الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 ردا على مجازر وجرائم الاحتلال المتنوعة والمتواصلة نفذ استشهاديان من حركة الجهاد الاسلامي عملية استشهادية مزدوجة امس في تل أبيب ما أدى الى مصرع 22 اسرائيليا في حصيلة مبدئية بالنظر الى وجود 100 مصاب آخرين سبعة منهم في حالة خطرة وتسعة آخرون في حالة صعبة، وهو ما يرشح حصيلة العملية للوصول الى رقم قياسي منذ اندلاع الانتفاضة، وبينما ادانت السلطة الفلسطينية العملية كعادتها متوعدة بملاحقة مدبريها وهو ما كررته واشنطن على لسان جورج بوش الرئيس الاميركي، توعد قادة الاحتلال بمزيد من العدوان الذي تواصل امس في اجتياح جنين وقصف غزة بالقنابل المسمارية. وقبيل وقوع العملية الاستشهادية امس والتي يبدو ان السفاح ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال سيحاول الاستفادة منها انتخابيا بأقصى قدر كما قال خصمه الانتخابي العمالي عميرام ميتسناع حاول الارهابي شارون افتعال معارك جانبية عبر اتهامه بريطانيا بالتدخل في انتخابات الكنيست باستقبال توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لميتسناع وذلك للتغطية على فضيحة فساد جديدة طالت نجله عومري ووزيراً آخر تم استدعاؤهما للتحقيق بموجبها، بالتوازي مع ترجيح مصادر عبرية وصول المساعدات الاميركية في غضون شهرين اثر التوصل لصيغة تتحايل على شرط وقف الاستيطان. وقال القائد العام للشرطة الاسرائيلية، شلومو اهرونيشكو، ان عدد قتلى العملية المزدوجة في تل ابيب وصل الى 20 قتيلاً على الاقل، فيما وصل عدد الجرحى الى 70 جريحا. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسئوليتها عن تنفيذ العملية التفجيرية المزدوجة في مدينة تل أبيب مساء امس الاحد. وقد وقعت العمليتان مساء امس حوالي الساعة 18.30 في مدينة تل ابيب بالقرب من محطة الباصات المركزية القديمة، بين شارعي «نيفيه شأنان» و «هغدود هعيبريه» في جنوب المدينة. وكانت هدفا لعمليات استشهادية اخرى كان اخرها في العام الماضي. وفور وقوع الحادث، هرعت قوات كبيرة من الشرطة والأمن الى مكان الحادث وعملت على تمشيط المنطقة. وقد وصلت الى المكان أيضا قوات إسعاف كبيرة عملت على نقل المصابين الى المستشفيات لتلقي العلاج. وقال المدير العام لـ «نجمة داوود الحمراء» إن سبعة من المصابين في حالة خطرة، وسبعة آخرين في حالة متوسطة حتى صعبة. أما الباقي فقد وصفت جراحهم على أنها طفيفة. وقال المسئولون في المستشفيات ان 16 من الجرحى في حالة خطيرة. وذكرت مصادر الشرطة ان العبوتين المتفجرتين كانتا تحتويان على مسامير ورولمان بلي بهدف حدوث اكبر عدد من الاصابات. وقالت الشرطة انه لم تكن لديها معلومات محددة عن التخطيط للقيام بهجوم في المدينة، على الرغم من انها كثيرا ما تتلقى تحذيرات عامة. وواجهت سيارات الاسعاف صعوبة في نقل الجرحى الى المستشفيات بسبب الازدحام المروري حول المنطقة التي يستخدمها الكثير من خطوط حافلات تل ابيب. وقال المدير العام بلسان «نجمة داوود الحمراء» ان انفجارين ضخمين وقعا في منطقة المحطة المركزية بفارق عدة دقائق. وتعد هذه اول عمليات استشهادية تقع منذ ستة اسابيع. واعلنت حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية مسئوليتها عن العمليتين في تل أبيب وذلك في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من مدينة جنين الواقعة شمال الضفة الغربية. واتهم متحدث باسم الحكومة الاسرائيلية «تنظيمات ارهابية» فلسطينية بتنفيذ الانفجارين في تل ابيب بهدف اشاعة الفوضى قبل الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في اسرائيل في 28 يناير الحالي. وقال آفي بازنر ان «التنظيمات الارهابية تسعى الى اشاعة الفوضى في اسرائيل قبل الانتخابات وقبل عملية عسكرية اميركية محتملة في العراق». وهو اول هجوم دام في اسرائيل منذ العملية الاستشهادية التي جرت في 28 نوفمبر الماضي في مدينة بيت شين (شمال اسرائيل) وقتل خلالها ستة اسرائيليين اضافة الى منفذيها الفلسطينيين. وقال عميرام ميتسناع رئيس حزب العمل انه لو كان هناك جدار فاصل من بيسان حتى عراد لما وقعت العملية، مثلما هو الحال في غزة التي لا تنطلق منها عمليات على حسب قوله، مضيفا «هناك تخوفات من ان تكون طريقة الجمهور الاسرائيلي عاطفية وبسبب ذلك سنفقد مقاعد في انتخابات الكنيست المقبلة. وقال «جئت الى هنا لكي اقول انه يمكن منع هذه الاشياء» في اشارة الى تخوفه من استغلال شارون لهذه العملية انتخابيا. وادان جورج بوش الرئيس الاميركي العمليتين. وقالت كلير بوكان المتحدثة باسم البيت الابيض ان الرئيس «يدين ذلك بأقوى العبارات الممكنة هناك من يريدون اخراج عملية السلام عن مسارها. ولكن هذا لن ينال من عزيمة الرئيس. من حق الابرياء العيش في سلام». وتلقى بوش نبأ التفجيرين من كوندوليزا رايس مستشارته للامن القومي لدى ركوبه طائرة الرئاسة في طريق عودته الى واشنطن من مزرعته في كروفورد بولاية تكساس. وأدانت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي امس العمليتين واعلنت انها ستلاحق من يقف وراء هاتين العمليتين بكل حزم. وقال بيان القيادة انها «تدين وتستنكر بشدة عملية تل ابيب المدانة التي اودت بحياة مدنيين اسرائيليين وعمال اجانب». واضاف البيان ان القيادة تعلن عزمها على التصدي بكل حزم لمنفذي هذه العملية ومدبريها ومن يقف وراءها . ودعت القيادة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية الى عدم الانتقام مؤكدة انها ترفض بشدة منطق الانتقام الذي يبرر فيه البعض مثل هذه العمليات. واعتبرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان عمليتي تل ابيب تثبتان ان امن اسرائيل قد انهار، مؤكدة ان الاسرائيليين سيدفعون ثمن «ارهابهم». وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة حماس ان «هاتين العمليتين رسالة واضحة لشارون بأن دم الفلسطينيين ليس رخيصا وان الصهاينة سيدفعون ثمن ارهابهم ضد اطفالنا وشيوخنا». واوضح ان امنهم (الاسرائيليين) لن يكون في فلسطين، فأمن الصهاينة انهار ولن يستطيعوا ان يقفوا في وجه المقاومة الفلسطينية، مضيفا لن يقابل احتلالهم واجرامهم بالورود بل سيقابل بالمقاومة. وحول ما اذا كانت كتائب القسام الذراع العسكري لحركته تتبنى مسئولية العمليتين قال الرنتيسي «لا معلومات لدينا ولا يهمنا من الذي يقف وراء العملية لكن المهم ان الشعب الفلسطيني لن تنكسر ارادته في المقاومة مهما بلغ ارهاب العدو». وقد تبنت حركة الجهاد الاسلامي الهجوم في اتصال هاتفي بوكالة فرانس برس العمليتين مشيرة الى انها ستصدر بيانا في وقت لاحق. كما تبنى متحدث مجهول الهوية العملية ايضا باسم كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس. وقال في اتصال هاتفي بمكتب فرانس برس في القدس نتبنى هجوم تل ابيب ونتوعد الاحتلال الاسرائيلي بهجمات جديدة في يناير الحالي. في حين قال د. محمود الزهار احد قادة حماس ان حدود الخط الاخضر داخل اسرائيل هي ارض محتلة وان المقاومة لم تعلن ابداً انها اوقفت العمليات الاستشهادية داخل الخط الاخضر، مضيفا انه عندما ينسحب العدو من الاراضي التي احتلت عام 1967 يمكن بعد ذلك وقف واحدة من وسائل المقاومة. القدس ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: