الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 انتقلت بوصلة الاهتمام بالحرب الاميركية المحتملة على العراق من التركيز على توقيت بدء القتال الى أزقة جانبية، وظهرت تقارير عن مأزق المناوبة الذي سيواجه الحشود الاميركية التي تقول مصادر عسكرية اميركية ان واشنطن في حاجة الى زيادتها الى 350 ألف جندي اذا ما استمرت عمليات التفتيش اكثر من 6 اشهر في ضوء موافقة لندن وواشنطن على اعطاء المفتشين وقتاً أطول. لكن جورج بوش الرئيس الأميركي عاد أمس إلى لغة التهديد باعلانه أن الوقت أمام صدام حسين ينفد قائلاً انه سئم ألاعيب وأكاذيب وخداع الرئيس العراقي، وترجمة لهذه التصريحات فقد استمرت الحشود الاميركية في التدفق للمنطقة حيث ارسلت واشنطن 200 جندي الى اسرائيل التي اعلنت بدورها الدخول في حالة «البرد الاحمر» التي تعني استنفاراً في الاجهزة الامنية والبيوت على السواء. وسياسياً قالت المانيا انها ترفض ضرب العراق دون اصدار قرار ثان من الأمم المتحدة لكن بريطانيا اكدت حقها في خوض الحرب دون مثل هذا القرار. ومع تأكيده على انه يعمل وفق جدوله الزمني قال هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين ان فريقه عثر في العراق على مواد مهربة ذات صلة بأسلحة، الا انه لم يوضح ما اذا كانت اسلحة دمار شامل ام لا. وأعلن الرئيس الاميركي جورج بوش أمس ان «الوقت ينفد» امام الرئيس العراقي صدام حسين للالتزام بموجباته بشأن نزع سلاحه التي فرضتها الامم المتحدة. وقال بوش خلال لقاء مع الرئيس البولندي الكسندر كفاسنيفسكي «لم ألمس حتى الآن اي دليل يثبت انه ينزع سلاحه. الوقت ينفد امام صدام حسين، عليه ان ينزع سلاحه، مللت وسئمت لعبة الاكاذيب والخداع هذه». وفي وقت سابق، اعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الوقت ضيق امام الرئيس العراقي. وقال فلايشر «ليس لدينا اي عنصر يثبت انه اتخذ القرار الاستراتيجي بنزع الاسلحة». واضاف «صدام لم يتقيد بهذه الموجبات، والوقت ضيق امامه». وتابع «لا يزال امام المفتشين بعض الوقت لكنه ضيق»، معتبرا ان بغداد لا يمكن ان تترك العالم في حال الشك الى ما لا نهاية. ومن الهجوم السياسي إلى الضغط العسكري فقد نقلت شبكة التلفزيون الاميركية «اي بي سي» معلومات عن مصادر عسكرية اميركية تفيد ان الولايات المتحدة قد تكون بحاجة الى اكثر من 350 ألف رجل لمهاجمة العراق والتمكن لاحقا من احتلاله، وهو رقم يتجاوز ما كان يعتقد الرئيس جورج بوش انه كاف. ويتزامن نقل هذه المعلومات عن مصادر لم تكشف عن هويتها مع اعطاء وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد اوامر بارسال المزيد من القوات الى منطقة الخليج ما سيرفع عدد الجنود الاميركيين في المنطقة الى نحو 150 ألف رجل في منتصف الشهر المقبل، وهو ما اعتبرته صحيفة «كرميرسانت» الروسية دليلا على بدء الحرب بعد شهر. وافاد مسئولون في المارينز ان اكثر من خمسين ألف جندي من المارينز بينهم القسم الاكبر من قوة المارينز المتمركزة في كامب بندلتون (كاليفورنيا) تلقوا اوامر بالانتشار في منطقة الخليج. وحسب التلفزيون فان هذا الانتشار يمكن الا يكون سوى البداية على ان يرتفع العدد الى اكثر من 350 ألف رجل لاحقا. وتوضح شبكة التلفزيون الاميركية ان عدد الجنود سيكون مرتبطا بالنجاحات التي سيحرزها الجيش في المراحل الاولى من الحرب، وبقوة المقاومة العراقية، وفي ما اذا كان العراقيون سيستخدمون السلاح الكيميائي. ونقلت شبكة «اي بي سي» عن مسئولين اميركيين قولهم انه من الممكن جدا ان تقوم الولايات المتحدة باحتلال بعض مناطق العراق وتأمين الغذاء اللازم للملايين من سكانها في الوقت الذي تواصل فيه القتال لاحتلال مناطق اخرى من البلاد. وقالت صحيفة «ملليت» التركية ان واشنطن تريد نشر مقاتلات خفية في تركيا في حال الحرب مشيرة الى ان 150 خبيرا عسكريا اميركيا الذين وصلوا تركيا اخيرا مكلفون بتفقد المطارات لهذا الغرض، وحسب الصحيفة فإن واشنطن تريد نشر طائرات إف 117 وبي ـ 2 القادرة على تجنب الرادارات العراقية. وقال محللون انه ما من سبيل امام واشنطن لمواصلة حشد قواتها في منطقة الخليج اذا استغرقت عمليات التفتيش التي يقوم بها مفتشو الأمم المتحدة في العراق اكثر من ستة اشهر وإلا سيكون عليها اما ان تستخدم هذه الاسلحة او تزيلها او ان توقف حشدها في المنطقة. ويمكن للمجموعات البحرية ان تجوب مياه المنطقة وتضع العراق في مرمى نيرانها طوال اشهر. لكن المخططين العسكريين الاميركيين قد يواجهون مشاكل في وضع نظام للمناوبة بين اكثر من 100 ألف من القوات البرية وكيفية تدريبهم والابقاء على روحهم المعنوية مرتفعة استعدادا للقتال. ويقول لورانس كورب من مجلس العلاقات الاجنبية الذي عمل مساعدا لوزير الدفاع في ادارة الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان ان نظام المناوبة ضروري بعد شهر من نشر القوات للحفاظ على مستوى الاداء، لكن هذا النظام يصبح مكلفا ومحبطا بالنسبة للبنتاغون حين يقترب حجم القوات من 200 ألف فرد. واضاف كورب «حينئذ عليك ان تبدأ في استدعاء الاحتياط وتواجه مشكلة الفترة التي ستحتفظ فيها بهذا الاحتياط». في سياق آخر قال غيرهارد شرويدر المستشار الالماني انه يفضل ان يتخذ مجلس الامن قرارا جديدا بخصوص العراق في تناقض لتلميحات دبلوماسيين المان بأنه ليست هناك حاجة لاستصدار قرار جديد. وقال شرويدر في مؤتمر صحفي «من المرجح ان يعمل الشركاء الاوروبيون وآخرون على اتخاذ قرار ثان «داخل مجلس الأمن» واعتقد ان هذا سيكون امرا منطقيا». مضيفاً ان برلين تدعو الى تطبيق قرار الامم المتحدة رقم 1441 (بدون حرب)، وانها ستعبر «بوضوح كبير» ولا سيما امام مجلس الامن الدولي عن رفضها المشاركة في ضربة محتملة ضد العراق». وتابع انه في حال نشوب حرب، فان الموقف الالماني الذي ينص في جوهره على عدم مشاركة جنودها في نزاع في العراق «سيظهر بدون التباس في التصريحات وعمليات التصويت» التي ستقوم بها المانيا. واوضح شرويدر ان «باريس وبرلين ستتعاونان بشكل وثيق جدا على الصعيد الثنائي والاوروبي، وكذلك في ما يتعلق بعملنا داخل مجلس الامن» الدولي حول مسألة العراق. مشيرا الى ان «27 يناير موعد تقديم بليكس ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة تقريرهما لا يعني انتهاء عمليات التفتيش بل هو مرحلة انتقالية». من جانبه قال بليكس ان فريقه عثر على مواد مهربة ذات صلة بأسلحة العراق، مشيرا الى انه تم اكتشاف عدة حالات من الواضح ان العراق استورد فيها مواد ذات صلة بالاسلحة في انتهاك للقيود التي يفرضها مجلس الامن. الوكالات