الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 توقع خبراء عسكريون ان تواصل أميركا حشد المزيد من قواتها في الخليج قبل فبراير المقبل. وقالوا ان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تبني تدريجياً قوة غزو للحرب المحتملة على العراق الذي أعاد نشر وتوزيع وتفريق قواته بطريقة مختلفة عن حرب الخليج الثانية. في الوقت الذي أشارت فيه تقارير صحفية الى ارسال بريطانيا قوة من 20 ألف جندي الى المنطقة. ورغم استمرار ماكينة الحشد العسكرية اعتبر رئيس الوزراء التركي عبدالله غول في دمشق ان العمل العسكري يمكن تجنبه محذراً من فتح أبواب الجحيم في العراق. وقالت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية أمس ان بريطانيا سترسل 20 ألف جندي الى منطقة الخليج، وانها ستحشد نحو سبعة آلاف من الاحتياط الاسبوع المقبل في اطار الاستعدادات لحرب محتملة ضد العراق. واضافت ان قادة الدفاع سيطلعون رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لدى عودته من عطلة على خطط نشر القوات بقيادة حاملة الطائرات ارك رويال. ويتوقع ان يعلن بلير لاحقا خطط نشر القوات في بيان يلقيه امام البرلمان. وتعليقا على تقرير الصحيفة قال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية «نعد العدة ليكون امامنا خيارات متاحة اذا لزم الامر وسنفعل المزيد على الارجح». وقال المتحدث لرويترز «لكن لا يمكننا استبعاد احتمال صدور بيان آخر الاسبوع المقبل». ومن جانبها قالت صحيفة «التايمز» البريطانية ان صدام حسين الرئيس العراقي وعى درس حرب الخليج الثانية وبدا مستعداً لغزو وشيك لبلاده. وأبلغت مصادر عسكرية بريطانية الصحيفة ان القوات العراقية كانت تصطف قبل احد عشر عاما على طول الحدود الكويتية والسعودية بأسلوب خط ماجينيون فى الحرب العالمية الثانية. وقالت المصادر ان صدام وعى الان درس تلك الحرب التى اجتاحت فيها قوات التحالف والمدفعية الثقيلة ببساطة الدفاعات التى اقامها على طول الحدود واتجهت رأسا الى جنوب العراق ومنها الى الغرب لقطع دابر لواءات الحرس الجمهورى العراقى من الخلف الا ان صدام يدرك هذه المرة ان الهدف هو اسقاط نظامه وهو ما يعنى التركيز على بغداد ومن ثم يقوم بتفريق مصادر قوته الرئيسية كى لا تكون اهدافا سهلة للقاذفات الاميركية خلال المرحلة الاولية من اى حملة جديدة. وأضافت المصادر ان استراتيجية صدام ستكون الحفاظ على ألوية الحرس الجمهوري الستة بالغة الاهمية (يبلغ عدد جنودها حوالى تسعين الفا) للمواجهة الاخيرة فى بغداد وما حولها. ونقلت الصحيفة عن احد مصادرها انه من الواضح ان صدام لن يترك كل دباباته مصطفة فى ساحة انتظار للدبابات، ولكنه سيقوم بتوزيعها فى المناطق التى ستسبب مشاكل لاى قوة تحالف غازية سواء بسبب قربها لاماكن حساسة مثل المستشفيات أو بالقرب من المواقع الحساسة مثل المساجد، فاذا وقعت حرب فانه مما لاشك فيه سيستغل بأقصى ما يستطيع أي دليل على قيام تحالف تقوده الولايات المتحدة بقصف مواقع حساسة أو ثقافية وهو امر يمكن ان يؤدي الى سقوط ضحايا بين المدنيين. على صعيد متصل، اعتبر خبراء عسكريون اعلان واشنطن عن نشر حوالي 25 ألف عسكري قريباً في الخليج من بينها الفرقة الأولى للمشاة وفرقة مؤللة لديها وحدات مدرعة في الكويت ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تبني تدريجياً في الخليج قوة غزو لحرب محتملة في العراق. وقال الخبير العسكري اندرو كريبينفيتش «انها بالتأكيد خطوة هائلة