الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 حاصرت عواصف الفشل السياسي الارهابي أرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الغارق في فضيحة الرشاوى الانتخابية والفساد، واتهمه عميرام ميتسناع رئيس حزب العمل بتحطيم كل المعايير الرسمية لانقاذ نفسه على خلفية قطع البث التلفزيوني عن مؤتمره الصحفي الذي ناقشته لجنة الانتخابات الليلة الماضية، فيما دعا ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الى وقف الهجمات ضد الاسرائيليين مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية، بينما تكشفت معلومات عن مدى هزال مؤتمر لندن للسلام المقرر عقده الثلاثاء الذي يشارك فيه الفلسطينيون عبر الهاتف المرئي. وكشفت أجندة المؤتمر عن تركيزه على وقف ما تصفه بالعنف وتسريع الاصلاحات الفلسطينية دون التطرق لجرائم الاحتلال وتصعيد العدوان الاسرائيلي، الأمر الذي دفع صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني الى مطالبة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني التحلي بالصراحة وكشف تخريب شارون لعملية السلام ومحاولات الاصلاح. وقبل انعقاد لجنة الانتخابات وصف رئيس طاقم التوجيه في حزب العمل، النائب حاييم رامون المؤتمر الصحفي لشارون مدافعاً عن نفسه في فضيحة الفساد بـ «العرض المخجل لسياسي صغير». وحسب أقواله: «بدل ان يخبر شارون الجمهور بالحقيقة، انشغل في اتهام سيجلب عهداً جديداً الى السياسة الاسرائيلية، بعد أسبوعين ونصف الاسبوع، بالكذب». وقال رامون ان حزب العمل سيتوجه الى لجنة الانتخابات المركزية لمطالبتها بخصم الفترة الزمنية للمؤتمر الصحفي من الوقت المخصص لبث دعاية «الليكود». وكشفت وكالة انباء الشرق الأوسط المصرية عن أجندة مؤتمر لندن الهاتفي الذي ستشارك به القاهرة، موضحة انها تقتصر على بحث تسريع الاصلاحات من جانب السلطة الفلسطينية. وتشير الوثيقة الخاصة بأجندة انعقاد المؤتمر الى ان الهدف من المؤتمر ينحصر في مساعدة الفلسطينيين في تحضير انفسهم لتطبيق خطة خريطة الطريق التى تقود الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وان المناقشات التى ستتم سوف تتناول عددا من المحاور السياسية والادارية والقضائية والدستورية اضافة الى القضايا الاقتصادية والامنية. وأوضحت الوثيقة ان المناقشات سوف تستعرض التقدم الذى حدث حتى الآن على الجانب الفلسطيني والمسائل التى يتعين تسويتها في موضوعات الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية وتنفيذ حكم القانون ودور المجتمع المدنى في صياغة الدستور الفلسطيني الجديد، وكذلك دور وصلاحيات رئيس الوزراء الفلسطيني ومجلس وزراء السلطة الفلسطينية. وأشارت الوثيقة الى ان من بين الموضوعات التى ستشملها المشاورات التى سيجريها وزير الخارجية البريطانية جاك سترو مع المسئولين الفلسطينيين الاولويات المطلوبة لتحقيق هذه الاصلاحات على المدى القصير وعقبات احراز تقدم في تلك الموضوعات ورؤية الجانب الفلسطيني. وبالنسبة للاطار الامنى، أشارت الوثيقة الى المناقشات ستتركز في هذه النقطة على دور السلطة الوطنية الفلسطينية في وقف العنف واجراءات وقف ما وصفته بالتحريض في وسائل الاعلام ومؤسسات التعليم الفلسطينية. وفيما يختص ببناء الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة، أكدت الوثيقة ان المشاورات ستتركز على سبل انشاء دولتين تتعايشان جنبا الى جنب في سلام وأهمية تطبيق خطة خريطة الطريق التى أقرتها اللجنة الرباعية للتوصل الى تسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. من جانبه، قال عريقات في بيان صحافي «نطالب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخروج الى العالم والحديث بصراحة عما تقوم به الحكومة الاسرائيلية ورئيس وزرائها شارون من تدمير كل جهد يبذل بهدف اعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعي وتخريبها وتخريب كل محاولات السلطة الفلسطينية في الاصلاح». واضاف عريقات ان ذلك يشمل «خاصة عرقلة اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الذى كان من المقرر ان يبحث ويناقش مسودة دستور الدولة الفلسطينية، وعرقلة التحضير لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية كان من المقرر اجراؤها في العشرين من الشهر الجاري، ومنع سفر الوفد الفلسطيني الى لندن للمشاركة في مؤتمر يبحث كيفية احياء عملية السلام ومساعدة برامج الاصلاح الفلسطينية». وتساءل عريقات «اذا ما كانت بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة وباقي دول الاتحاد الاوروبي غير قادرة على الزام رئيس الوزراء الاسرائيلي بعدم عرقلة سفر الوفد الفلسطيني الى لندن فكيف يمكن لهذه الاطراف الزام الحكومة الاسرائيلية بوقف النشاطات الاستيطانية والانسحاب وانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية؟». واوضح «ان استمرار التعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون بات يعتبر الخلل الحقيقي والمدمر الرئيسي لكافة الجهود التى تبذل لاخراج عملية السلام من مأزقها». من ناحية أخرى، حث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات النشطين الفلسطينيين على وقف الهجمات ضد الاسرائيليين مع اقتراب الانتخابات الاسرائيلية التي قد تغير مسار المواجهات المستمرة مع الفلسطينيين منذ اكثر من عامين. وفي بيان اصدرته السلطة الفلسطينية عقب اجتماعها امس الأول نقل عن عرفات قوله انه يرفض كل اعمال العنف التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين والاسرائيليين. ومضى البيان الفلسطيني يقول «وقد ألحقت العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين ضررا بالغا بقضيتنا سواء على الصعيد الدولي او الرأي العام الاسرائيلي». واضاف «في هذا الوقت الذي يقترب فيه موعد الانتخابات الاسرائيلية نتوجه الى كل ابناء شعبنا للتحلي بضبط النفس». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: