الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 اعلن ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي امس عدوانا سياسياً مزدوجاً رداً على عملية تل أبيب المزدوجة التي ارتفعت حصيلتها الى 23 قتيلا بمنع عقد المجلس المركزي الفلسطيني لاقرار الدستور وعرقلة عقد مؤتمر لندن للسلام عبر منع الوفد الفلسطيني من السفر وهو ما دفع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الاعلان ان لندن تدرس إلغاء عقد المؤتمر. ورغم هذه الاجراءات إلا أن شارون لم يستبعد خيار العدوان العسكري حيث تؤكد المؤشرات العسكرية على الارض ان جيش الاحتلال على وشك تنفيذ عملية عسكرية واسعة في رام الله. وفور وقوع العملية المزدوجة في تل أبيب اعربت مصادر حزب العمل عن قلقها لاحتمال تحول الاصوات الانتخابية المترددة باتجاه اليمين ولفت الانتباه عن فضائح «الليكود» الداخلية حيث نقلت «يديعوت احرونوت» عن عميرام ميتسناع زعيم الحزب قوله «من المحتمل اننا خسرنا عدة مقاعد الآن الا أنني آمل بأن يحكم الاسرائيليون عقولهم في الانتخابات». لكن العملية كشفت في الوقت ذاته عجز شارون العسكري الذي ظهر عبر تصريح احد قادة جيش الاحتلال الذي استبعد شن عدوان جديد على غرار «السور الواقي» نظرا لعدم توفرالاموال اللازمة و«عدم توفر قوات كافية». وقالت مصادر شارون انه «لن ينجر للاستفزازات وشن عمل عسكري واسع يوقع الكثير من الضحايا ويخدم المساعي العراقية والفلسطينية لتشويش مخطط ضرب بغداد». كما استبعدت خيار ابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لكن الوقائع على الارض تشير الى استعدادات اسرائيلية لعملية عسكرية في رام الله حيث قالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال طلبت من موظفي الامم المتحدة مغادرة المدينة رغم النفي الاسرائيلي، وقالت المصادر ان الجيش يعتزم فرض حظر التجول على المدينة وباقي مدن الضفة. وكان جيش الاحتلال احتل منطقة جنوب رفح في قطاع غزة وشنت مروحياته غارات انتقامية على ورش صناعية ومنازل في مدينة غزة اسفرت في مجموعها عن اصابة عشرة فلسطينيين ردا على عملية تل ابيب التي ارتفعت حصيلتها الى 23 قتيلا وسبعة في حال الموت السريري وخمسة في حال الخطر الشديد غالبيتهم العظمى من الاسرائيليين. كما فرض الاحتلال حظر التجول الكامل على مدينة نابلس التي انطلق منها الاستشهاديان فيما استنفرت اجهزة السلطة الفلسطينية والمواطنون تحسبا لاجتياح رام الله. لكن شارون سارع لاستغلال العملية سياسيا لتعطيل عملية السلام حيث قرر منع عقد اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني المقرر ان يبحث خطة «خريطة الطريق» واقرار الدستور. كذلك قررت حكومة شارون الامنية المصغرة منع الوفد الفلسطيني برئاسة صائب عريقات وزير الحكم المحلي وسلام فياض وزير المالية من السفر للمشاركة في مؤتمر لندن للسلام وهو ما اكده لاحقا بنيامين نتانياهو وزير خارجية شارون. وقال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني انه يستنكر العملية لكنه يأسف للقرار الذي سيؤدي لاحباط مداولات لندن. وابلغ هيئة الاذاعة البريطانية «آسف بشدة للبيان الذي سمعته في وقت سابق، وآمل بشدة ان تعيد الحكومة الاسرائيلية النظر فيه». وأضاف «اننا نعتقد بشدة انه رغم ان مثل هذه التفجيرات واعمال الارهاب تتطلب رد فعل امنيا سريعا الا انها تؤكد كذلك على الحاجة لايجاد عملية سياسية تجمع بين الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني». وتابع «من المهم ان يتمكن هؤلاء الناس من السفر وان نتمكن من القيام بعملية اصلاح». واشار الى استياء بريطانيا من عدم ابلاغ اسرائيل قرارها للندن مباشرة. وأضاف «لم نسمع الخبر الا هذا الصباح. واسف ان اقول اننا سمعناه من الاذاعة... نريد المزيد من الايضاح». واظهرت نسخة قدمتها وزارة الخارجية الاسرائيلية ان جدلا احتدم بين وزير الخارجية بنيامين نتانياهو ونظيره البريطاني جاك سترو في محادثة هاتفية رفض خلالها نتانياهو طلبا من بريطانيا لاعادة النظر في قرار الحظر. وتبادل الاثنان الاتهامات عندما اتهم كل منهما حكومة الآخر بخلق موقف لا يقود الى السلام. وفي أعقاب ذلك أعلن مكتب رئيس الحكومة البريطانية توني بلير أنه من المحتمل إلغاء مؤتمر لندن بعد القرار الاسرائيلي. وتعليقا على القرار الاسرائيلي اكد البيت الابيض مجددا امس حق اسرائيل في الدفاع عن النفس. وقال آري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض ان جورج بوش الرئيس الاميركي يعتبر انه «لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها بعدة طرق، لكن على اسرائيل ان تكون مدركة على الدوام لعواقب حقها في الدفاع عن النفس». وحذرت قيادة السلطة الفلسطينية في بيانها الذي أصدرته ظهر امس من تصعيد عسكري إسرائيلي محتمل. واتهم البيان إسرائيل بتنفيذ عقوبات جماعية ضد الشعب الفلسطيني. علاوة على ذلك، نددت السلطة الفلسطينية في بيانها قرار إسرائيل بمنع انعقاد المجلس المركزي لبحث الدستور الفلسطيني ومنع الوفد الفلسطيني من السفر الى لندن للمشاركة في مؤتمر لبحث عملية السلام وعملية الاصلاح في السلطة الفلسطينية. وقال وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية، صائب عريقات، إن القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية كانت جاهزة سلفاً وتهدف وقف العملية السلمية الأمر الذي وصفه عريقات بأنه يثبت أن نوايا إسرئيل هي الاستمرار في التصعيد ونسف العملية السلمية. واكد عريقات أن منع الوفد الفلسطيني من السفر الى لندن يهدف الى اجهاض أي امكانية لاستئناف عملية السلام. وتطرق أيضاً وزير الاعلام والثقافة، ياسر عبد ربه، الى القرارات الإسرائيلية في مؤتمر صحفي عقد خصيصاً. وكرر عبد ربه تنديد السلطة الفلسطينية للقرارات الإسرائيلية وأضاف أن الخطوات التي اتخذتها إسرائيل هي تصعيدية وهي بمثابة عقاب جماعي ضد الشعب الفلسطيني. واضاف عبد ربه ان منع انعقاد المجلس المركزي لحركة فتح من قبل شارون يهدف عرقلة بحث الدستور الفلسطيني الأمر الذي يرفضه شارون لأنه يعتبره جزءاً من عملية بناء الدولة الفلسطينية.
العراقيل الإسرائيلية تدفع بلير لدراسة إلغاء مؤتمر لندن، شارون يشن عدواناً سياسياً مزدوجاً، الاحتلال يعد لعملية عسكرية واسعة في رام الله
