الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 كشفت مصادر في لندن ان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي حذر أمس من خطر توجيه رسائل ضعيفة لصدام حسين الرئيس العراقي، سوف يعقد نهاية الشهر الجاري «قمة حرب» مع جورج بوش الرئيس الأميركي لتنسيق الهجوم على العراق الذي يتوقع ان يبدأ في الأسبوع الثالث من فبراير، وطلبت الولايات المتحدة رسمياً من حلف شمال الأطلسي «الناتو» المساعدة والدعم في حالة نشوب الحرب، كما كثفت ضغوطها على هانز بليكس رئيس فرق التفتيش الدولية من أجل استجواب علماء العراق في الخارج. وقال البيت الأبيض ان العالم سيكون أفضل إذا غادر صدام حسين العراق وتمت محاكمته، ورد صدام بالقول أن بلاده لا تريد القتال لكنها ستقاتل اذا فرض عليها، بينما واصل المفتشون عملهم وزاروا القصر الجمهوري ببغداد لمدة أربع ساعات، الامر الذي اعتبرته بغداد استفزازاً . فقد ذكرت صحيفة «صن» البريطانية أمس ان بلير سوف يتوجه الى أميركا عقب يومين من القاء الرئيس جورج بوش خطاب «حالة الأمة» في الثامن والعشرين من يناير الجاري لاجراء محادثات حول شن حرب على العراق. وأضافت الصحيفة ان مسئولين بريطانيين يضعون بالفعل خططاً «لأسبوع الحرب» في أعقاب القمة المرتقبة، مشيرة الى ان الضربات الجوية على العراق ستبدأ في الأسبوع الثالث من فبراير المقبل على ان يعقبها مباشرة غزو بري، لكن مقر الحكومة البريطانية رفض التعليق على هذه الأنباء، مؤكداً ان ترتيبات سفر بلير لا تناقش مسبقاً. من ناحيته قال بلير أمس الأربعاء انه من الخطر ارسال أي رسائل ضعيفة الى صدام حسين الرئيس العراقي. وأعرب رئيس الوزراء البريطاني عن اعتقاده بأنه سيسعى للحصول على قرار ثان من مجلس الامن قبل توجيه اي ضربة للعراق اذا تحدى الرئيس العراقي مفتشي الاسلحة. وكرر بلير في كلمة له امام البرلمان التزامه باعطاء المفتشين الدوليين وقتا لكنه اوضح ان ارسال اي رسائل لصدام تنم عن التردد سيكون خطأ فادحا. وقال بلير «لن ادخل في جداول زمنية تعسفية» لعمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق. وصرح بلير بأنه في حالة استخدام حق النقض (الفيتو) «بطريقة غير معقولة» في مجلس الامن يمكن القيام بعمل عسكري دون الحصول على تفويض جديد من الامم المتحدة. وحين ضغط على رئيس الوزراء البريطاني بشأن العودة الى الامم المتحدة لاستصدار قرار جديد قبل توجيه اي ضربة للعراق قال بلير «اعتقد ان هذا ليس شيئا نحبذه لكني اعتقد اننا سنحصل عليه (القرار).. اخطر شيء يمكن ان نفعله الان والذي في رأيي يمكن ان يصعد احتمالات الصراع هو ان نرسل اشارات تنم عن اي ضعف في عزمنا». واعلن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر امس ان العالم سيكون افضل حالا اذا رحل صدام حسين الرئيس العراقي عن العراق وتمت محاكمته. وذكر الناطق خلال تصريح صحافي بأن الموقف الاميركي المتعلق بمصير صدام حسين يقول بأن العالم سيكون افضل حالا اذا غادر صدام حسين العراق وتمت محاكمته. وردا على سؤال لاعطاء توضيحات حول الطريقة التي يمكن ان تحصل فيها محاكمة الرئيس العراقي المحتملة قال المتحدث الاميركي فلنتركه يبدأ بالرحيل. من ناحية ثانية، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية أمس ان كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي التقت مساء الثلاثاء هانز بليكس رئيس فرق التفتيش عن أسلحة العراق في الأمم المتحدة، وطلبت منه التوصل الى اخراج علماء عراقيين