الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 ارتفعت وتيرة الاستعدادات الاميركية والبريطانية للحرب، حيث قامت الدولتان أمس باعلان تعبئة كبرى لآلاف من جنود الاحتياط، وارسال سفن حربية وحاملات طائرات الى الخليج، استعداداً للحرب المحتملة ضد العراق، والتي طلب جاك شيراك من جيشه التأهب لها والاستعداد «لكل الاحتمالات» رغم تأكيده ان مجلس الأمن وحده هو الذي يقرر استخدام القوة، فيما أعلنت السعودية معارضتها للمشاركة التلقائية في الحرب حتى وان قررتها الأمم المتحدة. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن أول تعبئة كبرى لجنود الاحتياط تناهز 20 ألف رجل، قالت ان بعضهم قد يدعى للخدمة في الخليج. وأوضحت وزارة الدفاع ان تسعة آلاف رجل من الحرس الوطني سينشرون من جهة اخرى في الأراضي الأميركية لحماية 163 قاعدة جوية. وسينضمون الى 54 ألف احتياطي وعنصر في الحرس الوطني وضعوا في الخدمة الفعلية في الأشهر التي تلت اعتداءات 11 سبتمبر. وفي استراليا قال مسئول اميركي أمس ان حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية «ابراهام لنكولن» التي كانت عائدة الى الولايات المتحدة تلقت الأمر بتحويل مسارها والعودة الى استراليا، مما زاد من التكهنات حول مشاركة هذه الحاملة في حرب محتملة على العراق. وغادرت حاملة الطائرات الاميركية تيودور روزفلت قاعدة نورفولك البحرية في مهمة تدريب على امتداد ساحل الاطلسي قال ملاحون انها قد تسبق الانتشار في منطقة الخليج. وقال بعض افراد طاقم الحاملة انهم تلقوا أوامر بالاستعداد لقضاء ستة اشهر في البحر وانهم قد يتم ارسالهم الى الخليج حالما تكتمل المناورات. واعلن الجنرال ريتشارد مايرز رئيس اركان الجيوش الاميركية امس الثلاثاء ان ارسال المزيد من القوات الاميركية الى منطقة الخليج سيتواصل لتأمين اوسع هامش قرار ممكن للرئيس الاميركي جورج بوش. وقال الجنرال مايرز في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون «ان قواتنا المسلحة في العالم مستعدة للرد على اي تهديد وفي ما يتعلق بالخليج فان توافد القوات الى المنطقة يتواصل لقد تيسر لكم ان تشاهدوا مغادرة وحدات عدة الى الخليج، وبامكانكم ان تتوقعوا ان يزداد هذا التوافد للقوات». وتابع المسئول العسكري الاميركي «مع انه لم يتخذ اي قرار بعد حول العراق، نريد ان نتأكد باننا جاهزون لتأمين اوسع هامش تحرك ممكن للرئيس بوش»، متجنبا اعطاء اي رقم حول عديد القوات حاليا في المنطقة. في غضون ذلك دعا جورج بوش الرئيس الاميركي العراق الى نزع سلاحه والا واجه حربا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. وقال بوش خلال كلمة القاها في شيكاغو: «على الرئيس صدام ان يزيل كل اسلحة الدمار الشامل التي في حوزته من اجل السلام، ويثبت انه فعل ذلك، ولو اختار غير ذلك فسوف تقود اميركا ائتلافا يجمع كل الذين يريدون المشاركة فيه من اجل نزع سلاح النظام العراقي وتحرير الشعب العراقي». من ناحيته اعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان هدف الولايات المتحدة هو اطاحة صدام وتجريد العراق من كل اسلحة الدمار الشامل، مشيرا الى ان الاستعدادات للحرب مستمرة عبر ارسال المزيد من القوات الى الخليج. ونفى رامسفيلد ان تكون اميركا مهتمة بالسيطرة على نفط العراق. وفي لندن استدعت بريطانيا أمس بعض جنود الاحتياط لاحتمال خوض حرب في العراق وقالت انها اذنت بارسال قوة انزال «كبيرة» الى المنطقة اذا دعت الضرورة. وقال وزير الدفاع جيف هون ان نحو 1500 من جنود الاحتياط سيتم تعبئتهم كبداية وقد يجري استدعاء اخرين اذا دعت الضرورة. واضاف انه سيتم تعزيز القوة البحرية التي خصصت بالفعل لمنطقتي الخليج وآسيا والمحيط الهادي «من خلال نشر عدد من السفن والوحدات الاضافية في وقت لاحق هذا الشهر تمثل قوة انزال بحري