الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 تقدمت الولايات المتحدة خطوة جديدة باتجاه الهجوم المحتمل ضد العراق باعلانها انها ستنقل خبراء في تخطيط المعارك الى قاعدة السيلية بقطر، فيما وجهت تحذيراً شديداً لتركيا التي نفت فتح أجوائها أمام طائرات التجسس الأميركية بقطع المساعدات الاقتصادية عنها ما لم تشارك في الحرب، بينما حشدت بريطانيا أكبر قوة بحرية منذ حرب الخليج الثانية، واستعدت لنشر طائرات مقاتلة بالأردن، وتزامن ذلك مع اعلان الجيش الفرنسي انه درس امكانياته العسكرية لمواجهة حرب ممكنة في العراق، لكن باريس نفت في وقت لاحق حدوث أي تغيير في الموقف الفرنسي قائلة ان الحرب لن تكون إلا الخيار الأخير، مطالبة في الوقت نفسه من العراق التعاون مع المفتشين لتبديد أي غموض. فقد أكد مسئولون عسكريون اميركيون ان القيادة المركزية الاميركية التي ستدير اي عملية عسكرية ضد العراق ستنقل مخططين عسكريين الى قاعدة في قطر من مقرها في فلوريدا في اطار حشد للقوات في الخليج. وكان افراد عسكريون انتقلوا من مقر القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا الى مركز قيادة متنقل في قاعدة السيلية في قطر التي سيتم من خلالها قيادة اي حرب اميركية على العراق. وقال مسئول عسكري «معظم الذين سيتعين ان يكونوا هناك لتشغيل مقر القيادة في قطر سيكونون هناك بنهاية الشهر. ولا يعني هذا انني اقول انه سيكون جاهزا للعمليات». وقال المسئول العسكري «يمكنني ابلاغكم ان المقر في قطر يمكن في المستقبل غير البعيد ان يصبح جاهزا متى اتخذ الرئيس قرارا بذلك». وقال المسئول العسكري عن القاعدة في قطر «الحشد التدريجي الذين ترونه للقوات والسفن والدبابات نحن جزء من ذلك الحشد باعداد مقر قيادتنا ليكون جاهزا». وقال الكولونيل طيار راي شيفيرد المتحدث باسم القيادة المركزية «سنستمر في تدوير الافراد الى ومن المنطقة في اطار عملياتنا المعتادة. ويمكن توقع هذا النوع من الانتشار في قطر واماكن اخرى كثيرة في المنطقة في اطار الانشطة الجارية». وقال شيفيرد ان هذه التحركات لا تعني ان القيادة المركزية ستنقل بصورة دائمة مقرها الى قطر. في غضون ذلك هدد مسئول اميركي في تصريحات لصحيفة «صباح» التركية أمس أنقرة بفقدان حزمة المساعدات الاقتصادية الأميركية ما لم تشارك في العملية العسكرية، ولن يؤخذ رأي أنقرة حول مستقبل العراق بعد الاطاحة بصدام حسين في الاعتبار. وأكد المسئول الاميركي الذى رفض ذكر اسمه ان الولايات المتحدة تفضل القيام بعمليتها العسكرية ضد العراق فى ظل مشاركة تركيا ولكن اذا تطلب الامر فسوف يتم تنفيذ العملية بدون تركيا. وأضاف انه لم يعد هناك وقت كاف امام الولايات المتحدة التى اتخذت بالفعل قرارا باجراء تعديلات على خطتها العسكرية على اساس ان تركيا لن تشارك فى العملية من الجبهة الشمالية. واكد المسئول الاميركى ان التوتر المتصاعد بين انقرة وواشنطن دفع بالولايات المتحدة الى اعادة النظر فى خطتها العسكرية ضد العراق. وكشف المسئول الاميركى النقاب عن ان اجهزة اميركية مختلفة شاركت فى اجتماع مهم للادارة الاميركية عقد يوم الاثنين الماضى تم خلاله اتخاذ قرار بإعداد الخطة العسكرية على اساس عدم مشاركة تركيا فى العملية اذا تطلب الأمر. واشار المسئول الاميركى الى ان قيادات الخارجية والبنتاغون يرون ان زيارة رئيس الاركان الاميركى ريتشارد مايرز لتركيا فى 24 يناير الجارى هى الموعد الاخير للحصول على رد من انقرة بالاشتراك او عدم الاشتراك فى العملية العسكرية، ورغم ذلك فقد