على طريق الحرب». لكن خبراء آخرين لا يرون ان هذا الانتشار العسكري الأميركي يكفي لاجتياح العراق، وقالوا ان عمليات تعبئة أخرى ستلي لتشكيل قوة عمليات قبل فبراير المقبل. وقال الجنرال المتقاعد وليام ناش الذي تولى قيادة القوات الاميركية التي نشرت في البوسنة في 1995 ان «هذا لا يبدو كافيا في الوقت الحالي». واضاف ان الامر «اشبه بجهد متواصل لتجميع قوة مع مواصلة تصعيد سياسي عسكري من اجل اقناع صدام حسين بجدية» هذه التطورات. وتابع ناش انه حتى وحدة للقوات الثقيلة مثل الفرقة الاولى المؤللة يمكنها ان تنقل بحرا من تكساس في الولايات المتحدة الى الخليج خلال اسبوعين او ثلاثة اسابيع دبابات «ابرامز» و«برادلي» التي تملكها ومروحياتها «اتش اي 64 اباتشي». واشار الى ان النشر التدريجي للقوات قد يكون يهدف الى تأمين وصول الوحدات بعد بدء المعارك، موضحا ان اهمية الانتشار المتأخر تكمن في الحد من خطر تعرض الاميركيين لاسلحة كيميائية او بيولوجية. وقال الخبراء انه في حال الحرب يجب تعبئة قاذفات «بي-2» التي ستفتتح على ما يبدو الحملة الجوية. ورسميا لم يطلب من هذه القاذفات التحرك حتى الآن. كما تحتاج هذه الخطط الى فرقة ثقيلة في الجنوب مثل الفرقة المؤللة الاولى وعدة وحدات من مشاة البحرية الى جانب فرقة مجوقلة للقتال في اكثر اراضي العراق وعورة. وكان مسئولون بالبحرية الأميركية أعلنوا ان ثلاث سفن حربية مقرها سان دييغو ستبحر الاسبوع المقبل في مهمة في غرب المحيط الهادي والخليج العربي. وقال الليفتنانت تشارلي براون ان عملية نشر مجموعة تاراوا البرمائية في مهمة لمدة ستة اشهر والتي تضم السفينة يو.اس.اس تاراوا والسفينة يو.اس.اس دولوث والسفينة يو.اس.اس راشمور ووحدة حملة مشاة البحرية الخامسة عشرة كانت مقررة منذ اشهر ولم تؤد حرب محتملة مع العراق الى تعديل الخطة. واضاف براون «هذا ما نفعله دوما.. انها مهام معتادة». وتحمل مجموعة السفن اربعة الاف فرد من البحرية ومشاة البحرية اضافة الى طائرات ومركبات انزال تستخدمها المجموعة في شن اي هجمات من البحر على البر. وقال براون ان الرحلة من سان دييغو الى الخليج تستغرق نحو 45 يوما وتشمل التوقف في عدة موانيء. ولم يتسن الحصول على مزيد من التفاصيل بشأن تحركات المجموعة الحربية. من جهة اخرى اعلن رئيس الوزراء التركي ان سوريا وتركيا اتفقتا على تنسيق جهودهما من اجل حل الازمة بين العراق والولايات المتحدة سلميا وتجنب حرب في المنطقة. وقال غول في مؤتمر صحافي في ختام لقائه الرئيس بشار الاسد ان «المسئولين السوريين والرئيس بشار الاسد يشاطروننا القلق نفسه» حيال حرب محتملة ضد العراق. واضاف «نعتبر انه يجب بذل جهود استثنائية لحل المشكلة بدون حرب». وتابع غول «في حال لم تؤد الوسائل السلمية الى نتيجة وفي حال اندلاع حرب غير مرغوب فيها، فان العواقب السلبية لهذه الحرب سترتد على كل المنطقة». واضاف غول «لا نزال نعتقد ان المسألة العراقية يمكن ان تجد حلا لها من دون حرب» نافيا ان يكون بحث مع الاسد فكرة مغادرة الرئيس العراقي الى دولة عربية. ومن جهة اخرى صرح مصدر رسمي سوري لوكالة فرانس برس أن الرئيس بشار الاسد ورئيس الوزراء التركي اتفقا على ضرورة ان تعمل جميع الاطراف بشكل جاد ودؤوب لابعاد شبح الحرب عن العراق لانها قد تفتح صندوق الشرور. ـ الوكالات
غول يؤكد في دمشق امكانية تجنب العمل العسكري، أميركا تتجه للحرب ببناء قوة غزو تدريجية، العراق يعيد توزيع قواته وبريطانيا تنشر 20 ألف جندي بالمنطقة
