الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 ظهرت دلائل قوية على ترحيل موعد الحرب الاميركية على العراق وتأجيل الجدول الزمني الى نهاية شهر فبراير او اوائل مارس المقبل وتوزعت الاسباب ما بين تسريب واشنطن معلومات استخباراتية عن وجود مؤامرة تستهدف طائرات تتولى نقل قوات ومعدات اميركية الى الخليج او وجود عراقيل في عمليات الامداد والتموين لتلك القوات. كما ظهرت أكبر الاشارات عبر تأييد البيت الأبيض منح مفتشي الأسلحة الوقت اللازم لانهاء عملهم وذلك بعد ساعات من اعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان عمل المفتشين ربما يستغرق اشهرا او عاما كاملا. وبالتوازي مع زيادة الحشود العسكرية التي توحي بقرب الحرب اخذت الاصوات المعارضة سواء داخل الولايات المتحدة او بريطانيا ترتفع اكثر، وبينما تتواصل الضغوط على توني بلير رئيس الوزراء البريطاني يستعد الاف الاميركيين للتدفق على العاصمة واشنطن للتظاهر ضد الحرب. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية ان القوات والاسلحة التي يتم نقلها الى الخليج على متن رحلات جوية تجارية يمكن ان تكون هدفا لهجمات محتملة، مشيرة الى ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تعتقد انها احبطت اخيرا مخططا في هذا الاطار. وذكرت الصحيفة ان اجهزة الاستخبارات الاميركية قامت اخيرا وللمرة الاولى بابلاغ معلومات سرية لشركات الطيران الخاصة التي يتم استئجار طائراتها لصالح المصالح اللوجستية للجيش الاميركي، وذلك في اطار الحد من احتمالات توجيه ضربات للقوى المتوجهة الى الخليج. وقالت «النيويورك تايمز» ان الجيش والاستخبارات خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة «اشتبهوا بمخطط كان يمكن ان يستهدف طائرة مدنية محددة ومطاراً محدداً في الولايات المتحدة، وفي تاريخ وساعة محددتين. واضافت نقلا عن مصادر عسكرية واستخباراتية، انه من اجل احباط هذا المخطط المفترض، ابلغ المسئولون العسكريون مباشرة شركة الطيران الخاصة المستهدفة بالخطر، بعدما ازالوا من تقريرهم السري كل اشارة الى مصدر الخبر والى اسلوب جمع المعلومات. وقالت « النيويورك تايمز» ان المسئولين العسكريين توجهوا للمرة الاولى مباشرة الى شركة خاصة، من دون المرور بالمسار الاداري التقليدي في مثل هذه الحالة، وذلك من اجل كسب الوقت وفاعلية العمل. وأوضحت الصحيفة ان هذا التحذير السري سمح لشركة الطيران باعتماد اجراءات وقائية وتغيير تاريخ وساعة وطريق الرحلة المعرضة للخطر. وفي حال اعلان حال التعبئة القصوى لحرب في العراق، سيتم نقل اكثر من 90% من القوات الاميركية على متن طائرات خاصة يستأجرها الجيش، بحسب ما ذكرت مصادر رسمية للصحيفة الاميركية. من ناحية اخرى قالت صحيفة «يو اس ايه توداي» ان القوات الاميركية التي يجري نشرها في الخليج لن تكون جاهزة لحرب شاملة ضد العراق قبل اواخر فبراير او اوائل مارس بسبب تعقيدات تتعلق بالامداد والتموين تعرقل تجهيز قوة قتالية كبيرة. ونقل التقرير عن مسئولين في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» قولهم ان توقيت الغزو الاميركي المحتمل للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين تأجل من منتصف فبراير شباط. واضاف ان التأخير نتج اساسا عن تعقيد وضع قوة برية كبيرة في الميدان وتجهيزها للحرب. وافادت الصحيفة ان العامل الاخر الذي يسهم في تأخير الحرب المحتملة هو عدم موافقة تركيا على استضافة نحو 80 الف جندي اميركي سيشاركون في الغزو المحتمل. ونقل عن مسئول عسكري قوله «نريد اجابة». وذكر التقرير ان تأخير الجدول الزمني للحرب ساهم بدوره في ابداء ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش استعدادها لقبول مد عمليات التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة لما بعد 27 يناير المقرر ان يقدم فيه المفتشون تقريرا لمجلس الامن عن مدى اذعان العراق لقرارات المنظمة الدولية. ومن المؤشرات على تأجيل موعد الحرب تأكيد آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض امس بأن الرئيس الاميركي جورج بوش لم يحدد اي جدول زمني يتعين ان يستكمل خلاله مفتشو الاسلحة التابعون للأمم المتحدة مهام البحث عن اسلحة عراقية محظورة. وقال فلايشر «يعتقد الرئيس انه لا يزال من الاهمية بمكان ان يؤدي المفتشون واجبهم وان يكون لديهم الوقت لاداء مهمتهم» واضاف «لم يضع الرئيس اي جدول زمني محدد في هذا الشأن». وعلى صعيد التحركات والحشود العسكرية يشهد البحر المتوسط تواجدا مكثفا للبحرية الاميركية في الوقت الراهن. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» امس أن حاملة الطائرات الأميركية هارى ترومان أحدث حاملات الطائرات الأميركية والتى تعمل بالطاقة النووية وأكثر من عشر سفن حربية أخرى تتواجد حاليا فى البحر المتوسط بعد فترة غياب طويلة نسبيا بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر. وأشارت الصحيفة إلى أهمية التواجد البحرى الأميركى مجددا فى البحر المتوسط نظرا لأنه يأتى فى الوقت الذى يضع فيه المخططون الأميركيون فى حسبانهم الطرف الشرقى للبحر المتوسط قبالة ساحلى لبنان واسرائيل لكى يلعب دورا محتملا فى أى حرب جديدة مع العراق . وكان حوالي 200 جندي اميركي من الوحدة القتالية 52 المتمركزة في قاعدة سبانغرام الجوية جنوب غرب المانيا قد غادروا على متن طائرة في اتجاه الخليج في وقت متأخر أمس الاول. الى ذلك اعلن محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس ان اكمال مهام التفتيش عن الاسلحة بالعراق قد يستغرق شهورا. وسأل الصحفيون البرادعي أثناء وجوده في باريس التعليق على تصريحات قالها متحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذكر فيها ان اكمال التفتيش قد يستغرق عاما فأجاب «نحتاج لبضعة أشهر، طول المدة يتوقف على تعاون العراق». وأضاف البرادعي «هناك تفاهم في مجلس الامن على أن 27 يناير هو موعد رفع تقرير أحدث» مشيرا الى الموعد المقرر أن يقدم المفتشون فيه تقريرا بشأن العراق الى مجلس الامن. وأقر البرادعي بأن هناك شعورا متزايدا بنفاد الصبر في مجلس الامن لعدم ظهور نتائج ملموسة لعمليات التفتيش حتى الان. وأضاف بعد اجتماعه بوزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان «هناك تلهف كبير لان ننجز عملنا ومهمتنا بأسرع وقت ممكن». الوكالات