الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 رغم تشكيك عدد من خبراء العلاقات الدولية في امكانية اعلان الحرب الاميركية على العراق وسعي حلفاء واشنطن إلى تجنب وقوعها، واصلت الولايات المتحدة تعزيز قدراتها القتالية في منطقة الخليج وأمرت بارسال 35 ألف عسكري اضافي بما يرفع عدد القوات الأميركية خلال الأسابيع المقبلة الى 120 ألف عسكري. وقالت واشنطن ان حلف الأطلسي سيبدأ خلال الأسابيع المقبلة مناقشات رسمية حول دوره في الحرب. أما لندن الحليف الرئيسي لواشنطن فقد بدأت في اعادة صياغة موقفها من العراق بفعل ضغوط داخلية وخارجية مطالبة جورج بوش الرئيس الأميركي بالتريث في اعلان الحرب واعطاء فرصة لمفتشي الأسلحة لاكمال مهمتهم في العراق. لكن من المفارقات ان هذا الموقف جاء فيما بدأت بريطانيا أكبر انتشار عسكري بحري لها منذ 20 عاماً وأرسلت أكبر حاملات طائراتها الى الخليج. وقال مسئولون أميركيون ان دونالد رامسفيلد وقع على تعليمات بنشر نحو 35 ألف جندي أميركي اضافي في منطقة الخليج تحسباً لاندلاع حرب ضد العراق. ومع وصول هذه القوات الاضافية التي سترسل الى الخليج في الأسابيع المقبلة يصل عدد القوات الاميركية في المنطقة الى 120 ألف عسكري. وقال مسئول في وزارة الدفاع الأميركية «سوف نواصل تعزيز مجمل قواتنا بشكل منتظم خلال الأسابيع المقبلة من أجل دعم الجهود الدبلوماسية والاعداد لعمليات محتملة في المستقبل». وأبحرت أمس حاملة الطائرات البريطانية «ارك رويال» من ميناء بورت سموث (جنوب) وتلحق بها في الأيام المقبلة نحو 15 سفينة حربية بريطانية بهدف تعزيز القوات العسكرية البريطانية في الخليج. وأكدت رئاسة الاركان ان الامر يتعلق بأهم انتشار للقوات البحرية الملكية خلال العشرين سنة الاخيرة. وستتجه حاملة الطائرات «ارك رويال» التي ستقود الاسطول في مرحلة اولى الى اسكوتلندا حيث تتزود بالذخيرة قبل ان تلتحق ببقية السفن الحربية البريطانية في البحر الابيض المتوسط. وسيتجه هذا الاسطول بعد ذلك الى منطقة الخليج حيث من المتوقع ان يصل بعد حوالي ثلاثة اسابيع من مغادرته ميناء «بورت سموث» ابرز ميناء عسكري بريطاني. وتغادر «ارك رويال» ميناء بورت سموث وعلى ظهرها 800 رجل ولكن هذا العدد سيرتفع ليصل الى ألف ومئة رجل عندما تلتحق المروحيات بحاملة الطائرات في البحر الابيض المتوسط. وحسب المختصين فان هذا الاسطول يضم ايضا حاملة مروحيات هجومية صممت للقيام بعمليات انزال. كما سيتم نشر نحو 3 آلاف من مشاة البحرية الملكية (رماة من مشاة البحرية وكوماندوس) على ظهر مختلف السفن للمجموعة البحرية. ومن المفارقات ان هذا الانتشار البحري البريطاني ياتي في الوقت الذي تعيد فيه لندن صياغة خطابها حول العراق بترديدها انه يتعين ترك الوقت الكافي لمفتشي الامم المتحدة للقيام بعملهم. وقالت صحيفة «تايمز» أمس ان بلير سيجري «محادثات مع بوش وهانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة في العراق للحيلولة دون ان تصبح الحرب على العراق أمراً لا مفر منه». وقالت الصحف البريطانية أمس ان بلير حذر الولايات المتحدة من تجاهل المشكلة الفلسطينية والتركيز على ضرب العراق وبما يزيد المشاعر المعادية لأميركا في العالم العربي والاسلامي. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية ان حلفاء واشنطن يضغطون لتلافي الحرب على العراق وأضافت ان «معظم هذا الضغط يأتي من بريطانيا، وان بلير يواجه بمعارضة متزايدة داخل حزب العمال البريطاني الحاكم». من ناحية أخرى قال مسئول رفيع المستوى بالخارجية الأميركية أمس الأول ان حلف شمال الأطلسي سيبدأ خلال الأسابيع القليلة المقبلة مناقشات رسمية بشأن ما إذا كان سيقدم دوراً مساعداً في أية حملة عسكرية تقودها الولايات المتحدة. وقال روبرت برادكي نائب مساعد وزير الخارجية للشئون الاوروبية والاسيوية ان قوات حلف شمال الاطلسي يمكنها ان تلعب ايضا دورا في حفظ السلام في العراق بعد الحرب او تمكين القوات الاميركية من اداء واجبات في الخليج من خلال تولي مسئوليات حفظ السلام الاميركية في يوغسلافيا سابقا. وقال لرويترز بعد ان القى كلمة في مجلس الشئون العالمية في فيلادلفيا «سنصل خلال الاسبوعين المقبلين الى نقطة سيحتاج فيها حلف الاطلسي الى مناقشة هذا الامر مناقشة رسمية اكثر ونحتاج الى اجراء مناقشة هيكلية اكثر رسمية لما يمكن ان يفعله الحلف». ـ الوكالات
بالتزامن مع أكبر انتشار عسكري بحري بريطاني منذ 20 عاماً، لندن تعيد صياغة موقفها من العراق، 35 ألف جندي أميركي إضافي إلى الخليج والأطلسي يدرس المشاركة بالحرب
