الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 في خطوة غير مسبوقة قالت شركة مايكروسوفت اكبر مصنعي برامج الكمبيوتر في العالم انها ستكشف للحكومات والمنظمات الدولية عن التعليمات البرمجية المكتوبة بلغة المصدر لبرامجها. وقالت انه بموجب هذه المبادرة المسماة «برنامج الامن الحكومي» فان الحكومات ووكالاتها ستتمكن من دراسة التعليمات البرمجية المكتوبة بلغة المصدر لتعزيز أمن برامجها المستخدمة في تأدية مهام مثل تعقب البيانات الشخصية والضرائب وضمان الامن القومي. وتهدف هذه الخطوة الى تقوية موقف مايكروسوفت في الاسواق الحكومية التي تنافس فيها كأكبر أو ثاني أكبر مورد للبرامج الى الحكومات. ووافق حلف شمال الاطلسي وروسيا على الاشتراك في البرنامج وتجري مايكروسوفت مناقشات مع أكثر من 60 حكومة ووكالة أخرى. وتواجه مايكروسوفت ضغطا من البرامج المجانية التي أصبحت أكثر قبولا لدى الحكومات في أنحاء العالم كبديل للبرامج المكلفة ذات حقوق الملكية التي تنتجها مايكروسوفت وشركات أخرى. ولان التعليمات البرمجية المكتوبة بلغة المصدر لنظم التشغيل المجانية مثل لينوكس متاحة للجميع وهي بذلك متاحة للفحص والتدقيق فقد دفع ذلك مؤيدي استخدامها الى القول بأنها أكثر أمنا. وتستحوذ هذه البرامج على اهتمام الحكومات والشركات لانها مجانية ويمكن نسخ وتعديل تعليماتها البرمجية المكتوبة بلغة المصدر خلافا لنظام تشغيل ويندوز «النوافذ» الذي تنتجه مايكروسوفت وبرامج أخرى. وحتى الان لا تزال كثير من الحكومات تطور برامجها الخاصة لتخزين المعلومات وتشغيل وكالاتها لكن تنامي تعقيدها وتكلفتها دفعتها الى شراء برامج جاهزة. ولاجتذاب الحكومات قالت مايكروسوفت انها ستتيح للوكالات الحكومية الاطلاع على التعليمات البرمجية المكتوبة بلغة المصدر لبرامجها عبر شبكة الانترنت شريطة ألا تكشف عنها لجهة ثالثة. كما سيتعين على تلك الوكالات توقيع عقد مع مايكروسوفت لكنها لن تكون ملزمة بدفع أي مبالغ. وفكرة الكشف عن التعليمات البرمجية المكتوبة بلغة المصدر لبرامجها ليست جديدة من مايكروسوفت لكن مدى اطلاع الحكومات عليها هو الجديد. ففي عام 2000 بدأت مايكروسوفت مبادرة المشاركة في لغة المصدر باتاحة التعليمات البرمجية أمام شركات أخرى اضافة الى هيئات بحثية وتعليمية. ويسمح البرنامج الذي توسع فيما بعد ليشمل مجموعة كبيرة من شركات التكنولوجيا لشركاء مايكروسوفت بالاطلاع على التعليمات البرمجية المكتوبة بلغة المصدر لنظام تشغيل النوافذ «ويندوز» لكنه لا يسمح بتغييرها أو نشرها. وقالت مايكروسوفت ان مهندسي البرامج التابعين لها مستعدون للتشاور مع ممثلي الحكومات في مقرها في ريدموند بواشنطن. لكن اسئلة ستظل قائمة بشأن المبادرة الجديدة لانه لا توجد طريقة تتأكد بها الحكومات من أن التعليمات البرمجية بلغة المصدر هي تلك المستخدمة في تشغيل برامجها وذلك لان تلك التعليمات تتحول الى لغة الكترونية لا تتمكن سوى الالات فقط من فهمها. رويترز