الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 مرة أخرى ارتفعت امس فرص توجيه ضربة أميركية قريبة للعراق عبر عدة مؤشرات اهمها نفي بريطانيا القاطع لمعلومات اكدت انها مارست ضغوطاً على الولايات المتحدة لتأجيل الحرب حتى الخريف المقبل، بالتزامن مع نفي روسي رسمي بالسعي إلى منح صدام حسين الرئيس العراقي اللجوء السياسي، اضافة إلى تكرار هانس بليكس كبير المفتشين امس بأن تقرير الاسلحة العراقي لا يقدم اجوبة على عدد كبير من الاسئلة، رغم اقراره بعجز المفتشين عن العثور على اي دليل يدين العراق وهو ما يعزز فرص أميركا في الضربة التي أعادت اتهام العراق بتعمد الخداع واعلنت عن تسليم معلومات حساسة لمفتشي الأمم المتحدة بشأن اسلحة العراق اضافة لاستمرارها في حشد قواتها بالمنطقة والتي تمثلت في ارسال القاذفات بعيدة المدى والمعدات الثقيلة للخليج، في حين اعتبر جاك شيراك الرئيس الفرنسي ان استخدام القوة هو اسوأ الحلول. ونفت الحكومة البريطانية «نفيا قاطعا» امس المعلومات الصحافية التي افادت ان لندن تمارس على الولايات المتحدة ضغوطا لحملها على تأجيل الحرب لبضعة اشهر لاعطاء المفتشين مزيدا من الوقت. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء توني بلير ان هذه المعلومات «غير صحيحة على الاطلاق». واضاف المتحدث في ندوة صحافية ان رئيس الحكومة يرغب في ان «يتوافر لمفتشي نزع السلاح الوقت الكافي للقيام بعملهم». واكد «نعرف جيدا ان تصريحات صدام حسين (حول وضع اسلحته) غير صحيحة». وشدد المتحدث على القول ان على الرئيس العراقي «ان يثبت انه يتعاون تعاونا تاما، وانه صادق وانه يعمل مع المفتشين». وكانت صحيفة «دايلي تلغراف» اليمينية قالت ان بريطانيا تمارس ضغوطا على أميركا لتأجيل حرب في العراق بضعة اشهر اي الى الخريف لاعطاء مفتشي الامم المتحدة مزيدا من الوقت لتوفير ادلة تؤكد ان بغداد تنتهك واجباتها في مجال نزع السلاح. واوضحت الصحيفة ان وزراء ومسئولين بريطانيين كبارا يعتبرون انه لا يوجد مبرر مشروع حتى الان لشن عملية عسكرية. ونفت روسيا امس رسميا في بيان صادر عن وزارة الخارجية، سعيها الى منح اللجوء السياسي للرئيس العراقي صدام حسين، في رد على ما ذكرته وسائل اعلام غربية اخيرا. وجاء في بيان الوزارة ان «هذه المسألة لم تبحث في موسكو بتاتا ولم نتلق اي طلب بهذا الشأن». واتسعت منذ بضعة ايام في الصحافة الغربية دائرة الكلام عن رحيل صدام حسين الى المنفى، وعن ضغوط تمارسها دول مختلفة في هذا الاطار. وذكرت صحيفة «تاغستسايتونغ» الالمانية ان الكرملين بالاتفاق مع الولايات المتحدة يحاول اقناع الرئيس العراقي بالتخلي عن السلطة، ويعرض عليه الانتقال إلى المنفى في روسيا. ورأى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الثلاثاء انه يمكن تفادي الحرب في العراق، اذا تخلى صدام حسين عن السلطة. في سياق ثان اعلن رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) هانس بليكس امس ان تقرير العراق بشأن برامجه العسكرية «لا يقدم اجوبة على عدد كبير من الاسئلة». وقال بليكس للصحافيين انه لم يتم العثور «على اي دليل اثبات» خلال عمليات التفتيش في العراق. وجاء ذلك قبل لحظات من تقديم بليكس لتقريره إلى مجلس الامن ليلة أمس. واضاف «لو اكتشفنا شيئا لكان من البديهي ان نبلغ مجلس الامن فورا». وقال بليكس «كما قلت في 19 ديسمبر اننا نعتقد ان تقرير العراق بشأن برامج اسلحة الدمار الشامل يترك عددا كبيرا من الاسئلة بلا اجوبة، وهذا ما اكرره الآن». وقال بليكس انه منذ بدء عمليات التفتيش في العراق قبل نحو سبعة اسابيع «قمنا بتغطية البلاد بعمليات مسح تزداد اتساعا ولم نجد اي ادلة». وقال لرويترز ايضا ان فريقه سيبدأ اجراء مقابلات مع علماء وخبراء عراقيين خلال اسبوع. ولكنه لم يذكر ما اذا كانت هذه المقابلات ستجرى خارج العراق مثلما تريد الولايات المتحدة. وقبل لحظات من تصريحات بليكس اعلن دبلوماسي غربي معتمد في بغداد لوكالة فرانس برس امس الخميس ان مفتشي نزع الاسلحة الدوليين لم يعثروا على ما يبدو على انشطة محظورة منذ بداية مهمتهم في العراق قبل ستة اسابيع. وقال هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان «العراقيين يعلنون ان المفتشين لم يعثروا على شيء محظور، وهذا صحيح، نعم، صحيح». كما اعلن دبلوماسي اميركي لوكالة فرانس برس الخميس ان جلسة مجلس الامن الدولي في 27 يناير التي سيعرض خلالها رئيسا المفتشين الدوليين عن اسلحة العراق تقريرهما حول الشهرين الاولين من عمليات التفتيش ستكون علنية. واوضح الدبلوماسي ان هذه الجلسة العلنية ستعقبها في 29 يناير مشاورات في جلسات مغلقة يعرض خلالها اعضاء المجلس ملاحظاتهم ويقررون الاجراءات الواجب اتخاذها. وينظر الى هذا التقرير الاول حول عمليات التفتيش على انه سيكون حاسما في تقرير الاتجاه نحو السلام او الحرب في العراق. وفي واشنطن كشف وزير الخارجية الاميركي في حديث صحفي نشر امس ان اميركا بدأت تسليم الامم المتحدة معلومات عن برامج التسلح العراقية لكنها تتحفظ على كشف بعض المعطيات التي حصلت عليها من مصادر سرية جداً. وقال باول لصحيفة «واشنطن بوست» ان معلومات «مهمة» تم تسليمها منذ ايام للسماح للمفتشين الموجودين في العراق بأن يقوموا بعملهم «بطريقة اكثر جرأة وشمولية». لكنه اضاف ان الولايات المتحدة «لا تفتح كل الابواب» وتتحفظ على كشف بعض المعلومات التي حصلت عليها من مصدر بالغ السرية بانتظار ان ترى «كيف سيكون المفتشون قادرين على معالجة واستخدام» المعطيات التي نقلت اليهم. وقال باول ان «الطريقة التي حصلنا فيها على المعلومات سرية للغاية وعدم معالجتها او استخدامها بطريقة جيدة سيؤدي الى خسارة هذا المصدر». وافادت صحيفة «واشنطن بوست» ان المعلومات التي قدمت حتى الان الى الامم المتحدة تتعلق بشكل خاص بالمواقع التي يشتبه انها استخدمت لانتاج وتخزين الاسلحة. وقال باول ان واشنطن لم تتخذ اي قرار حول نزاع محتمل مع العراق مضيفا «اعتقد ان الحرب مسألة جدية جدا لنقوم بتكهنات من هذا النوع». وتابع ان الولايات المتحدة زودت المفتشين بنصائح حول كيفية اجراء اللقاءات مع العلماء العراقيين خارج البلاد مشيرا في الوقت نفسه الى تحفظات العراق على هذه المسألة. واوضح ان هناك «تحفظا من جانبهم (العراقيون) . انهم قلقون (العلماء) حيال عدة مسائل منها الوجهة التي سيقصدونها والتي سيقيمون فيها بعد ذلك واي وثائق واوراق يستطيعون الحصول عليها ووضعهم خارج البلاد ومن سيرافقهم». واعتبر باول ان تعزيز القدرات العسكرية الاميركية في منطقة الخليج يتواصل «بطريقة مدروسة لكي يصبح بالامكان تعديلها وتقييمها». في غضون ذلك اعلن الجيش الاميركي الاربعاء ان ثلاث قاذفات اميركية من طراز «بي ـ 1» اقلعت مساء الخميس من داكوتا شمال الولايات المتحدة متوجهة إلى الخليج. ومن المقرر ان ترسل هذه القاعدة طائرات اخرى «بي ـ 1» وحتى 500 رجل إلى المنطقة في اطار الاستعدادات لحرب محتملة ضد العراق. وقال اللفتنانت فريل ان طائرة شحن عملاقة «سي ـ 5» تحمل معدات اقلعت ايضاً مشيراً إلى احتمال توجه حوالي 300 شخص إلى منطقة الخليج في نهاية الاسبوع الجاري. كما بدأ الجيش الاميركي ارسال معدات ثقيلة للخليج من مواقع للتدريب على القتال في المانيا. وحملت اكثر من 500 شاحنة ورافعة وجرافة عسكرية مموهة ومركبات ثقيلة اخرى تستخدم في شق الطرق واقامة الجسور والمعسكرات ودعم القوات القتالية على 250 عربة قطار مسطحة في بلدة فيلسيك بولاية بافاريا في شرق المانيا. وقال اللفتنانت كولونيل بول جروسكروجر قائد الكتيبة 94 القتالية الهندسية «نحن جزء من عملية كبيرة... انها مهمة في غاية الاهمية وكلنا نشعر بالفخر الشديد للمشاركة فيها. ونحن على اتم استعداد». من جانبه اعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي امس ان اللجوء للقوة هو دوما اقرار بالفشل واسوأ الحلول في تسوية الازمة العراقية. وصرح شيراك امام صحافيين «اردنا في الازمة العراقية ومنذ البداية تغليب الحل السلمي معتبرين انه من غير المطروح التفكير في تدخل عسكري، لما يمكن ان يخلفه من تبعات انسانية واستراتيجية وسياسية، الا في حال الفشل الكامل لكل الخيارات الاخرى وبالطبع فقط بناء على قرار من مجلس الامن الدولي». واكد ان «فرنسا ستواصل في هذا الاتجاه ولن تدخر جهدا في ان يتم تطبيق القرار 1441 بصورة كاملة وستحتفظ بطبيعة الحال في هذا السياق بحريتها المطلقة في تقدير الامور بناء على كل الفرضيات». وفيما يعد تطوراً في الموقف الالماني اعتبر المندوب الالماني لدى الامم المتحدة غونتر بلوغر في مقابلة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان قرارا دوليا جديدا حول العراق لن يكون ضروريا، معتبرا ان المفتشين يحرزون تقدما على الارض. وقال بلوغر الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الامن في فبراير ان اصدار قرار ثان قد يكون «مستحسنا، غير انه ليس ضروريا» اذا ما خالف العراق النصوص السابقة. واعتبر المندوب ان عمليات التفتيش تجري بصورة جيدة في العراق. ـ الوكالات