اوضح المسئول الامركيى ان بلاده لم تتخذ حتى الان قرارا نهائيا بالتخلى عن الجبهة الشمالية وسوف تواصل العمل بهذا الاتجاه. وكانت وزارة الخارجية التركية نفت في وقت سابق أمس أن تكون تركيا فتحت مجالها الجوي أمام طائرات التجسس الأميركية «يو 2». وقال الناطق باسم الوزارة يوسف بولوك رداً على أسئلة صحافية حول معلومات أوردتها صحيفة تركية مفادها ان طائرات أميركية نفذت مهمات فوق العراق مروراً بتركيا بعد اقلاعها من قاعدة في ألمانيا «لا ان الأمر غير صحيح». على صعيد متصل كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية انه من المقرر ان تبحر السبت المقبل أكبر قوة مهام بحرية بريطانية يتم حشدها منذ حرب الخليج الثانية استعداداً لحرب محتملة ضد العراق. وقالت الصحيفة ان القوة التى اعلن عنها جيفرى هون وزير الدفاع امس الأول فى مجلس العموم تتألف من 3000 فرد من البحرية الملكية ونحو 2000 بحار وتعد اول موجة انتشار بريطاني، متوقعة مزيدا من التعبئة فى الاسابيع المقبلة ليصل اجمالى القوة البريطانية الى 20الف فرد. واضافت الصحيفة نقلا عن وزير الدفاع البريطانى قوله ان القوة التى سيتم نشرها بصفة مبدئية فى البحر الابيض المتوسط ثم فى الخليج اذا مالزم الامر سوف تتألف من حاملةالطائرات اتش ام اس ارك رويال وحاملة طائرات الهليكوبتر اتش ام اس اوشن والمدمرات اتش ام اس ليفربول وادينرج ويورك والفرقاطة اتش ام اس مارلبورو واربع سفن مساعدة تابعة للاسطول الملكى لتوفير التسهيلات الطبية. واشارت الى ان القوة ستشمل ايضا سفن انزال وكاسحات الغام وغواصة فيما ستتألف القوات البرمائية على متن حاملتى الطائرات ارك رويال واوشن من ثلاثة ألوية قيادة و40 من قوات الكوماندوز التابعة للبحرية الملكية و 42 من قوات الكوماندوز التابعة للبحريةالملكية، موضحة ان هون المح بتعبئة قوات مدرعة وافراد خدمة اخرين عندما قال اننا نتخذ خطوات لضمان استعداد وحدات ومعدات واتاحة سفن مؤجرة ونقل جوى لنشر تلك الوحدات. كما أعلنت بريطانيا ايضاً اعتزامها نشر 14 طائرة مقاتلة في الأردن نهاية الشهر الجاري. وقال مسئول بوزارة الدفاع ان ست طائرات تورنادو وأربع طائرات جاغوار وأربع طائرات هارييرز سوف تطير الى الأردن للمشاركة في تدريب صحراوي. في السياق نفسه أكد هون ان المجتمع الدولي يجب ان يظهر للرئيس العراقي انه جاد في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة. وقال هون عقب محادثات مع نظيره التركي وجدي جونول ان أنقرة تقدم الدعم للطائرات الأميركية والبريطانية التي تراقب منطقة حظر الطيران فوق شمال العراق، مشيداً بالتعاون التركي في هذا الصدد. وفي سياق آخر، أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري أمس ان موقف فرنسا من الازمة العراقية «لم يتغير بتاتا». وقالت اثر اجتماع لمجلس الوزراء ردا على اسئلة صحافية تتعلق بالتصريحات التي ادلى بها امس الأول الرئيس الفرنسي جاك شيراك، ان «الحرب لا يمكن ان تكون الا الخيار الاخير» حتى لو كان الجنود الفرنسيون «في جهوزية دائمة». واضافت ان «الجنود مستعدون دائما. وكونهم جاهزين باستمرار للدفاع عن بلادهم ومواطنيهم هو ما يميزهم». وتابعت ان «موقفنا لم يتغير ابدا. والرئيس قال دوما ان ما نريده وما هو ضروري، هو ان نعرف ما اذا كان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل وان نزيلها». واشارت الى ان «هذا الامر، أي الحرب، لا يمكن ان يحصل بالطبع الا في اطار الشرعية الدولية، اي في اطار مجلس الامن الدولي». ـ الوكالات