السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 في مواجهة قرع طبول الحرب التي يتولاها الصقور والحمائم في الادارة الأميركية على السواء ألقى الاتحاد الأوروبي بثقله تجاه حل سلمي للأزمة العراقية وقال ان الحرب يجب ألا تكون حتمية وأنه سيكون من الصعب تبرير الحرب دون قرائن بوجود برنامج سري للتسلح. لكن واشنطن قالت ان ضرب العراق لا يحتاج إلى دليل إدانة بخرق بغداد لالتزاماتها، كما شدد مسئول دفاعي أميركي ان غزو العراق لا يحتاج إلى موافقة الأمم المتحدة. وواصلت الولايات المتحدة حشد المزيد من قواتها في المنطقة واستقبل مطار الكويت فجر أمس ثماني طائرات تنقل جنوداً ومعدات أميركية، كما سمحت تركيا للولايات المتحدة بتفقد قواعدها العسكرية تمهيداً للحرب المحتملة على العراق. واعتبر كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان «عدم وجود دليل يتيح تجريم العراق» ليس امرا ضروريا لعدم شن حرب عليه. وردا على تأكيدات هانس بليكس كبير المفتشين الدوليين لنزع اسلحة العراق حول عدم عثور المفتشين على اسلحة دمار شامل وانه «لم يجد دليلا مقنعا يتيح تجريم» العراق، قال باول لشبكة التلفزيون الاميركية «ان بي سي» مساء امس ان «عدم وجود دليل يتيح تجريم العراق لا يعني انه لا توجد اسلحة هناك». واوضح انه حتى في حال لم يتم العثور على دليل يتيح تجريم العراق فهذا لا يعني ان العراق لا يخرق تعهداته. واضاف «اذا رأت الاسرة الدولية ان صدام حسين لا يتعاون في اتجاه ما يتيح لكم الوقوف على حقيقة الموضوع فيكون بذلك يخرق قرار الامم المتحدة (1441)... لستم بحاجة بالضرورة كي تجدوا دليلا لتجريمه». وقال ريتشارد بيرل رئيس مجلس سياسة الدفاع في وزار الدفاع الأميركية ان واشنطن لن تؤجل أي حرب على العراق حتى فصل الخريف المقبل مشيرا إلى استعداد الولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري ضد العراق دون تفويض من الأمم المتحدة. وقال بيرل وهو أحد الصقور في الادارة الأميركية ومقرب من دونالدرامسفيد وزير الدفاع أنه يتوقع أن يتوصل مجلس الأمن الدولي لاتفاق حول استخدام القوة ولكنه لايشك كثيراً في أن جورج بوش الرئيس الأميركي سيمضي قدماً في الحرب». ووصلت الى مطار الكويت فجر أمس ثماني طائرات تنقل جنوداً ومعدات اميركية في اطار تدفق التعزيزات العسكرية المستمرة. وقد امكن للمسافرين المدنيين في مطار الكويت أمس مشاهدة اربع طائرات تابعة لشركات سفر اميركية خاصة ينزل منها الجنود بحقائبهم العسكرية وقريباً منهم كانت اربع طائرات شحن عسكرية ضخمة تفرغ معدات مختلفة من المدرعات والدبابات وفي هذا الوقت استمر تدفق التعزيزات العسكرية عبر الموانيء الكويتية على وتيرته المتواصلة منذ فترة. وفي انقرة اعلن عبدالله غول رئيس الوزراء التركي انه وقع وثيقة تسمح للولايات المتحدة بتفقد قواعد عسكرية في تركيا. ونقلت وكالة انباء الاناضول عن غول قوله ردا على سؤال عن انباء نشرتها الصحف في هذا الشأن «لقد وقعت القرار والنبأ صحيح وكل شيء تحت السيطرة في مسألة القواعد». ورغم آلة الحشد العسكرية الأميركية قال رومانو برودي رئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي أمس ان الحرب ضد العراق ليست حتمية ويجب ان يكون الاتحاد الأوروبي متحداً في السعي لحل سلمي للازمة. وقال برودي في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس انني اقول ان الحرب ليست ويجب الا تكون حتمية. يجب علينا جميعا ان نفعل كل شيء في وسعنا لايجاد حل سلمي للازمة. وقال انه يأمل في ان يتمكن الاتحاد الأوروبي من تقديم اسهام قوي للسلام من خلال بناء سياسة خارجية مشتركة. وقال سيميتيس ان الاتحاد الأوروبي لا يريد حربا في العراق. ومن جانبه قال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ان القيام بعمل عسكري ضد العراق سيكون أمراً يصعب تبريره بدون ادلة على وجود برامج اسلحة سرية لدى العراق وقال سولانا لصحيفة «لوموند» الفرنسية انه لا يكفي لشن حرب الاستناد الى احتمال ان تكون لدى صدام القدرة على استخدام اسلحة الدمار الشامل. وقال غيرهارد شرويدر المستشار الالماني ان المانيا العضو غير الدائم بمجلس الامن ستبذل كل ما في وسعه من اجل تطبيق قرار الأمم المتحدة حول العراق دون اللجوء الى الحرب. وقال شرويدر للصحافيين ان القرار 1441 الذي يدعو العراق الى الكشف عن اسلحة الدمار الشامل الذي تتهمه واشنطن ولندن بحيازتها «يجب ان يطبق ونقوم بكل ما في وسعنا من اجل ان يتحقق ذلك من دون مواجهات عسكرية». واكدت فرنسا أنها لاتزال تعارض فكرة الحرب وقال جان بيار رافاران رئيس الوزراء الفرنسي «مازلنا مصممين على معارضة الحرب واضاف «نعرف ان الحرب هي ما يبقى أخيراً عندما نجرب كل شيء وكل مبادرة وكل مسعى وسنبقى على موقفنا هذا». ـ الوكالات