الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 فشل وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي في تحديد موعد لانعقاد قمة الاتحاد في ختام دورتهم العشرين بالجزائر امس، طغت عليها خلافات تقليدية حول مسألتي الحدود ووضع الصحراء الغربية بين الجزائر والمغرب. ووقع البيان الختامي وزراء الخارجية للدول الخمس وهي الجزائر وليبيا والمغرب وتونس وموريتانيا، حيث بحث الوزراء سبل انعاش الاتحاد كما بحثوا تحديد موعد القمة المقبلة، وكان من المفترض ان يدوم الاجتماع يوما واحدا الا انه تم تمديده في آخر لحظة لأسباب لم يوضحها الإعلان المفاجئ الذي صدر عن رئاسة الاجتماع واكتفى بالقول «إن بعض النقاط تستوجب نقاشا أعمق». الا أن مصادر من الاجتماع قالت بأن أمر التمديد كان بسبب شروط جديدة طرحها الوفد المغربي تتعلق بتسوية المسائل العالقة مع الجزائر قبل التقدم على مسار مشترك في إعادة الحياة لاتحاد المغرب العربي. ووصفت التصريحات التي أدلى بها عبد العزيز بلخادم وزير خارجية الجزائر ولحبيب بولعراس الأمين العام للاتحاد نتائج المؤتمر بالناجحة. وقالا بأن النتائج تنبئ بانبعاث جديد للاتحاد، لكن المراقبين لم يخفوا تشاؤمهم وأكدوا بأن الاجتماع تخللته خلافات كبيرة وأن نقاطاً كثيرة أدت الى عدم تحديد موعد اجتماع القمة مع أن ذلك كان أهم نقطة، بل النقطة الوحيدة تقريبا في جدول أعمال الدورة. كما ظهرت الخلافات التقليدية بين المغرب والجزائر حول مسألتي الحدود ووضع الصحراء الغربية. وقد طلبت المغرب عقد قمة بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تكون مقدمة لعمل ورشات تدرس الملفات العالقة وتضع آليات لتنقية الأجواء بين الطرفين، فيما طلبت الجزائر الشروع في عمل الورشات حول أهم المسائل التي تدفع العلاقات بين البلدين لتكون القمة تتويجا لأعمال تلك الورشات ومناسبة للمصادقة النهائية على الأعمال. وهذا الخلاف «الإجرائي» دخل بدوره ضمن المسائل العالقة وعطل التقارب الثنائي كما أثر في مسار بناء اتحاد المغرب العربي. وقال مراقبون أمس بالجزائر إن اجتماع وزراء الخارجية لم يفشل لأن الجميع اتفق على توقيع بيان ختامي مشترك لكنه أيضا لم ينجح لأنه لم يقدم أي شيء واضح يدل على قرب موعد انطلاق قطار الاتحاد مجددا. من جانبه أكد محمد بن عيسى وزير الخارجية المغربي على ضرورة وضع حد لكل الخلافات المغاربية عن طريق الحوار وايجاد صياغات لا غالب فيها ولا مغلوب سواء تعلق الأمر بالحدود بين الجزائر والمغرب أو بقضية الصحراء الغربية وحتى الملفات الأخرى. وقال الوزير المغربي في تصريحات صحفية عقب اختتام أعمال المجلس أنه بدون التغلب على صعابنا لا أرى كيف يمكننا تفعيل اتحاد مغاربي بحدود مغلقة فى اشارة الى اغلاق الحدود الجزائرية المغربية منذ سنوات. وأضاف أنه لا يمكن تفعيل الاتحاد بينما هناك احدى دوله تشعر بتهديد لوحدتها الترابية واستقلالها وسيادتها. وأوضح أنه مهما كانت الظروف فليس هناك من يقبل أن يقيم شراكة وأخوة وتعاونا وهو يشعر بالاحباط والتهديد والخطر. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: