الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 قالت مصادر إعلامية ان موسكو وواشنطن تسعيان لاقناع صدام حسين الرئيس العراقي بالتخلي عن السلطة والانتقال الى المنفى، وان مبعوثاً روسياً موجود بالفعل في بغداد لهذا الغرض، لكن السفير العراقي نفى هذه الأنباء، مؤكداً انها هذيان وتدخل في اطار الحرب النفسية ضد بلاده بالتوازي مع نفي موريتانيا القاطع لمنحها اللجوء السياسي للرئيس العراقي. وذكرت صحيفة «تاجسزيتونغ» الالمانية في عددها الذي يصدر اليوم الخميس، ان الحكومتين الاميركية والروسية تحاولان «بعيدا عن الاضواء»، اقناع صدام حسين الرئيس العراقي بالتخلي عن السلطة، عبر عرض فكرة الانتقال الى المنفى عليه، وذلك بهدف تجنب الحرب. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من الحكومتين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المطلع جدا على الوضع منذ بداية الازمة، يعد لـ «مبادرة سلام» في هذا الاتجاه. وقالت المصادر ان موفدا روسيا موجود منذ نوفمبر في بغداد، لتقييم احتمالات الاطاحة بصدام حسين والتحضير لنفيه الى روسيا. واشارت الى ان الرئيس الروسي «مستعد، اذا تطلب الامر ذلك، للتوجه الى بغداد شخصيا» لاقناع صدام حسين بالفكرة. وذكرت ان الرئيس الاميركي جورج بوش اتصل من جهته ببوتين، في عيد الميلاد، ليطلب منه ان يضغط في هذا الاتجاه، لانه يرغب بتجنب حرب في العراق، بسبب الاكلاف التي ستترتب عن النزاع المسلح على الاقتصاد الاميركي، وبسبب التصعيد الذي يشهده الوضع في كوريا الشمالية. لكن السفير العراقي في موسكو عباس خلف أعلن أمس ان صدام حسين الرئيس العراقي لن يغادر بلاده ونفى وجود محادثات مع روسيا حول هذا الموضوع قائلاً: «هذا هذيان وقول مختلق، فمثل هذا الامر ليس واردا قطعا»، واتهم واشنطن بالوقوف وراء هذه الاخبار «في محاولة لزرع الخلاف بين روسيا والعراق». وفيما يتعلق بتصريح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الثلاثاء حيث قال ان الحرب يمكن تفاديها في حال تخلى صدام حسين عن الحكم، اعتبر السفير العراقي انها «محاولة من الاميركيين لمواصلة حربهم النفسية» ضد العراق. واضاف خلف «بعد ان عجزت الادارة الاميركية عن العثور على اي شيء اثر عمليات التفتيش في العراق، لجأت الى هذه الوسيلة الدعائية الهزيلة». والى ذلك اعلن السفير العراقي لوكالة انترفاكس الروسية «اؤكد لكم ان صدام حسين سيواصل الدفاع عن وطنه، فهو من الزعماء الذين لا يغادرون ابدا بلادهم ويقاتلون حتى آخر نقطة من دمائهم». واضاف السفير العائد من بغداد حيث استقبله الرئيس صدام حسين، ان الانباء المتعلقة بوجود مشاورات بغرض نفي الرئيس صدام حسين الى روسيا «هي من طينة الانباء التي قالت ان النجل الاكبر للرئيس صدام حسين زار موسكو وان الرئيس العراقي دفع ثلاثة مليارات دولار الى ليبيا لقاء وعد بمنحه اللجوء». وتابع الدبلوماسي العراقي الذي كان سابقا المترجم الشخصي لصدام حسين، «ان صدام حسين في احسن حال وهو ثابت في مواقفه، ويسيطر على الوضع ويؤمن باننا سننتصر». في سياق مماثل، نفت موريتانيا نفياً قاطعاً ما تناقلته مصادر غربية من انها قد تكون منحت حق اللجوء لصدام حسين. وقال مصدر موريتاني رسمي، طبقاً لما أذاعته وكالة الانباء المغربية «ان هذه الشائعات التي راجت مؤخراً عارية تماماً من الصحة ولا أساس لها». ـ أ.ف.ب ـ ق.ن.أ