كبيرة». وقال هون «من المرجح ان نسعى للقيام بعمليات انتشار اخرى في الاسابيع المقبلة لهذا الغرض نفسه». لكنه كرر التصريحات التي سبق ان رددها وزراء اخرون قائلا ان الحرب مع العراق ليست حتمية. وقال «هذا لا يعني ان قرارا قد اتخذ بتكليف القوات البريطانية بمثل هذه العمليات». واضاف «لكنه اجراء ضروري يمكننا ان نضمن متى اصبحت مثل هذه العمليات ضرورية وجود القوة الكافية لتنفيذها». وفي الاطار نفسه قالت مصادر ملاحية أمس ان بريطانيا أصدرت أوامرها باستئجار 20 سفينة تجارية لتحميل معدات وامدادات الى منطقة الخليج. وقالت المصادر ان هذا الامر يجيء في أعقاب اصدار أمر لسبع سفن في أواخر ديسمبر الماضي. وقال مصدر ملاحي «لم يكن ليتوقع أحد ان يصل ذلك الى هذا الحجم». وأكد المصدر ان هذه الاوامر لاتزال في انتظار موافقة وزارة الدفاع البريطانية. وقال المصدر وهو على دراية بعمليات وزارة الدفاع البريطانية «انها كميات ضخمة من الحمولات». ومن ناحيته طلب جاك شيراك الرئيس الفرنسي من العسكريين الفرنسيين ان يكونوا على «استعداد لكل الاحتمالات». وفي خطاب ألقاه للتعبير عن تمنياته للجيوش الفرنسية في العام الجديد، ألمح شيراك بصورة مقتضبة الى نزاع محتمل مع العراق بينما تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الخليج. وفي معرض حديثه عن «مسارح العمليات» التي تنتشر فيها قوات فرنسية اليوم، اعلن شيراك ان «مسارح اخرى قد تفتح للأسف». واضاف ان «الاستعداد لكل الاحتمالات يدخل في صلب مهمة الجندي التي اخترتموها. وعلينا ان نكون متنبهين للطريقة التي يطبق بموجبها العراق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441». وفي وقت لاحق أكد شيراك وجهة نظر فرنسا التي ترى انه يجب عدم اللجوء الى الحرب في معالجة الأزمة المتعلقة بالعراق إلا كملاذ أخير، وحذّر الولايات المتحدة من القيام بعمل منفرد. وقال شيراك امام الدبلوماسيين في حفل بمناسبة العام الجديد «يجب الا يلجأ المجتمع الدولي الى الحرب الا كملاذ اخير بعد استنفاد جميع السبل الاخرى» مضيفا ان اي قرار محتمل باستخدام القوة لا بد ان يتخذ بموافقة مجلس الامن. وتابع محذرا الولايات المتحدة «فلنرفض بحسم اغراء العمل المنفرد. فلنتجنب المواقف التي من شأنها ان تشوب شرعية عملنا. فلنستمر في وضع ثقتنا الكاملة في مفتشي الامم المتحدة». وفي الرياض أعلن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أمس ان بلاده لن تشارك تلقائيا في حرب ضد العراق حتى وان قررتها الامم المتحدة. واضاف الامير فيصل في لقاء مع الصحافيين ان الرياض «لن تنضم» الى مثل هذه الحرب بطلب من الولايات المتحدة وانها ستدرس طلبا في هذا الخصوص من الامم المتحدة. واوضح انه «اذا تبنى مجلس الامن قرارا يستند الى البند السابع من ميثاق الامم المتحدة لشن حرب في العراق فان كل الدول الاعضاء في المنظمة ستكون مدعوة للقيام بما سيطلب منها ما عدا الاشتراك في انشطة عسكرية في العراق». وقال «اذا طلبت الامم المتحدة من المملكة العربية السعودية الانضمام الى هذه الحرب على اساس انتهاك صريح (لقرار مجلس الامن رقم 1441) يتعين عليها اظهاره واثباته، فاننا سنتخذ القرار الذي يتناسب مع مصالحنا الوطنية». واكد الوزير ان الولايات المتحدة لم تطلب من السعودية تقديم تسهيلات عسكرية لشن حرب على العراق. واكد ان الرياض ستواصل عملها لحل الازمة سلميا وتجنيب العراق والمنطقة نتائج الحرب وقال «نحن مصممون على العمل لتجنب مواجهة عسكرية ولا نريد اللجوء الى الخيار العسكري لحل الازمة». وقال الامير السعودي ان «خطر اندلاع عمل عسكري قائم، واذا ما اندلعت الحرب فلا احد يعرف اين ستتوقف». ـ الوكالات
شيراك يأمر بتأهب الجيش الفرنسي، تعبئة كبرى للاحتياط الأميركي والبريطاني، السعودية ترفض المشاركة «التلقائية» في ضرب العراق
