الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 استمرت الحشود العسكرية الاميركية في التدفق باتجاه الخليج وأمرت واشنطن بارسال 27 ألف جندي اضافي بعد 24 ساعة من أمر آخر بارسال 35 ألف جندي في اطار تخطيط لحشد قوة عسكرية قد تتخطى 150 ألف رجل ما يمكنها من شن الحرب منتصف فبراير المقبل. ورغم ظهور بوادر انشقاق حقيقي داخل صفوف حزب العمال البريطاني الحاكم ازاء موقف توني بلير رئيس الوزراء الذي حذرته المعارضة الشعبية المتنامية من مصير انتوني ايدن الذي اضطر للاستقالة بعد حرب السويس الفاشلة عام 1956، وفي المقابل أظهرت واشنطن لا مبالاة لتحفظات حلفائها وبدت مصممة على الانفراد بقرار الحرب دون الرجوع للأمم المتحدة. وسياسياً اعتبر حسني مبارك الرئيس المصري ان ضرب العراق «سيصب النار على الزيت»، مشيراً الى موافقة القاهرة على اقتراح تركي بارسال موفد الى صدام حسين الرئيس العراقي، لكنه قال: يجب أن تكون هناك مباركة أميركية حتى لا تحدث مشاكل . وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في موقعها على الانترنت ان الولايات المتحدة تحشد قوة حول العراق قد يتخطى عدد افرادها 150 الف رجل، ما قد يمكنها من الانتقال الى الهجوم خلال النصف الثاني من شهر فبراير. ونقلت الصحيفة الاميركية عن مسئولين عسكريين لم تكشف عن هويتهم ان نصف هذا العدد على الاقل اصبح موجودا في المنطقة. واشارت الى ان ثلاثة اوامر مهمة للتعبئة موقعة من وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد، اثنان منها يتعلقان بتعبئة 62 الف جندي خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية، وثالث بحوالى 25 الف جندي في 24 ديسمبر، استتبعها ارسال تعزيزات من المشاة ودبابات وسفن حربية وطائرات قتالية الى المنطقة. واكدت «نيويورك تايمز» ان الامر الاخير الذي وجه ليل الجمعة السبت، يتعلق بارسال 27 الف عسكري بينهم الاف جنود البحرية ووحدة مشاة مجوقلة وسرب من طائرات الشبح من طراز (اف 117- نايتهوك) وسربان من طائرات التشويش على الرادار (اف 16 سي جي). وقالت شبكة «سي.ان.ان» ان أربع سفن حربية تمثل قوة برمائية صدرت أوامر لها بالانتشار صوب الخليج. ورفض الناطق باسم وزارة الدفاع، ردا على سؤال لوكالة فرانس برس، تأكيد خبر هذا الانتشار الاخير لنحو 27 ألف رجل. وعبرت قناة السويس أمس السفينة الحربية الاميركية «يو.اس.ان.اس يانو» التي تحمل أسلحة وتجهيزات في طريقها للخليج. وقال مسئولون عسكريون لصحيفة «نيويورك تايمز» ان واشنطن بهذا الحشد يمكن ان تصبح مؤهلة لشن هجوم على العراق بحلول منتصف فبراير الى أواخره. من ناحية أخرى نشرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس نقلاً عن مسئول أميركي كبير قوله ان ادارة الرئيس جورج بوش تعتقد ان التقرير الذى سيتقدم به المفتشون الدوليون على الاسلحة العراقية الى مجلس الامن في السابع والعشرين من الشهر الحالى لن ينطوى على أي اسباب محددة يمكن استغلالها في اشعال فتيل الحرب ضد العراق الا ان واشنطن عازمة على ان تعتبر تقديم هذا التقرير بمثابة ايذان ببدء المرحلة الاخيرة في اطار جهودها الرامية لنزع اسلحة صدام حسين الرئيس العراقي. وقالت صحيفة «صنداي تليغراف» الاسترالية أمس ان استراليا سترسل هذا الأسبوع طائرتين للقيام بدوريات بحرية في الخليج. ونقلت الصحيفة عن روبرت هل وزير الدفاع ان طائرتين من طراز «بي 3 اورويون» ستقلعان من قاعدتهما جنوب استراليا خلال اسبوع للمشاركة في مراقبة عمليات التهريب التجارية في الخليج. وفي تل أبيب استبعدت صحيفة «معاريف» العبرية الهجوم الأميركي قبل فبراير المقبل، وقالت ان هذا الاعتقاد هو السائد في أوساط اجهزة الأمن الاسرائيلية وفي ضوء هذا التقرير ستجرى المناورات المشتركة للقوات الأميركية الاسرائيلية في نهاية يناير، وان القوات الاميركية ستبقى بعد المناورات الى ان تندلع الحرب. ـ الوكالات
القاهرة ترغب في مباركة واشنطن لاقتراح تركي بإرسال موفد إلى صدام، الحشد الأميركي يرتفع إلى 150 ألف جندي، بلير يواجه تمرداً في حزبه والمعارضة تذكره بمصير ايدن في السويس
