الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 غرقت منطقة القبائل من جديد في موجة من العنف والمواجهات سعى الى محاصرتها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي قرر الافراج عن جميع المعتقلين حسبما قالت لـ «البيان» مصادر خاصة بالتزامن مع سقوط العشرات جراء كمين نصبه مسلحون لقوات الامن. ففي خطوة تصعيدية اعادت للاذهان الفترة التي كانت فيها الحركة الاحتجاجية في ذروتها في ربيع وصيف عام 2001م، شل إضراب عام مفتوح دعت إليه تنسيقية العروش وبدأ يوم السبت الماضي، النشاط في كامل المنطقة وأغلقت المحلات التجارية والإدارة المحلية والمدارس وقطعت كل الطرق التي تربط المنطقة بمحيطها كما هاجم المتظاهرون مقرات تابعة لقوات شرطة مكافحة الشغب بالزجاجات الحارقة والحجارة وألحقت بها أضرارا مادية كبيرة. واقتحمت مجموعة من المراهقين مبنى بلدية تيزي أوزو وأوقعوا خرابا في أوراقه كما كسروا أجهزة الاعلام الآلي وزجاج النوافذ. وشهدت ولاية بجاية وهي ثاني ولايات القبائل بعد تيزي أوزو أحداثا مماثلة واندلعت مواجهات مع قوات الأمن وأضرمت النيران وسط الشوارع الرئيسية للمدينة. ووزع نشطاء العروش بيانات وعلقوا ملصقات على الجدران تدعو لمزيد من الضغط على السلطة لإطلاق سراح المعتقلين وعددهم أوزو 32 من ثلاث ولايات هي تيزي وزو وبجاية والبويرة. ودعت تنسيقية العروش أمس الى مواصلة الاحتجاج بالطرق السلمية «لإنقاذ المعتقلين من الموت» وتحقيق المطالب المتضمنة في لائحة القصر. وهو برنامج مطلبي من 15 نقطة كانت الحركة الاحتجاجية قد صادقت عليه في مؤتمر ممثليها بمدينة القصر قرب بجاية في يونيو 2001 وقدمته للسلطة. وقد سممت الجو في القبائل أخبار عن وضع مقلق يعيشه المعتقلون في السجون بعد عزل ستة منهم يتقدمهم بلعيد أبريكا أكثر قادة الحركة الاحتجاجية نفوذا في زنزانات منفردة بعد رفضهم مقابلة وكيل الجمهورية (النائب العام) قبل أسبوعين. وكان الستة قد دخلوا في إضراب عن الطعام منذ شهر وتدهورت بالفعل صحتهم ونقلوا عدة مرات الى المستشفى. وحذرت أوساط طبية ومحامون من موتهم في حالة مواصلتهم الإضراب. من جهة أخرى ذكرت مصادر بالعاصمة الجزائر لـ «البيان» أمس أن الحكومة تستعد لعرض مبادرة جريئة لنزع فتيل الأزمة وتذليل العقبات أمام عودة الوضع الى طبيعته. وقالت المصادر إن الرئيس بوتفليقة سيعلن قريبا عن عفو عام ثان على جميع المعتقلين في منطقة القبائل كإجراء تهدئة يمهد لانطلاق حوار حول آليات تنفيذ المطالب التي وقع عليها إجماع القبائل. وحسب ذات المصادر فإن عددا كبيرا من قيادات العروش بمن فيها المنتمية للجناح الراديكالي أبدت استعدادا للحوار على أن يكون جادا من السلطة وليس لمجرد تهدئة الوضع وإيجاد ثغرات في الحركة الاحتجاجية كما حدث في جولات سابقة من الحوار مع بعض الأطراف. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: