها في سكرانتون (بنسلفانيا، شرق) ان الادلة تثبت انه ليس في صدد ازالة اسلحته مضيفا ان صبر الولايات المتحدة سوف ينفد يوما. واضاف ان امام صدام حسين اتخاذ «خيار» وهو ازالة الاسلحة او عدمه. واوضح انه في حال لم يتخذ الخيار فان الولايات المتحدة ستقود باسم السلام تحالفا لنزع اسلحته. ـ الوكالات