من بلادهم لاستجوابهم. وقالت الصحيفة ان الاجتماع الذي لم يعلن عنه يؤكد اعتقاد الادارة الأميركية بأن المقابلات التي تنطوي على الصراحة مع العلماء العراقيين هى اكبر أمل للكشف عن الادلة التى تؤكد مساعى العراق لاعادة بناء برامج أسلحته المحظورة كما تعكس مدى خيبة امل واشنطن تجاه بليكس الذى يحجم حتى الآن عن مطالبة العلماء والمسئولين العراقيين على مغادرة بلادهم رغما عنهم. ونقلت الصحيفة عن مصادر قريبة من الاجتماع قولهم ان رايس ضغطت على بليكس لالغاء خططه بتقديم تقرير لمجلس الأمن عن أعمال التفتيش فى نهاية مارس المقبل، كما اعلن من قبل وهو مايتعارض مع رغبة الادارة الاميركية فى ان يكون تقريره المقرر تقديمه الى المجلس فى 27 يناير الجاري بمثابة بداية للمرحلة النهائية التى يتوجب عندها اتخاذ قرار الحرب من عدمه. وتأكيداً لوقوع الحرب المحتملة فقد طلبت أميركا رسمياً من حلف الأطلسي مساعدتها في حال نشوب الحرب. وعرضت واشنطن أمس على الناتو سلسلة من الاقتراحات الرسمية لدعم محتمل يمكن للحلف تقديمه في حال نشوب الحرب، وفق ما اعلن مسئول في المنظمة. وقال المسئول الذي طلب عدم كشف هويته ان «المجلس الدائم للحلف الاطلسي (المندوبين) اطلع على اقتراح اميركي حول الادوار المحتملة» التي قد يلعبها الحلف في حال ضرب العراق، وذلك خلال اجتماع عقد أمس في مقر الحلف في بروكسل. واضاف «جرت مناقشة عامة داخل المجلس»، مشيرا الى ان الجلسة كانت «قصيرة نسبيا» ولم تتناول المقترحات بالتفصيل. وقدمت المقترحات الاميركية وعددها ستة اثر زيارة قام بها مساعد وزير الدفاع الاميركي بول ولفوفيتز الى مقر الحلف في مطلع ديسمبر واقترح خلالها عددا من الخيارات لدور اطلسي محتمل في هجوم عسكري على العراق. وضمت هذه الخيارات استخدام الوسائل المشتركة التي في حوزة الحلف الاطلسي مثل الطائرات الرادار اواكس وتقديم دعم لوجستي للدول التي تقرر بشكل فردي ارسال قوات الى العراق وتقديم مساعدة لتركيا في حال تعرضها لهجوم عراقي والقيام بمهمة للحفاظ على السلام عند انتهاء النزاع. وتعهد رؤساء دول وحكومات الحلف الاطلسي خلال قمة براغ في 21 نوفمبر تقديم «دعم تام» لتطبيق قرار الامم المتحدة رقم 1441 عبر اتخاذ «اجراءات فاعلة». على صعيد متصل، كشفت مصادر دفاعية أميركية انه سيتم هذا الأسبوع نقل المعارضين العراقيين في المنفى والراغبين بالمشاركة في أي هجوم ضد صدام حسين الى معسكرات التدريب. وأضافت المصادر لوكالة «اسوشيتدبرس» انه سيتم تدريبهم على القيام بأعمال مثل الترجمة والاتصال بين القوات المتحالفة والسكان العراقيين، مستبعدة ان يشاركوا في مهام قتالية. على صعيد آخر قالت البحرية الروسية أمس انها لن ترسل سفنا حربية الى الخليج لمراقبة الحشود العسكرية التي تعبئها الولايات المتحدة استعدادا لحرب محتملة ضد العراق. وقال ايغور ديجالو المتحدث الصحفي باسم البحرية «كل اساطيلنا تؤدي مهامها طبقا لتدريبات مقررة وليس امامها اي مهمة على الاطلاق بخصوص الخليج». وذكرت تقارير لوسائل الاعلام ان سفينتين من السفن المضادة للغواصات من اسطول المحيط الهادي الروسي ستبحران من فيلاديفوستوك في شرق روسيا الى الخليج «لتأمين المصالح القومية الروسية». ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن سيرجي ايفانوف وزير الدفاع الروسي قوله انه ليست هناك اي خطط لارسال سفن الى الخليج. واضاف «من بين خططنا ارسال سفن حربية الى المحيط الهندي. لكن المحيط الهندي ليس الخليج العربي». ـ الوكالات